انهيار حاد.. فارق صرف الريال اليمني بين صنعاء وعدن يسجل أرقاماً قياسية جديدة

الريال اليمني يمثل اليوم المحرك الأساسي للقلق الشعبي المتزايد في ظل التباينات الحادة التي تضرب أسواق الصرف المحلية؛ حيث سجلت العملة في صنعاء استقرارًا نسبيًا يقابله تدهور متسارع في عدن؛ مما خلق فجوة نقدية هائلة تؤثر مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين وتدفع نحو تعميق الانقسام المالي بين مناطق البلاد المختلفة.

أسباب اتساع الفجوة في قيمة الريال اليمني بين المحافظات

تشير المعطيات الميدانية إلى أن التباين في أسعار الصرف لم يعد مجرد أرقام عابرة؛ بل تحول إلى واقع يفرض قيودًا ثقيلة على حركة التجارة الداخلية ونفقات المعيشة؛ إذ بلغ سعر شراء الدولار في صنعاء نحو 534 ريالًا بينما قفز في عدن ليتجاوز حاجز 1617 ريالًا؛ وهذا التفاوت يعكس حجم التشتت في السياسات النقدية التي يديرها البنك المركزي في كلا المنطقتين؛ الأمر الذي أدى إلى فقدان الريال اليمني لجزء كبير من قيمته الحمائية في الأسواق الجنوبية؛ وهو ما يظهر بوضوح في الجدول المرفق الذي يلخص فروقات العملات الأجنبية الرئيسية:

العملة سعر الصرف في صنعاء سعر الصرف في عدن
الدولار الأمريكي (بيع) 536 ريال يمني 1630 ريال يمني
الريال السعودي (شراء) 139.8 ريال يمني 425 ريال يمني

توابع استمرار انخفاض الريال اليمني على الأمن الغذائي

يرى خبراء الاقتصاد أن التشظي النقدي الراهن يضع اليمن أمام تحديات غير مسبوقة تتعلق بالأمن الغذائي وتوفير السلع الأساسية؛ فالمواطن في المناطق التي تشهد تدهورًا حادًا يجد نفسه عاجزًا عن ملاحقة الارتفاع الجنوني في كلفة المعيشة؛ لأن الريال اليمني فقد قوته أمام العملات الصعبة التي يتم استيراد الغذاء والوقود بها؛ وتتجسد مظاهر الأزمة في عدة نقاط أساسية:

  • تآكل المدخرات الشخصية للأسر اليمنية في المناطق المتضررة.
  • ارتفاع تكلفة النقل بين المحافظات بسبب فوارق صرف العملة.
  • تراجع النشاط التجاري نتيجة عدم استقرار أسعار الصرف اليومية.
  • زيادة الضغط على المنظمات الإغاثية لتغطية العجز التمويني للأسر.
  • ظهور مضاربات نقدية غير قانونية تستغل غياب السياسة الموحدة.

آليات مقترحة لدعم الريال اليمني ومنع الانهيار الشامل

إن مواجهة الانقسام المؤسسي تتطلب تدخلات جذرية تبدأ من توحيد الوعاء النقدي وتفعيل الرقابة الصارمة على محلات الصرافة التي تساهم أحيانًا في تغذية الاضطرابات؛ فضلًا عن ضرورة البحث عن معالجات دولية تضمن استعادة الريال اليمني لثقة المتعاملين في الأسواق المحلية؛ ولن يتحقق ذلك إلا عبر توافقات تنهي حالة التباعد بين صنعاء وعدن؛ لضمان وصول المساعدات والسلع بأسعار عادلة تتناسب مع دخل الفرد المحدود.

إن مشهد العملة الوطنية اليوم يعكس مدى الحاجة الملحة لخطوات إنقاذية عاجلة تحمي المواطن من تبعات التضخم الجامح؛ فالفوارق السعرية الكبيرة لم تعد مجرد أزمة مالية؛ بل تحولت إلى عائق يمنع التعافي الاقتصادي المنشود؛ مما يجعل تحسين قيمة العملة المحلية أولوية قصوى لا تحتمل التأجيل في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد.