بين الوهم والحقيقة.. هل تؤثر إشعاعات الهاتف المحمول على صحة الدماغ والعين؟

إشعاع الهواتف المحمولة يثير حيرة الملايين حول العالم ممن يخشون تأثير هذه الموجات الكهرومغناطيسية على سلامة أنسجة المخ وصحة الجهاز البصري؛ حيث أصبحت هذه الأجهزة رفيقًا دائمًا لا يفارق الأيدي ولا الرؤوس في كل لحظة، ودفعت هذه المخاوف المتزايدة المؤسسات البحثية إلى تكثيف جهودها لفهم طبيعة الترددات الصادرة وأثرها البيولوجي.

حقيقة إشعاع الهواتف المحمولة وتأثيره الحيوي

تعتمد تقنيات الاتصال اللاسلكي على موجات راديوية تصنف ضمن الإشعاعات غير المؤينة، وهي طاقة محدودة للغاية لا تمتلك القدرة الفيزيائية على تحطيم الروابط الكيميائية داخل الخلايا أو تغيير التركيب الجيني للبشر؛ إذ يختلف إشعاع الهواتف المحمولة تمامًا عن الأشعة السينية التي تتطلب حذرًا طبيًا عند التعرض لها؛ فالهواتف ترسل إشارات منخفضة التردد تشبه تلك المستخدمة في بث الإذاعة وأجهزة التحكم المنزلي، وبناءً عليه فإن الحرارة الطفيفة التي يشعر بها المستخدم خلف الأذن أثناء المكالمات المطولة لا تعكس وجود ضرر نسيجي عميق، بل هي مجرد أثر سطحي ناتج عن قرب الجهاز من الجلد وتشغيل المكونات الإلكترونية الداخلية.

ارتباط إشعاع الهواتف المحمولة بأمراض الدماغ

تشير التقارير الصادرة عن المعاهد الوطنية للصحة إلى أن الدراسات التي راقبت المستخدمين لأكثر من عشر سنوات لم تجد صلة حيوية بين إشعاع الهواتف المحمولة ونمو الأورام في الرأس؛ حيث أن حالات الإصابة لم ترتفع إحصائيًا رغم الانفجار الكبير في أعداد المشتركين وشيوع استخدام الهواتف بين الأطفال والشباب، وتتجلى أهم التحديات التي واجهت العلماء في النقاط التالية:

  • تحليل بيانات المستخدمين الذين يعتمدون على الهواتف بشكل مفرط يوميًا.
  • دراسة الفوارق البيولوجية بين امتصاص الأطفال للترددات مقارنة بالبالغين.
  • تقييم مدى تأثر العصب السمعي بالتعرض المباشر والدائم للموجات.
  • متابعة السجلات الصحية العامة لرصد أي طفرات في أمراض الجهاز العصبي.
  • اختبار كفاءة الحواجز الطبيعية في الدماغ ضد الموجات الراديوية الضعيفة.

تداعيات إشعاع الهواتف المحمولة على صحة العين

نوع التأثير الأعراض الجانبية المحتملة
الإجهاد الرقمي جفاف القرنية وضعف التركيز البصري.
إشعاع الهواتف المحمولة ارتفاع طفيف في حرارة الأنسجة السطحية.
التشتت الذهني الصداع المستمر نتيجة التحديق الطويل.

ورغم أن إشعاع الهواتف المحمولة لا يسبب العمى أو تلف الشبكية بشكل مباشر، إلا أن الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات يظل هو المتهم الأول في اضطراب النوم وإرهاق عضلات العين؛ فلذلك ينصح الاطباء دائمًا بترك مسافة كافية بين الوجه والجهاز لتقليل حدة التركيز البصري المجهد، والحفاظ على مستويات إضاءة متوازنة تمنع تشنج الأجفان؛ فالحماية الحقيقية تبدأ من الوعي بأسلوب الاستخدام لا بالاختباء من الموجات.

تظل الأبحاث العلمية مستمرة لضمان أمان الموجات الكهرومغناطيسية مع تطور شبكات الاتصال الحديثة، وحتى اللحظة تؤكد البيانات المتاحة أن الاستخدام المعتدل لا يشكل خطرًا داهمًا على الصحة العامة؛ حيث يبقى الالتزام بوضعيات استخدام مريحة وتقليل فترات التعرض المباشر للرأس من أفضل الوسائل الوقائية المتاحة لتجنب أي إجهاد غير مبرر للجسم.