احتياطيات الذهب الألماني تمثل اليوم أحد أكثر الملفات حساسية في الأوساط السياسية والاقتصادية داخل برلين؛ إذ تعيد هذه القضية للأذهان حقبة السبعينيات حين طالبت فرنسا باستبدال دولاراتها بالمعدن الأصفر، وهو التحول الذي هزّ أركان النظام المالي العالمي آنذاك، وتصاعدت مؤخرًا وتيرة الجدل حول مشروعية استمرار تخزين هذه الثروة السيادية الضخمة وراء البحار، خاصة مع تغير موازين القوى والتحالفات التقليدية التي استمرت لعقود طويلة؛ مما يجعل التساؤل عن مصير هذه الأصول ضرورة ملحة تفرضها الظروف الراهنة والمؤشرات الجيوسياسية المتقلبة.
توزيع وحجم احتياطيات الذهب الألماني في الخارج
تُصنف ألمانيا كصاحبة ثاني أكبر مخزون من المعدن النفيس عالميًا بعد الولايات المتحدة؛ حيث تمتلك في خزائنها حوالي 3352 طنًا من السبائك التي تشكل صمام أمان لاقتصادها الوطني، وتشير التقارير إلى أن نحو 37% من إجمالي احتياطيات الذهب الألماني، أي ما يعادل 1236 طنًا وبقيمة سوقية تلامس 164 مليار يورو، لا تزال مودعة تحت حماية البنك الاحتياطي الفيدرالي في مدينة نيويورك، ويرجع هذا التوزيع الجغرافي إلى موروثات الحرب الباردة حين كانت المانيا تخشى الأطماع السوفيتية، فضلًا عن الرغبة في التواجد داخل أهم المراكز المالية لضمان سرعة تسييل الأصول والقيام بعمليات المقايضة الدولية عند الحاجة.
مخاوف سياسية تهدد استقرار احتياطيات الذهب الألماني
يرى قطاع عريض من الاقتصاديين الألمان أن الاعتماد على واشنطن في حراسة هذه الثروة لم يعد خيارًا آمنًا لعدة اعتبارات جوهرية تتلخص في النقاط التالية:
- تزايد النزعات الحمائية في السياسة الخارجية الأمريكية التي قد تضر بمصالح الحلفاء.
- التهديدات المستمرة بفرض رسوم جمركية عقابية على المنتجات الأوروبية والألمانية بصفة خاصة.
- استخدام الأدوات المالية والاقتصادية كورقة ضغط سياسي في الخلافات الدولية بين القوى العظمى.
- التقلبات الحادة في اتخاذ القرارات من قبل الإدارات الأمريكية المتعاقبة والتي تتسم بعدم القدرة على التنبؤ.
- تنامي الرغبة في تعزيز السيادة الوطنية عبر السيطرة المطلقة على احتياطيات الذهب الألماني داخل الدولة.
تداعيات المطالبة باسترداد احتياطيات الذهب الألماني كاملة
| الدولة المعنية | التحرك الميداني الأخير |
|---|---|
| ألمانيا | احتفاظ بـ 1236 طنًا في نيويورك مع مطالبات داخلية بالاسترداد. |
| هولندا | نجحت في استعادة 120 طنًا من الذهب من الولايات المتحدة عام 2014. |
| الهند | نقلت حوالي 100 طن من سبائكها المخزنة في بريطانيا إلى خزائنها المحلية. |
انقسمت الآراء النخبوية في البلاد بين مؤيد لخطوة الاسترداد لتعزيز الاستقلال الاستراتيجي وبين محذر من عواقبها الدبلوماسية؛ فبينما يقود خبراء مثل إيمانويل مونش حملة لإعادة احتياطيات الذهب الألماني بصفتها حقًا سياديًا، يخشى آخرون من اشتعال أزمة ثقة قد تؤدي إلى توترات غير محسوبة مع الجانب الأمريكي، ورغم محاولات رئيس البنك المركزي الألماني تهدئة الأسواق وتأكيد سلامة الودائع، إلا أن التحركات العالمية المشابهة من دول أخرى تشير إلى اتجاه عام نحو تأمين الثروات بعيدًا عن مراكز النفوذ التي قد تتأثر بالنزاعات الجيوسياسية الكبرى.
يقف النظام النقدي الدولي أمام مفترق طرق حقيقي في ظل تزايد الضغوط لاستعادة الأصول المودعة في الخارج؛ إذ تظل السيادة الوطنية المحرك الأقوى للقرارات الاقتصادية الكبرى، ومع أن استعادة ألمانيا لكامل مخزونها قد لا تحدث غدًا، إلا أن مجرد طرح الفكرة يعكس تحولًا عميقًا في بنية الثقة الدولية التي استندت إليها الأسواق الاقتصادية لنحو نصف قرن.
صافرة البداية.. موعد مصر والأردن في كأس العرب 2025
تصميم قوي.. ريلمي تطلق Realme P4x 5G بسعر اقتصادي للفئة المتوسطة
إعلان جديد.. جدول امتحانات المواد غير المضافة لصفوف النقل بالجيزة
ارتفاع مؤشر مازي.. بورصة الدار البيضاء تنهي تداولات الثلاثاء بمكاسب جماعية وطفرة خضراء
تصريحات محمد عمر.. مواجهة منتخب مصر أمام بنين تتطلب مزيدًا من التركيز
اللقاء المنتظر: موعد مواجهة المغرب ونيجيريا في نصف نهائي كأس أفريقيا والقنوات
بمشاركة واسعة.. مدينة الخبر تستضيف انطلاق بطولة نادك التصنيفية للبادل غدًا
سعر مثقال الذهب عيار 21 في العراق يعزز استقرار السوق المحلي وينشط التداول
