أزمة الهضبة والعندليب.. أسرة عبد الحليم حافظ ترد على تصريحات إبراهيم عيسى المثيرة

عبد الحليم حافظ لا يزال يتصدر المشهد الفني رغم مرور عقود طويلة على غيابه؛ إذ تسببت تصريحات إعلامية مؤخرًا في إشعال فتيل أزمة فنية بين ورثة المطرب الراحل وأصحاب وجهات نظر ترى في معاصرينا تفوقًا رقميًا، حيث وصفت عائلة العندليب المقارنات المطروحة بالهزلية التي لا تستند إلى منطق فني سليم وتفتقر لتقدير القيمة التاريخية.

تأثير عبد الحليم حافظ على الوجدان العربي

يرى محمد شبانة نجل شقيق الفنان الراحل أن تربّع عمه على عرش الغناء طيلة نصف قرن بعد رحيله يعد دليلًا قاطعًا على استحالة المنافسة؛ معتبرًا أن محاولات التقليل من شأن عبد الحليم حافظ لصالح فنانين معاصرين مثل عمرو دياب هي مجرد إثارة للجدل لا تعكس الواقع الفني، بل إن المطربين الحاليين لطالما أعلنوا صراحة عن تأثرهم بمدرسة العندليب واقتدائهم بمسيرته التي صاغت وجدان أجيال متعاقبة من المحيط إلى الخليج برصيد لا ينضب من العاطفة والوطنية.

وجه المقارنة عبد الحليم حافظ عمرو دياب
السياق الزمني عصر القومية والفن الأصيل زمن الاستهلاك والهوية التجارية
موقف الورثة رفض قاطع للمقارنة ووصفها بالنكتة اعتبره عيسى الأهم عالميًا
الحالة الفنية تربع على العرش لـ 50 عامًا انتشار رقمي ووصول للغات العالم

عوامل تضع عبد الحليم حافظ في مكانة تاريخية فريدة

تستند الأصوات المعارضة لطرح إبراهيم عيسى إلى أن معايير الأهمية لا تقاس فقط بعدد الأغنيات أو اللغات التي تُرجمت إليها؛ بل بمدى تعبير الفنان عن روح عصره وقضايا أمته، وهو ما يفسر الهجوم الضاري على التبريرات التي زعمت تفوق دياب بسبب غنائه بلغات عالمية أو وصوله لمراكز متقدمة في منصات الاستماع الحديثة، فالاختلاف بين المدرستين يكمن في:

  • الارتباط بالقيم القومية والتعبير عن الحركات التحررية في القرن الماضي.
  • القدرة على البقاء في ذاكرة الجمهور رغم تغير الأنماط الموسيقية.
  • التميز في الأداء المسرحي والتمثيلي الذي صنع أسطورة متكاملة سينمائيًا.
  • الاعتراف الضمني من المنافسين المفترضين بريادة الجيل السابق.
  • طبيعة الإنتاج الفني الذي كان يعتمد على الجودة الكلاسيكية لا الجاهزية الرقمية.

رؤية نقدية حول كتابة سيرة عبد الحليم حافظ ومعاصريه

أشار الأكاديمي محمد فتحي يونس إلى أن تفضيل عمرو دياب على عبد الحليم حافظ يغفل تباين الظروف الزمانية؛ فبينما كان حليم يغني في مناخ مفعم بالروح الوطنية، اتجهت التجارب الحديثة نحو النزعة التجارية والاستهلاك الإعلامي السريع، كما انتقد المتابعون طرح رواية تمجد تجربة إنسانية حية لم تكتمل فصولها بعد، مؤكدين أن التاريخ العربي يزخر برموز ملهمة كانت أولى بالتوثيق الأدبي قبل القفز إلى نتائج مبكرة تفتقر للموضوعية والحياد المطلوب.

تظل المقارنة بين الرموز الفنية مسألة شائكة تتجاوز الأرقام والإحصائيات لتلمس الهوية الفنية؛ فما تركه حليم من إرث يتجاوز مجرد ألحان وكلمات ليصبح جزءًا أصيلًا من الذاكرة الجمعية، وهو ما يجعل الدفاع عن مكانته فعلًا تلقائيًا تجاه أي محاولة لاختزال التاريخ في أرقام المشاهدات أو النجاحات التجارية العابرة بطبيعتها.