عاصفة هاري المدمرة.. فقدان مئات المهاجرين وغرق عشرات القوارب قبالة سواحل تونس

الهجرة غير النظامية تظل الجرح النازف في جسد البحر الأبيض المتوسط، حيث كشفت التقارير الأخيرة عن مأساة إنسانية مروعة تسببت فيها تقلبات جوية حادة، وأدت هذه الكوارث المتلاحقة إلى فقدان مئات الأرواح في عرض البحر، بينما تشير شهادات الناجين والمنظمات الحقوقية إلى حجم الرعب الذي يعيشه الباحثون عن ملاذ آمن خلف الأمواج المتلاطمة.

تحول مسارات الهجرة غير النظامية إلى توابيت عائمة

تتزايد المخاوف الدولية بشأن سلامة المهاجرين الذين ينطلقون من السواحل التونسية والليبية، خاصة بعد العاصفة العنيفة التي ضربت المنطقة في شهر يناير الماضي؛ حيث أكدت صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية أن الغالبية العظمى من القوارب التي أبحرت في تلك الفترة لم تصل إلى وجهتها، وقد وصفت التقارير الميدانية تلك السفن بأنها متهالكة وغير مجهزة لمواجهة الرياح العاتية التي وصل ارتفاع أمواجها إلى ستة عشر مترًا؛ مما جعل الهجرة غير النظامية في هذه الظروف انتحارًا محتممًا، وبينما استطاع قارب واحد الوصول إلى سواحل لامبيدوزا وعاد آخر إلى البر، ابتلعت المياه مئات الأشخاص الذين تقطعت بهم السبل وسط غياب تام لوسائل الإنقاذ الفعالة أو التدخل الحكومي السريع لإنقاذ الأرواح العالقة.

إحصائيات مرتبطة بضحايا الهجرة غير النظامية خلال عام ٢٠٢٥

تشير البيانات الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة وجهات حقوقية أخرى إلى أرقام صادمة تعكس مدى خطورة هذا المسار البحري، ويمكن تلخيص أبرز المعطيات المتعلقة بهذه الأزمة في النقاط التالية:

  • تسجيل وفاة ألف وثمانمئة وثمانية وسبعين شخصًا في مسارات بحرية مختلفة.
  • تركز الغالبية العظمى من الضحايا في طريق وسط البحر المتوسط.
  • فقدان نحو ألف مهاجر خلال موجة العواصف الأخيرة وفق تقديرات غير حكومية.
  • انطلاق ثمانية قوارب مفقودة من تونس وعلى متنها ثلاثمئة وثمانون شخصًا.
  • توثيق حالات وفاة لعائلات كاملة كانت تحلم بالوصول إلى أوروبا.

واقع الهجرة غير النظامية وتوزيع المخاطر الجغرافية

تختلف شدة المخاطر التي تواجهها قوارب الهجرة غير النظامية بناءً على نقطة الانطلاق والظروف الجوية المحيطة، ويوضح الجدول التالي توزيع حالات الفقدان والضحايا المسجلة في الفترة الأخيرة:

منطقة الانطلاق عدد المفقودين المقدر الحالة العامة
السواحل التونسية أكثر من ثمانمئة شخص غرق سبعة وعشرين قاربًا
المسار الليبي أكثر من ألف وثلاثمئة شخص الأكثر دموية خلال عام ٢٠٢٥
مسارات أخرى نحو خمسمئة وستين شخصًا توزع بين الغرق والفقدان

صمت دولي تجاه استمرار كوارث الهجرة غير النظامية

أطلقت منظمات مثل ميديتيرانيا تحذيرات شديدة اللهجة تصف ما يحدث بأنه مجزرة صامتة في عرض البحر، منتقدة غياب التحرك الجاد من حكومتي إيطاليا ومالطا لمواجهة فواجع الهجرة غير النظامية المتكررة؛ حيث أصبحت القصص الإنسانية المؤلمة، مثل قصة الشاب رمضان كونتي الذي فقد عائلته بالكامل، تتكرر بشكل شبه يومي دون حلول جذرية تلوح في الأفق، ويؤكد الناشطون في منصة هاتف الإنذار أن الأرقام المعلنة رسمية قد لا تعكس الواقع المرير؛ نظرًا لوجود عشرات القوارب التي تختفي تمامًا دون أن تترك خلفها أي أثر يمكن تتبعه أو توثيقه قانونيًا.

الأوضاع الراهنة تتطلب وقفة دولية حقيقية تتجاوز مجرد رصد الأرقام المأساوية، فالصمت تجاه غرق المئات يحول البحر إلى مقبرة جماعية كبرى، ويستدعي ذلك ضرورة توفير ممرات آمنة وتنسيق جهود الإنقاذ البحري بشكل فعال لضمان عدم تكرار هذه المجازر الإنسانية المروعة التي تفتك بأحلام البسطاء الهاربين من واقع مرير.