أزمة العمالة الأجنبيّة.. مأساة الفنانة هدى شعراوي تفتح ملف التجاوزات القانونية في سوريا

العمالة الأجنبية في سوريا باتت اليوم في عين العاصفة بعد الفاجعة التي ألمت بالوسط الفني برحيل الفنانة هدى شعراوي؛ إذ تسببت هذه الحادثة الأليمة في تحريك المياه الصالحة حول ملفات قانونية وأمنية شائكة تراكمت عبر سنوات طويلة دون حلول جذرية تضمن سلامة المجتمع وتنظم وجود الوافدين.

دوافع واقعية وراء تصدر العمالة الأجنبية في سوريا للمشهد

أثبتت التحقيقات الأولية في جريمة مقتل الفنانة هدى شعراوي أن المتهمة الرئيسية هي عاملة من الجنسية الأوغندية تدعى فيكي أجوك؛ مما وضع ملف العمالة الأجنبية في سوريا تحت مجهر البحث الأمني والاجتماعي الدقيق؛ حيث لم تعد القضية مجرد حادث جنائي فردي بل تحولت لضرورة وطنية لمراجعة سلاسل الاستقدام والرقابة. إن الظروف التي تمر بها البلاد أسهمت في خلق ثغرات واضحة تتعلق بتدقيق السجلات الجنائية والحالة النفسية للوافدين للعمل في المنازل؛ مما يجعل من الضروري إعادة النظر في آلية منح التراخيص لمكاتب الوساطة التي تستجلب هذه الفئات من الخارج دون ضمانات كافية تحمي الأسر السورية من مخاطر غير محتسبة؛ لا سيما في ظل غياب التتبع الدوري لوضع هؤلاء العمال بعد دخولهم المنازل.

تطورات تاريخية حول ملف العمالة الأجنبية في سوريا

يعود وجود العمال الوافدين في المنازل السورية إلى مرحلة الانفتاح الاقتصادي في مطلع القرن الحالي؛ حيث شهدت دمشق والمدن الكبرى إقبالًا متزايدًا على استقدام خبيرات الرعاية المنزلية من دول شرق آسيا وإفريقيا بهدف تلبية احتياجات العائلات. وقد مر هذا القطاع بتحولات دراماتيكية يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

  • الاعتماد الكلي في البداية على الجنسيات الإندونيسية والفلبينية قبل عام ألفين وأحد عشر.
  • انسحاب معظم الجنسيات الآسيوية مع بداية الأزمة السورية نتيجة المخاطر الأمنية.
  • ظهور جنسيات بديلة من دول إفريقية مثل أوغندا وكينيا وإثيوبيا في السنوات الأخيرة.
  • تراجع الرقابة الصارمة على مكاتب الاستقدام لصالح التفاهمات الشخصية غير الموثقة.
  • تصاعد النزاعات القانونية بين أرباب العمل والعمالة نتيجة الأزمات الاقتصادية وتذبذب الرواتب.

تأثيرات الفراغ التشريعي على ضبط العمالة الأجنبية في سوريا

تشير المعطيات الحالية إلى أن العجز في القوانين المنظمة لقطاع الخدمة المنزلية هو المحرك الأساسي لمثل هذه الجرائم؛ إذ تفتقر العمالة الأجنبية في سوريا إلى إطار تعاقدي يوازن بين الحقوق والالتزامات الأمنية؛ مما يترك أصحاب العمل في مواجهة مباشرة مع ثقافات وسلوكيات قد تكون عدائية في بعض الأحيان. إن غياب الفحوصات الطبية النفسية المتخصصة قبل استلام العاملة لمهامها في بيوت المسنين أو العائلات يشكل خطرًا داهمًا؛ وهو ما أكدته حادثة “أم زكي” التي راح ضحيتها رمز من رموز الفن السوري بدم بارد.

نوع العامل الوافد أبرز التحديات القانونية
العمالة المنزلية الإفريقية ضعف التدقيق في السجلات الجنائية والبيانات النفسية
العمالة المهنية الآسيوية صعوبات التحويل المالي والقيود المصرفية الحالية

تتطلب المرحلة القادمة تكاتف الجهات التشريعية والأمنية لفرض رقابة صارمة على العمالة الأجنبية في سوريا من خلال تحديث القوانين وتفعيل دور المكاتب المرخصة فقط؛ لضمان عدم تكرار مأساة هدى شعراوي التي ستظل ذكراها ناقوس خطر ينبه الجميع لضرورة تأمين العمق المنزلي السوري وحماية ساكنيه من أي اختراقات أمنية قد تنهي حياة الأبرياء خلف الأبواب المغلقة.