بأبحاث صينية.. علماء فلك يكشفون تفاصيل جديدة حول نشأة الانفجار الكوني الغامض

تعد الانفجارات الراديوية السريعة من أكثر الظواهر الكونية إثارة للحيرة منذ رصدها لأول مرة في عام ألفين وسبعة؛ إذ تمثل ومضات طاقة هائلة تنبعث من أغوار الفضاء البعيد وتستغرق أجزاء من الثانية فقط محملة بقوة تعادل ما تبثه الشمس خلال عام كامل، وقد نجح علماء صينيون مؤخرًا في تتبع تطورها السنوي بدقة متناهية.

أصل وتكوين الانفجارات الراديوية السريعة في الفضاء

كشفت عمليات الرصد المنهجية التي قادها فريق بحثي مشترك من جامعات صينية مرموقة بالتعاون مع المراصد الوطنية الصينية أن منشأ هذه الظاهرة يعود إلى بقايا مستعرات عظمى حديثة العهد، حيث استخدم الباحثون التلسكوب الراديوي الكروي فاست لتتبع مصدر محدد يسمى FRB 20190520B يقع في مجرة قزمة تبعد عنا بنحو ثلاثة مليارات سنة ضوئية؛ مما سمح بفهم البيئة المحيطة بهذا المصدر الذي يتسم بنشاط مستمر لم ينقطع على مدار أربع سنوات متتالية، وهذا النوع من المراقبة الطويلة يوفر مختبرًا طبيعيًا فريدًا لفك شفرات الفيزيائية المعقدة التي تحكم عمل الانفجارات الراديوية السريعة في الكون السحيق.

دور تلسكوب فاست في ملاحقة الانفجارات الراديوية السريعة

ساهمت الحساسية الفائقة لتلسكوب فاست الذي يعد الأكبر من نوعه عالميًا في رصد أكثر من أربعمائة انفجار من المصدر ذاته؛ حيث لاحظ العلماء انخفاضًا مستمرًا وسريعًا في مقياس التشتت الخاص بالإشارات، وهذا التغير الملحوظ يشير بوضوح إلى أن إشارات الانفجارات الراديوية السريعة تعبر من خلال مادة كثيفة تتوسع وتتلاشى كثافتها مع مرور الوقت، وتؤكد النتائج المنشورة في مجلة ساينس بوليتين أن المحرك الأساسي لهذه الومضات هو نجم مغناطيسي شاب يختبئ داخل حطام مستعر أعظم لم يمض على انفجاره سوى عقود قليلة تتراوح بين عشر سنوات وقرن واحد فقط بمقاييس الزمن الفلكي.

خصائص المصدر المرصود وتطوره التاريخي

تعتمد الدراسة على تحليل بيانات دقيقة توضح العلاقة بين كثافة البلازما المحيطة بالنجم وبين جودة الإشارات الملتقطة عبر المسافات الشاسعة؛ حيث يظهر الجدول التالي بعض الخصائص الأساسية المرتبطة بهذا الاكتشاف المهم:

العنصر المرصود التفاصيل العلمية ببيانات فاست
موقع الانفجار مجرة قزمة فقيرة بالمعادن تبعد 3 مليارات سنة ضوئية.
عمر البقايا تتراوح بين 10 إلى 100 عام فقط بعد الانفجار.
سلوك الإشارة نشاط دائم دون فترات سكون بعكس النماذج المعتادة.

وتتضح أهمية هذا البحث في كونه يقدم الدليل المباشر والأقوى حتى الآن على ارتباط هذه الظواهر بموت النجوم الضخمة؛ إذ تعزز النتائج الفرضيات التي كانت ترى في النجوم المغناطيسية مصدرًا رئيسيًا لتلك الطاقة، وتبرز النقاط التالية أهم الدروس المستفادة من مراقبة الانفجارات الراديوية السريعة:

  • تأكيد منشأ الانفجارات من بقايا المستعرات العظمى الشابة.
  • إثبات قدرة التلسكوبات الضخمة على رصد التطور السنوي للمصادر البعيدة.
  • تطوير مسار بحثي جديد يعتمد على الرصد الطويل بدلاً من اللقطات السريعة.
  • فهم طبيعة البلازما الكونية وتمدد أغلفتها المحيطة بالنجوم الميتة.
  • تحليل الانخفاض في مقياس التشتت كأداة لقياس عمر الأجرام السماوية.
  • تعزيز التعاون الدولي بين المراكز البحثية الأرضية والفضائية.

يمثل هذا الإنجاز خطوة محورية نحو كشف أسرار المادة في ظروفها القصوى؛ حيث يواصل العلماء استثمار قدرات تلسكوب فاست العملاق لاختبار التوقعات الفيزيائية الجديدة. تسهم هذه البيانات في رسم صورة أدق لتاريخ الكون، مما يجعل الأرض أكثر قربًا من فهم الأحداث العنيفة التي شكلت الفضاء منذ مليارات السنين.