تقرير بنك الاحتياطي.. تصريح جديد حول مستقبل أسعار الفائدة في الأسواق الأمريكية

الاحتياطي الفيدرالي يواجه حالة من الترقب والحذر في ظل المعطيات الاقتصادية الراهنة التي تدفع صناع القرار إلى إعادة تقييم جدوى الاستمرار في مسار التيسير النقدي؛ حيث يرى المسؤولون أن الوضع الحالي لا يتطلب تدخلاً عاجلاً لتقليل كلف الاقتراض ما لم تظهر مؤشرات سلبية واضحة تؤثر على استقرار العمالة بصورة حادة.

رؤية موسالم لمستقبل أسعار الفائدة

يرى رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس ألبرتو موسالم أن مستويات الفائدة الحالية التي تتراوح بين ثلاثة ونصف وثلاثة فاصل خمسة وسبعين بالمئة تقع ضمن النطاق المحايد؛ وهو ما يعني أنها لا تضغط على النمو ولا تحفزه بشكل مفرط في الوقت الذي يشهد فيه الاقتصاد نمواً يتجاوز المعدلات الاعتيادية؛ ولذلك فإن أي تحرك جديد نحو الاحتياطي الفيدرالي وخفض الفائدة لن يكون مبرراً إلا في حالات الضرورة القصوى المرتبطة بضعف الأداء العام؛ خاصة وأن السياسات المالية الحالية وظروف الائتمان تعمل كدافع إيجابي يدعم النشاط التجاري والاستهلاكي دون الحاجة لدعم إضافي من البنك المركزي.

تأثير التضخم وسوق العمل على توجهات الاحتياطي الفيدرالي

يعتقد موسالم أن المخاطر المحيطة بالتوقعات الاقتصادية باتت متوازنة بشكل كبير في المرحلة الحالية؛ مما يجعل التسرع في اتخاذ قرارات تخص الاحتياطي الفيدرالي وسياسته النقدية أمراً غير مستحسن قبل التأكد من هبوط التضخم نحو المستهدف البالغ اثنين بالمئة؛ وفي المقابل يراقب البنك عن كثب سلامة سوق العمل التي تراجعت احتمالات تدهورها بشكل ملحوظ؛ حيث تبرز عدة معطيات تدعم هذا الاتجاه من أهمها:

  • تحسن مستويات الإنتاجية العامة في القطاعات الاقتصادية.
  • توازن المخاطر بين استمرار التضخم واستقرار التوظيف.
  • قوة الإنفاق الاستهلاكي المدعوم بظروف ائتمانية مواتية.
  • تجاوز معدلات النمو الاقتصادي للاتجاهات العامة السابقة.
  • انخفاض الحاجة إلى التحفيز النقدي في منطقة تيسيرية.

توازن السياسات ضمن منظومة الاحتياطي الفيدرالي

إن التحدي الأكبر الذي يواجه الاحتياطي الفيدرالي يتمثل في بقاء التضخم فوق المستهدف بنسبة تصل إلى نقطة مئوية كاملة؛ وهو ما يثير القلق من استمرارية هذه الضغوط السعرية لفترة أطول من المتوقع؛ وعلى الرغم من أن الرغبة في خفض التكاليف قائمة إلا أن حماية المكتسبات الاقتصادية الحالية تظل الأولوية القصوى للمصرفيين الذين يخشون من أن يؤدي التيسير المبكر إلى اشتعال الأسعار مجدداً؛ ويوضح الجدول التالي بعض المتغيرات التي يراقبها البنك:

المؤشر الاقتصادي الحالة الراهنة والتوقعات
معدل الفائدة نطاق محايد يدعم الاستقرار
هدف التضخم السعي للوصول إلى نسبة 2%
سوق العمل خطر التراجع الكبير أصبح منخفضاً

تظل السياسة النقدية مرتبطة بظهور بيانات قاطعة حول تراجع الأسعار أو حدوث انكماش في فرص العمل المتاحة؛ وبناءً عليه فإن التحرك القادم داخل أروقة الاحتياطي الفيدرالي سيعتمد كلياً على كيفية استجابة الأسواق لهذه المتغيرات المعقدة في الشهور المقبلة دون استعجال النتائج.