مقترح برلماني.. خطة حظر استخدام الهواتف للأطفال دون سن العاشرة بمصر

استخدام الهواتف للأطفال أصبح قضية الساعة التي تفرض نفسها على طاولة النقاشات الرسمية والمجتمعية في مصر؛ خاصة بعد التنبيهات التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن ضرورة تقنين هذا التعامل الرقمي المتزايد، حيث يمثل هذا الملف تحديًا كبيرا يمس صميم الأمن الاجتماعي والصحي للأجيال الناشئة التي باتت تعيش خلف الشاشات ليل نهار.

تأثيرات استخدام الهواتف للأطفال على الوعي والسلوك

تجاوزت قضية استخدام الهواتف للأطفال كونها مجرد وسيلة للترفيه لتتحول إلى أداة قوية تساهم في تشكيل وجدان الصغار وصياغة منظومتهم السلوكية بعيدًا عن رقابة الأهل المباشرة؛ الأمر الذي أدى إلى حراك واسع يهدف إلى تشريح الآثار السلبية لهذه الظاهرة، فقد تزايدت المطالبات بضرورة وجود إطار ينظم العلاقة بين الطفل والشاشة لضمان عدم تأثر النمو النفسي والعصبي جراء التعرض المستمر لمحتويات قد لا تناسب الفئات العمرية الصغيرة، وفي هذا الصدد يبرز دور المتخصصين في تفسير التحولات التي طرأت على الشخصية المصرية بسبب الانغماس الرقمي المبكر؛ إذ يرى خبراء الاجتماع أن الحماية تبدأ من الوعي ومن ثم التشريع الذي يوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا وتجنب مخاطرها.

أبعاد التشريعات الدولية حول استخدام الهواتف للأطفال

تشير التجارب العالمية في التعامل مع استخدام الهواتف للأطفال إلى توجه دولي نحو فرض قيود صارمة لحماية القصر من مخاطر المنصات الرقمية؛ وهو ما يتضح في قوانين دول كبرى تسعى لمنع الوصول لبعض التطبيقات قبل بلوغ سن معينة، ويمكن تلخيص التوجهات الحالية والحلول المقترحة للنقاش البرلماني في النقاط التالية:

  • ربط إنشاء الحسابات الإلكترونية بقاعدة البيانات الحكومية والرقم القومي لضمان صدق البيانات.
  • توفير نسخ مخصصة للأطفال من تطبيقات التواصل الاجتماعي تخضع لرقابة صارمة.
  • تفعيل شروط المنصات العالمية التي تمنع إنشاء حسابات لمن هم دون سن السادسة عشرة.
  • تنظيم جلسات استماع برلمانية بحضور مسؤولي شركات التكنولوجيا والحكومة.
  • تعزيز دور المدرسة في توجيه الطلاب نحو الاستخدام الآمن والأخلاقي للإنترنت.

توازن المصالح في قضية استخدام الهواتف للأطفال

المسار المقترح التفاصيل والآلية
المسار التشريعي سن قوانين تنظم الوصول للمحتوى الرقمي للأعمار الصغيرة
المسار التربوي إدماج الثقافة الرقمية في المناهج المدرسية والأنشطة
المسار التقني استخدام تقنيات الربط بالهوية الوطنية لتوثيق الحسابات

تؤكد الرؤية البرلمانية المعاصرة أن معالجة استخدام الهواتف للأطفال لا تكمن في المنع المطلق الذي قد يعيق العملية التعليمية الحديثة والتحول الرقمي؛ بل تكمن في التقنين الذكي وتفعيل الرقابة الأسرية والمجتمعية، فالهاتف أصبح بديلا للوسائل التقليدية في المذاكرة والبحث العلمي؛ مما يجعل الفصل بين الفائدة والضرر عملية دقيقة تتطلب تكاتف كافة مؤسسات التنشئة الاجتماعية لضمان سلامة الأطفال.

إن حماية النشء من مخاطر استخدام الهواتف للأطفال تتطلب صياغة عقد اجتماعي جديد يحدد مسؤوليات الأسرة والدولة تجاه التطور التكنولوجي المتسارع؛ لضمان عدم ضياع هوية الصغار في زحام العالم الافتراضي، ويبقى الرهان الحقيقي على وعي المجتمع وقدرته على توجيه أبنائه نحو الاستفادة من أدوات العصر دون الوقوع في فخ الإدمان الرقمي المدمر.