وثائق مسربة.. تفاصيل خطة دولية لنهب ثروات ليبيا وإسقاطها مالياً قبل اغتيال القذافي

نهب ليبيا كان المخطط الحقيقي الذي أدارته قوى خفية ومصالح مالية دولية قبل سقوط الدولة في عام ألفين وأحد عشر؛ حيث تكشف المراسلات السرية العائدة لتلك الحقبة عن نوايا مبيتة لاستغلال حالة عدم الاستقرار والانقضاض على الثروات السيادية تحت غطاء تقديم المساعدات الإنسانية واللوجستية؛ مما يفسر حجم التدمير الممنهج لمؤسسات الدولة.

كواليس نهب ليبيا عبر شبكات المال الدولية

تشير الوثائق المسربة المؤرخة في منتصف عام ألفين وأحد عشر إلى أن شخصيات مالية أمريكية بارزة؛ من بينها جيفري إبستين المرتبط بدوائر استخباراتية، كانت تناقش آليات السيطرة على الأصول الليبية المجمدة في الخارج؛ إذ كانت تلك الأطراف تنظر إلى مبلغ اثنين وثلاثين مليار دولار مودعة في المصارف الأمريكية كفرصة ذهبية لا تعوض، وقد أظهرت المراسلات أن المخطط اعتمد على تصوير نهب ليبيا كعملية إعادة إعمار قانونية؛ بينما كانت الحقيقة تكمن في اقتطاع عمولات ضخمة تتراوح ما بين عشرة إلى خمسة وعشرين بالمئة من إجمالي الأموال المستردة، وهو ما يعادل مليارات الدولارات التي كان من المفترض أن تعود للشعب الليبي لا لجيوب المتآمرين.

أدوات تنفيذ نهب ليبيا تحت غطاء الاستشارات

اعتمدت الاستراتيجية الدولية على خلق حالة من الفراغ السياسي تتبعها مطالبات قانونية معقدة تشترك فيها مكاتب محاماة كبرى تضم آلاف المتخصصين؛ وذلك لضمان تشتيت أي سلطة وطنية قد تظهر بعد سقوط النظام، وقد تضمن سيناريو نهب ليبيا العناصر التالية:

  • الاستعانة بضباط سابقين من جهات استخباراتية دولية لتتبع مسارات الأموال.
  • السيطرة على الاحتياطات النفطية الضخمة التي تجعل الدولة مطمعًا دائما.
  • تفكيك المؤسسات المركزية لمنع المطالبة بالأصول المالية السيادية بشكل رسمي.
  • فرض نظام أتعاب قانونية باهظة يستنزف الميزانية العامة للدولة الليبية.
  • إغراق البلاد في نزاعات قضائية دولية طويلة الأمد لتعطيل استعادة الثروات.

تداعيات نهب ليبيا على الاستقرار الاقتصادي

يوضح الجدول التالي حجم الأصول المستهدفة والجهات المتورطة في محاولات الاستيلاء على مقدرات البلاد خلال تلك الفترة الحرجة من تاريخها المعاصر:

نوع الأصول القيمة التقديرية الهدف من التجميد
ودائع خارجية 80 مليار دولار تسهيل الاقتطاع كأتعاب
احتياطات نفطية الأكبر أفريقيًا السيطرة على عقود الإمداد
أصول سيادية مليارات موزعة تحويلها لمشاريع صورية

إن ما كشفته الرسائل المسربة يفضح التفكير الاستعماري الذي تعامل مع السيادة الوطنية كغنيمة حرب؛ حيث تم استغلال عدد السكان المحدود والثروة الكبيرة لتبرير عمليات القرصنة المالية، ولم يكن نهب ليبيا مجرد نتيجة جانبية للنزاع المسلح بل كان المحرك الأساسي للعديد من الأطراف الدولية التي ساهمت في إسقاط الدولة؛ مما جعل استعادة الاستقرار بعيدة المنال في ظل وجود مصالح مستمرة في إبقاء الوضع كما هو عليه تحت الوصاية الخارجية.

تتحمل الجهات الدولية التي دعمت التدخل العسكري مسؤولية أخلاقية تجاه الأموال المفقودة والمنهوبة؛ إذ يتضح أن الهدف الحقيقي لم يكن حماية المدنيين بل السيطرة على خزانة الدولة، وتبقى تلك الحقائق شاهدة على مرحلة من الاستغلال المنظم الذي تعرضت له البلاد؛ مما يستدعي فتح تحقيقات دولية ومحلية شاملة لاسترداد ما ضاع من حقوق مالية للأجيال القادمة.