تقلبات حادة.. أسعار الذهب والفضة تسجل مستويات غير مسبوقة وسط مخاوف المستثمرين

أسعار الذهب والفضة تشهد حاليا تحولات جذرية ومفاجئة تعكس حالة الاضطراب التي تسيطر على الأسواق المالية العالمية في ظل التغيرات السياسية المتسارعة التي يعيشها العالم؛ حيث تحولت شاشات التداول إلى ساحة من التذبذب الحاد بين الارتفاع الصاروخي والهبوط الدراماتيكي السريع خلال ساعات قليلة فقط.

أسباب التراجع الحاد في أسعار الذهب والفضة

العوامل التي أدت إلى هذا التراجع تداخلت بشكل كبير لتدفع المستثمرين نحو تغيير استراتيجياتهم بشكل مفاجئ؛ إذ ساهمت عمليات جني الأرباح الواسعة بعد بلوغ مستويات قياسية في زيادة المعروض بشكل كبير في الأسواق، وتزامن ذلك مع صدور تقارير تشير إلى انفراجة محتملة في المفاوضات السياسية بمنطقة الشرق الأوسط مما خفف من حدة الطلب على الملاذات الآمنة، كما تأثرت أسعار الذهب والفضة بقوة التوجهات الجديدة في السياسة النقدية الأمريكية التي أعادت ترتيب أولويات المستثمرين تجاه الأصول التي لا تدر عائدا ثابتا في ظل توقعات الفائدة المرتفعة.

المعدن نسبة الهبوط اليومي السعر الحالي التقريبي
الذهب 12% 4,800 دولار
الفضة 30% 80 دولار

تأثير المتغيرات السياسية على أسعار الذهب والفضة

رغم حدة التصحيح السعري الذي شهدته الصفقات الأخيرة فإن المراقبة المستمرة لتحركات البنوك المركزية تكشف عن بقاء الرغبة في تعزيز الاحتياطيات النقدية بالمعادن النفيسة؛ فالديون العالمية المتراكمة والتوترات التي قد تعود للواجهة في أي لحظة تجعل أسعار الذهب والفضة عرضة لموجات صعود جديدة قد تعوض الخسائر الحالية، ويعتمد المتداولون في قراءة المشهد القادم على مجموعة من الركائز الأساسية التي تحدد مسار التداول في الأسابيع المقبلة:

  • مدى استقرار التصريحات السياسية بشأن بؤر الصراع العالمي.
  • قرارات الاحتياطي الفدرالي الأمريكي المتعلقة بتعيينات القيادات الجديدة.
  • حجم الطلب المادي على المعدن الأصفر من قبل الاقتصادات الناشئة.
  • معدلات التضخم السنوية وتأثيرها على القوة الشرائية للدولار.
  • تحركات كبار المضاربين في استرداد مراكزهم المالية بعد التراجع.

توقعات التداول القادمة في ظل تقلبات أسعار الذهب والفضة

تبقى أسعار الذهب والفضة مرآة حقيقية لمستوى القلق أو الاطمئنان السائد في أروقة السياسة الدولية؛ حيث يرى الخبراء أن أي اهتزاز جديد في استقرار المشهد الميداني قد يشعل الطلب مرة أخرى ليدفع القيم السوقية نحو قمم غير مسبوقة، فالواقع يثبت أن هذه المعادن تهبط بمجرد ظهور بوادر استقرار وتستعيد بريقها مع أول نذير لأزمة عالمية تلوح في الأفق القريب.

تمثل التحركات الحالية مجرد مرحلة عابرة داخل دورة اقتصادية معقدة تتأثر بالصراعات والقرارات المصرفية الكبرى، وبقاء القلق الجيوسياسي يعني أن معدلات التراجع ستظل رهينة لمستجدات الميدان التي قد تعيد الزخم للشراء في أي وقت.