توقعات متعارضة.. تذبذب سعر الدولار أمام الضغوط العالمية الحالية في الأسواق

ارتفاع الدولار يمثل عقدة محورية في استراتيجية ترامب الاقتصادية الساعية لتقليص العجز التجاري وإعادة تنشيط القطاع الصناعي المحلي؛ حيث كان كبح هذا الصعود الذي دام طويلا مهمة أولى للإدارة الحالية. ومع ذلك يلاحظ المراقبون أن التحولات الأخيرة في الأسواق العالمية تشير إلى قوة تماسك العملة الأمريكية أمام ضغوط التراجع؛ مما يجعل الحديث عن انهيار وشيك أمرا مستبعدا في الوقت الراهن؛ خاصة مع تبدل المزاج العام للمستثمرين الدوليين.

ثبات العملة الأمريكية أمام محاولات خفض ارتفاع الدولار

تتزايد التساؤلات حول مدى نجاح السياسات الحمائية في مواجهة تصاعد ارتفاع الدولار الذي استمر بنحو خمسين بالمئة على مدار خمسة عشر عاما مضت؛ إذ يبدو أن المسار النزولي المؤقت قد فقد زخمه في الآونة الأخيرة. ولم تتحقق المخاوف التي سادت العام الماضي بشأن هروب رؤوس الأموال الأجنبية نتيجة الاضطرابات التجارية أو التوترات الجيوسياسية المشتعلة؛ بل إن النمو الاقتصادي الأمريكي تسارع بشكل فاق التوقعات، واحتفظت السوق المالية بميزة فارق أسعار الفائدة التي تجذب التدفقات النقدية نحو السندات والأصول المقومة بالعملة الخضراء بشكل مستمر ومنتظم.

عوامل بقاء ارتفاع الدولار ضمن مستويات قياسية

توجد مجموعة من الأسباب الاقتصادية والمالية التي تعزز بقاء ارتفاع الدولار وتمنع تراجعه الحاد رغم الرغبة السياسية المعلنة في إضعافه، ومن أهم هذه الأسباب ما يلي:

  • تحقيق الاقتصاد الأمريكي لمعدلات نمو سنوية تتجاوز حاجز الأربعة بالمئة.
  • توقعات البنك الدولي بنمو يصل إلى ضعف ما هو متوقع لمنطقة اليورو أو اليابان.
  • نمو أرباح شركات مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بوتيرة أسرع من نظيراتها الأوروبية.
  • استمرار جاذبية الأسواق الأمريكية كملجأ آمن للاستثمارات في ظل عدم الاستقرار العالمي.
  • فشل الضغوط السياسية على الاحتياطي الفيدرالي في إحداث صدمة كافية لأسواق الصرف.

تأثير الأداء الاقتصادي على استقرار ارتفاع الدولار

يشير المحللون في بنوك عالمية إلى أن محاولة كسر ارتفاع الدولار تتطلب محفزات قوية لا تتوفر حاليا في المشهد الاقتصادي المليء بالمؤشرات الإيجابية لقطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. ورغم تراجع مؤشر سعر الصرف الحقيقي بنسبة طفيفة، إلا أن الأفضلية الأمريكية في الربحية والنمو تظل عصية على التآكل السريع؛ مما دفع خبراء في دويتشه بنك وسوسيتيه جنرال إلى تغيير نبرتهم المتشائمة السابقة والاعتراف بقوة العملة المرتبطة مباشرة بجودة الأداء المالي والإنتاجي للشركات الكبرى في وول ستريت.

المؤشر الاقتصادي تفاصيل الأداء المرتبط بالدولار
نمو الناتج المحلي توقعات تصل إلى 2.2% في عام 2026
أرباح الشركات زيادة متوقعة بنسبة 15% للشركات الكبرى
سعر صرف اليورو توقعات استقرار عند مستوى 1.20 دولارا

تقف الإدارة الأمريكية أمام معضلة حقيقية تتجلى في التناقض بين الرغبة في خفض ارتفاع الدولار وبين النجاح في تحفيز الأسواق؛ إذ إن الانتعاش الاقتصادي وارتفاع قيمة الأسهم يؤديان تلقائيا لتعزيز الطلب على العملة، وهو ما يعيق خطط إضعافها لدعم الصادرات، ليبقى التوازن بين نمو الاستثمارات وتنافسية التجارة تحديا قائما لم تحسمه السياسات الجمركية الحالية.