اكتشاف فلكي مثير.. علماء يحددون كتلة ومسافة كوكب حر فريد لا يتبع نجمًا

الكواكب الشاردة تمثل لغزًا محيرًا في الفضاء الفسيح حيث تنجرف هذه الأجرام وحيدة دون الارتباط بنجم يمنحها الدفء أو المدار المستقر؛ وقد نجح علماء الفلك مؤخرًا في كسر حاجز الغموض الذي يلف أحد هذه الأطياف الكونية عبر تحديد كتلته بدقة والمسافة التي تفصله عن كوكبنا لأول مرة في تاريخ الملاحظات الفلكية.

تأثير الجاذبية في رصد الكواكب الشاردة

تعتمد آلية الكشف عن هذه الأجرام المظلمة على ظاهرة العدسة الميكروية الجذبية؛ فعندما يمر أحد تلك الكواكب الشاردة بين الأرض ونجم بعيد فإن جاذبيته تعمل كعدسة مكبرة تضاعف ضوء النجم الخلفي لفترة وجيزة؛ وبما أن هذه الكواكب لا تشع ضوءًا خاصًا بها فإن رصدها مباشرة يظل مستحيلًا بالتقنيات البصرية التقليدية؛ لذا يراقب الباحثون التغيرات الطارئة في سطوع الأجرام البعيدة لاستنتاج وجود جسم خفي يعبر المسار الكوني؛ وهو ما حدث فعليًا عندما التقطت مراصد متعددة في تشيلي وجنوب إفريقيا وأستراليا وميضًا غير معتاد في مايو من العام الماضي.

قياس أبعاد الكواكب الشاردة وكتلتها

تمكن الفريق البحثي من تحديد موقع هذا الجرم الذي يبعد عنا قرابة 10 آلاف سنة ضوئية باتجاه قلب المجرة؛ وقد أظهرت البيانات أن كتلة هذا الجسم تبلغ نحو 22% من كتلة المشتري؛ مما يعزز فرضية نشأته داخل نظام كوكبي مستقر قبل أن تدفعه اضطرابات الجاذبية العنيفة إلى المنفى الكوني؛ ولتوضيح البيانات التي تم جمعها بخصوص هذا الاكتشاف يمكن النظر في الجدول التالي:

المعيار القياسي البيانات المرصودة
البعد عن الأرض 9,785 سنة ضوئية تقريبًا
الكتلة المقدرة خمس كتلة كوكب المشتري
تاريخ الرصد 3 مايو 2024
الأدوات المستخدمة تلسكوب غايا ومراصد أرضية

التعاون الفضائي في دراسة الكواكب الشاردة

لعب تلسكوب غايا الفضائي دورًا محوريًا في هذه المهمة بفضل موقعه الفريد الذي يبعد مليون ونصف مليون كيلومتر عن الأرض؛ حيث أتاح هذا الفارق المكاني رؤية الحدث من زاوية مختلفة تمامًا عن المراصد الأرضية؛ مما وفر للعلماء قدرة على حساب العمق والمسافة بدقة تماثل الرؤية البشرية المعتمدة على العينين؛ وتقدم هذه التجربة دروسًا مهمة للبعثات القادمة ومنها:

  • تحسين خوارزميات رصد الأحداث العابرة في أعماق الفضاء.
  • تطوير تقنيات القياس المتزامن بين التلسكوبات الأرضية والفضائية.
  • فهم وتيرة طرد الأجرام من أنظمتها الشمسية الأم.
  • توفير قاعدة بيانات ضخمة لمهمة تلسكوب نانسي جريس رومان المرتقبة.
  • ربط ظواهر العدسة الجذبية بنماذج تشكل المجرات.

ساهم هذا الإنجاز العلمي في فتح آفاق جديدة لفهم تاريخ الأنظمة الكوكبية وكيفية تشكل الكواكب الشاردة في الفراغ؛ ومع اقتراب إطلاق تلسكوبات مسحية أكثر تطورًا؛ يتوقع الباحثون العثور على آلاف الأجرام المماثلة التي تسبح بصمت في مجرتنا؛ لتوفر إجابات أعمق حول نشأة الكون وتطور مدارات الأجرام فيه عبر مليارات السنين.