رأي دار الإفتاء.. حكم إحياء ليلة النصف من شعبان وفضلها في السنة النبوية

ليلة النصف من شعبان تمثل محطة روحانية بارزة ينتظرها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، حيث ترتبط هذه الليلة بنفحات إيمانية عظيمة تدفع الكثيرين إلى التساؤل عن الهدي النبوي الصحيح في إحيائها؛ فهي فرصة لغسل القلوب وتجديد العهد مع الخالق عبر الطاعات والقربات التي تستمد مشروعيتها من ممارسات السلف الصالح وعلماء الأمة.

ضوابط حكم الاحتفال بـ ليلة النصف من شعبان

تؤكد المؤسسات الدينية الرسمية أن الاجتماع على الطاعة في هذه الليلة هو أمر مستحب وليس ببدعة، حيث استند الفقهاء إلى ما درج عليه التابعون في الشام ومكة من تعظيم هذه الأوقات بالصلاة والدعاء الجماعي أو الفردي؛ وقد نقل المورخون أن كبار التابعين مثل خالد بن معدان ومكحول كانوا يجتهدون في العبادة بصورة لفتت الأنظار إلى فضلها، وهو ما ينسجم مع التوجيهات النبوية التي تحث على طلب المغفرة والرزق في تلك الساعات المباركة التي يسبق فيها كرم الله كل شيء؛ فالمؤمن الحقيقي يرى في هذه المناسبة فرصة سانحة للتقرب بالعمل الصالح دون تكلف أو مخالفة لأصول العقيدة، خاصة وأن السماء تفتح أبواب الرحمة لكل سائل ومستغفر يرجو عفوه وتعافيه.

توقيت ليلة النصف من شعبان في التقويم الحالي

تشير الحسابات الفلكية والبيانات الرسمية إلى أن هذه الليلة المباركة تبدأ مع غروب شمس الثاني من فبراير لعام ألفين وستة وعشرين، لتمتد السكينة في قلوب العباد حتى بزوغ فجر اليوم التالي؛ ويمثل هذا التوقيت ذروة الاستعداد النفسي والبدني لاستقبال شهر رمضان، إذ يعتبرها العلماء دورة تدريبية مكثفة على الصيام والقيام والابتهال.

المناسبة الروحية التاريخ والموعد المتوقع
بداية ليلة النصف مساء الاثنين 2 فبراير 2026
نهاية الليلة المباركة فجر الثلاثاء 3 فبراير 2026
اليوم المخصص للصيام يوم الثلاثاء 15 شعبان

مكانة ليلة النصف من شعبان في الهدي النبوي

يرتبط شهر شعبان بأكمله بمكانة رفيعة في السنة النبوية المطهرة، فقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يختص هذا الشهر بصيام وافر لم يفعله في غيره من الشهور سوى رمضان؛ ويكمن السر وراء هذا التفضيل في أن شعبان هو الشهر الذي تُرفع فيه التقارير السنوية للأعمال إلى رب العالمين، مما يجعل ليلة النصف من شعبان نقطة تحول كبرى يحرص فيها المسلم على أن يكون في حالة من الطاعة والصفاء النفسي، فالأعمال المرفوعة تكتسب قيمة مضاعفة حين تقترن بالتوبة النصوح والصدق مع الله والابتعاد عن الشحناء والخصومة التي قد تحرم العبد من فيوضات المغفرة المتاحة للجميع في تلك الليلة الاستثنائية.

أعمال صالحة مرتبطة بـ ليلة النصف من شعبان

تتعدد صور القربات التي يمكن للعبد القيام بها لاستثمار هذا الوقت الثمين، ويمكن تلخيص أبرز الطرق التي تعظم الاستفادة من هذه النفحات في النقاط التالية:

  • قيام الليل ولو بركعات يسيرة بنية التهجد والتقرب.
  • صيام نهار الخامس عشر من شعبان كونه من الأيام البيض.
  • الإكثار من الاستغفار والصلاة على النبي الكريم لتفريج الهموم.
  • تطهير القلب من الحقد والحسد والحرص على صلة الأرحام.
  • إخراج الصدقات بنية دفع البلاء وإعانة الفقراء على قضاء حوائجهم.

تظل هذه الليلة بوابة أمل تمنح المؤمنين طاقة إيمانية كبيرة تعينهم على بلوغ شهر الصوم بقلوب عامرة بيقين راسخ؛ فهي دعوة سنوية لإيقاظ الضمائر ومراجعة النفس في مسارها الأخلاقي والعبادي وتجهيز الأرواح لاستقبال رمضان بنفوس مطمئنة زكية طاهرة من الأضغان؛ ليصبح الموسم بأكمله رحلة من النور والسكينة تعم بيوت المسلمين جميعًا بمزيد من البركة والهدوء.