رفض قاطع.. مرسيدس تصدم ترامب وتكشف أسباب تراجعها عن صفقة ضخمة بالولايات المتحدة

thought
تعد شركة مرسيدس أيقونة الصناعة الألمانية التي تحاول الولايات المتحدة في عهد الرئيس ترامب استقطابها بكل الوسائل الممكنة؛ حيث تزايدت الضغوط السياسية والاقتصادية لإقناع العملاق الألماني بمغادرة مملكته في أوروبا وتأسيس حضور سيادي كامل فوق الأراضي الأمريكية عبر وعود استثمارية ضخمة وإعفاءات ضريبية غير مسبوقة تهدف لتغيير موازين القوى في سوق السيارات العالمي.

كيف واجهت شركة مرسيدس إغراءات النزوح إلى أمريكا؟

كشف أولا كالينيوس الرئيس التنفيذي للشركة عن تفاصيل التفاوض المباشر الذي أجرته إدارة ترامب معهم بهدف نقل المقر الرئيسي إلى الولايات المتحدة؛ حيث قاد وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك مساعي حثيثة لتقديم حوافز مالية مغرية تبدو صعبة الرفض في ظل المنافسة العالمية الشرسة. ورغم هذه العروض التي تضمنت تخفيضات ضريبية كبيرة وتسهيلات لوجستية واسعة؛ إلا أن إدارة شركة مرسيدس حسمت موقفها بالبقاء في موطنها التاريخي ورفض مقترح الاقتلاع من الجذور الألمانية التي تمتد لأكثر من قرن من الزمان؛ مؤكدة أن هوية الصانع ترتبط ارتباطا وثيقا بمنطقة شوابيا ولا يمكن تحويلها إلى مجرد كيان يتحرك وفق الحوافز المادية المؤقتة التي تفرضها التقلبات السياسية الدولية.

استراتيجية شركة مرسيدس في التعامل مع الأسواق الخارجية

تتبنى شركة مرسيدس رؤية عالمية توازن بين الحفاظ على هويتها الألمانية وبين التوسع والانتشار الواسع في الأسواق الكبرى ولاسيما السوق الأمريكي الذي يمثل ركنا أساسيا في مبيعاتها؛ ولهذا السبب لم يكن الرفض الألماني للمقترح الأمريكي يعني القطيعة بل هو تأكيد على استقلالية القرار السيادي للمؤسسة. وتستثمر شركة مرسيدس حاليا في عدة مجالات حيوية داخل الأراضي الأمريكية لضمان استقرار عملياتها وتجنب التبعات الاقتصادية للسياسات الجمركية التي قد تفرضها واشنطن؛ وتتوزع هذه الاستثمارات على النحو التالي:

  • إدارة مقر رئيسي لشركة تابعة في شمال أتلانتا بولاية جورجيا لتنظيم المبيعات.
  • تشغيل مركز أبحاث وتطوير متقدم في قلب وادي السيليكون بكاليفورنيا.
  • تطوير مصنع توسكالوسا في ألاباما الذي يعد أول منشأة إنتاج خارجية ضخمة.
  • توظيف آلاف العمال الأمريكيين في خطوط تجميع سيارات الدفع الرباعي.
  • إنتاج ما يزيد عن أربعة ملايين مركبة محليا لتلبية الطلب المتزايد.

تأثير التوجهات السياسية على مستقبل شركة مرسيدس

على الرغم من العلاقة التي قد تبدو متوترة تاريخيا بين ترامب وكبار صناع السيارات في ألمانيا؛ إلا أن التحولات الأخيرة تظهر رغبة أمريكية واضحة في احتواء قصة نجاح شركة مرسيدس ضمن الاقتصاد المحلي بدلا من مهاجمتها إعلاميا. ويبدو أن استراتيجية الضغط عبر التعريفات الجمركية الباهظة تهدف إلى دفع الشركات الأوروبية لبناء مصانع متكاملة على الأراضي الأمريكية؛ وهو ما يجعل شركة مرسيدس تحت مجهر الرقابة الاقتصادية المستمرة لضمان توازن مصالحها التجارية بين القارتين دون المساس بمركزية القرار في ألمانيا.

  • ألاباما (توسكالوسا)
  • الموقع الجغرافي طبيعة نشاط شركة مرسيدس
    ألمانيا (شوابيا) المقر الرئيسي والجذور التاريخية للهوية
    جورجيا (أتلانتا) المركز الإداري للعمليات في أمريكا الشمالية
    القاعدة الإنتاجية الكبرى لسيارات الدفع الرباعي

    يبقى التحدي الأكبر أمام إدارة شركة مرسيدس هو الحفاظ على هذا الثبات الهيكلي في وجه رياح التغيير السياسي التي تهب من البيت الأبيض؛ فبينما يتمسك الألمان بأرضهم وتاريخهم تظل الإغراءات الأمريكية ومطالب السوق تفرض واقعا يتطلب مرونة فائقة وقدرة على المناورة بين الحفاظ على الجذور العريقة وبين متطلبات التوسع العالمي المستدام.