خسائر تاريخية.. أسعار الذهب والفضة تسجل أكبر تراجع أمام الدولار منذ عقود

أسعار الذهب والفضة هي الشاغل الأكبر للمراقبين اليوم بعدما سجلت الأسواق المالية هزة عنيفة أدت إلى خسائر فادحة لم تشهدها المعادن النفيسة منذ عقود طويلة؛ حيث جاء هذا التحول الحاد والمفاجئ لينهي موجة من الصعود القياسي والمستويات التاريخية التي حققت خلال الفترات الماضية أرقاماً غير مسبوقة في البورصات العالمية.

تداعيات هبوط أسعار الذهب والفضة المفاجئ

انخفض المعدن الأصفر بنسبة تجاوزت اثني عشر بالمئة في جلسة تداول واحدة؛ مما دفع سعر الأونصة للتراجع تحت مستوى خمسة آلاف دولار في حركة سعرية وصفت بأنها الأكبر والأعنف منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي؛ إذ تجاوز هذا الهبوط ما حدث إبان الأزمة المالية العالمية عام ألفين وثمانية؛ بينما كان انهيار أسعار الذهب والفضة أكثر وضوحاً في جانب المعدن الأبيض الذي فقد أكثر من ستة وثلاثين بالمئة من قيمته السوقية مسجلاً تراجعاً يومياً هو الأضخم في تاريخه نتيجة عمليات بيع مكثفة وعنيفة شملت مختلف الأصول والسلع؛ ولم تنجُ المعادن الأساسية الأخرى من هذه الموجة التصحيحية حيث تراجع النحاس في بورصة لندن بنسبة ملحوظة متخلياً عن مكاسبه القياسية الأخيرة.

أسباب مهدت لمسار أسعار الذهب والفضة الحالي

عاش سوق السلع خلال العام المنصرم حالة من الصعود الاستثنائي نتيجة تدفق رؤوس الأموال البحثاً عن ملاذات آمنة؛ وقد تعززت قوة أسعار الذهب والفضة بفعل عدة عوامل اقتصادية وسياسية متداخلة يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

  • تزايد المخاوف من استمرار تدهور القيمة الشرائية للعملات العالمية الرئيسية.
  • القلق المتزايد حيال استقلالية قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وتأثيرها على الأسواق.
  • تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في مناطق النزاع والحروب المشتعلة.
  • الاضطرابات الناتجة عن الحروب التجارية والسياسات الحمائية بين القوى العظمى.
  • انتعاش قوة الدولار الأمريكي كبديل سريع في ظل التغيرات السياسية الراهنة.

تأثير السياسات النقدية الأمريكية على أسعار الذهب والفضة

تزامن هذا الانكسار في أسعار الذهب والفضة مع استعادة العملة الأمريكية لقوتها بعد أنباء عن ترشيحات جديدة لقيادة البنك المركزي الأمريكي؛ حيث يرى المحللون أن توجه الإدارة الأمريكية نحو تعيين شخصيات ذات سياسات نقدية محددة قلص من جاذبية المعادن التي استفادت سابقاً من احتمالات خفض قيمة العملة؛ وهذا الجدول يوضح التباين في معدلات التراجع لكل معدن:

المعدن المفحوص نسبة التراجع اليومية
الذهب العالمي 12% تقريباً
الفضة 36% تقريباً
النحاس 3.4% تقريباً

ورغم الصدمة القوية التي تعرضت لها الأسواق يظل الاتجاه العام لأسعار الذهب والفضة محل ترقب واسع بين المستثمرين؛ خاصة وأن المكاسب الشهرية لم تمحُ بالكامل رغم العنف الذي اتسمت به عمليات البيع الأخيرة؛ مما يفتح الباب أمام مرحلة من التقلبات لعدم اليقين الاقتصادي السائد حالياً.