تحديثات الصرف.. تباين سعر الريال السعودي أمام العملة اليمنية في عدن وصنعاء اليوم

الريال السعودي أمام الريال اليمني يعد المحرك الرئيس للتعاملات التجارية والمالية في الداخل اليمني؛ حيث تترقب الأوساط الشعبية والاقتصادية تحديثات أسعار الصرف بدقة متناهية نتيجة انعكاساتها المباشرة على معيشة الناس وقدرتهم الشرائية، وتبرز أهمية هذه المتابعة في ظل الانقسام المالي الذي أفرز واقعين اقتصاديين مختلفين تمامًا بين المدن اليمنية، مما جعل قيمة العملة السعودية تختلف بشكل جوهري عند الانتقال من عدن إلى صنعاء.

ثبات نسبي في سعر الريال السعودي في عدن

تسجل العاصمة المؤقتة عدن تحركات مستمرة في سوق الصرف تعكس حالة العرض والطلب المرتفعة على العملات الأجنبية؛ إذ يستقر سعر الريال السعودي عند مستويات قياسية مقارنة بالسنوات الماضية نتيجة مجموعة من العوامل النقدية واللوجستية التي تحكم الأسواق الجنوبية، وتساهم التدفقات المالية القادمة من المغتربين والمنظمات الدولية في توفير سيولة من الريال السعودي تساعد في تلبية احتياجات المستوردين والتجار؛ ورغم الضغوط التي تواجه العملة المحلية هناك إلا أن إجراءات البنك المركزي في عدن تحاول تنظيم عمليات البيع والشراء للحد من التدهور المتسارع، ويظل هذا التسعير المرتفع في عدن حجر الزاوية في تحديد تكاليف نقل البضائع والسلع الأساسية التي تصل عبر الموانئ الجنوبية ومن ثم توزع إلى بقية المحافظات.

انخفاض ملحوظ في سعر الريال السعودي في صنعاء

تبدو الصورة مختلفة تمامًا عند مراقبة سعر الريال السعودي في أسواق صنعاء والمناطق التابعة لها؛ حيث يلحظ المتتبع بقاء أسعار الصرف عند مستويات متدنية ومستقرة ظاهريًا مقارنة بعدن، ويرجع هذا التباين إلى السياسات النقدية الصارمة والقيود المفروضة على تداول النقد الأجنبي وحركة التحويلات المالية بين المحافظات، وتتحكم الكتلة النقدية القديمة في استقرار سعر الريال السعودي في صنعاء؛ مما خلق فجوة تجارية ومالية واسعة يلمس أثرها المواطن عند تحويل مبالغ مالية بين المدينتين، كما أن محدودية تداول العملات الصعبة وتمركزها في قنوات محددة يقلل من ظهور التذبذبات السعرية الحادة التي تشهدها الأسواق المفتوحة، وهو ما يجعل المقارنة بين السعرين عملية معقدة تتطلب فهمًا لطبيعة الإدارة المالية في كل منطقة.

عوامل تباين صرف الريال السعودي مقابل اليمني

يرتبط الاختلاف الجوهري في أسعار الصرف بين الشمال والجنوب بجملة من المعطيات السياسية والاقتصادية التي أدت إلى فك الارتباط المالي بين المركزين، ويمكن تلخيص أبرز العوامل التي تتحكم في مستويات صرف الريال السعودي فيما يلي:

  • السياسة النقدية المتبعة؛ حيث تختلف أدوات التحكم في المعروض النقدي بين البنك المركزي في عدن ونظيره في صنعاء بشكل كبير.
  • نوعية العملة الورقية المتداولة؛ إذ ترفض الأسواق في صنعاء التعامل بالإصدارات النقدية الجديدة التي يعتمد عليها السوق في عدن.
  • حجم الاحتياطيات النقدية والتحويلات؛ فتدفق العملة الصعبة إلى عدن يتجاوز بمراحل ما يصل إلى صنعاء نتيجة النشاط الإغاثي والتجاري.
  • رسوم التحويلات المالية؛ التي ارتفعت بشكل جنوني لتعويض الفارق السعري بين العملتين في المدينتين مما أثقل كاهل المواطن اليمني.
  • معدلات التضخم والقدرة الشرائية؛ حيث تختلف تكلفة السلة الغذائية بناء على سعر الصرف المتداول في كل نطاق جغرافي.

جدول مقارنة أداء الريال السعودي أمام العملة المحلية

المنطقة طبيعة التعامل المالي العوامل المؤثرة
العاصمة المؤقتة عدن سوق مفتوح وإصدارات نقدية جديدة تحويلات المغتربين والمضاربات
العاصمة صنعاء قيود نقدية وإصدارات قديمة الرقابة المالية المشددة ونقص السيولة

تستمر تقلبات العملة في رسم ملامح المعاناة اليومية للشعب اليمني؛ حيث يظل رصد سعر الريال السعودي الأداة الأهم للتنبؤ بأسعار الغذاء والدواء، ويتطلب هذا الوضع حلولًا اقتصادية شاملة توحد القنوات المالية وتقلص الفجوة السعرية بين عدن وصنعاء لتخفيف الأعباء المعيشية وضمان استقرار الأسواق المحلية في كافة المحافظات.