خسائر حادة.. كيف تسببت تقلبات سوق الفضة في ضياع مدخرات المتداولين؟

أسعار الفضة أصابت المتداولين بصدمة واسعة بعدما تحولت الموجة القياسية التي رفعت المعدن إلى مستويات غير مسبوقة لارتطام عنيف؛ حيث استمر الانهيار لثلاثة أيام متتالية موجها ضربة قاسية للمستثمرين الأفراد الذين كانوا المحرك الرئيسي لهذا الصعود، وقد أعادت هذه التقلبات الحادة للأذهان ذكريات فقاعة أسهم الميم التي انتشرت إبان الجائحة.

تأثير أسعار الفضة على قرارات المستثمرين الأفراد

يرى المتخصصون أن الاستثمارات المضاربية القادمة من الأفراد خاصة في القارة الآسيوية كانت الوقود المحرك لقفزات المعدن الأبيض؛ حيث تشير بيانات شركة فاندا للأبحاث إلى ضخ هؤلاء المستثمرين مبالغ قياسية بلغت مليار دولار في الصناديق المتداولة خلال شهر يناير الماضي، وهذا الاندفاع جعلهم الفئة الأكثر عرضة للمخاطر عند تغير اتجاه السوق المفاجئ؛ إذ وصفت المحللة روندا أوكونيل هذا الارتفاع بأنه كان حادثة وشيكة الوقوع بسبب عدم توازن القوى الشرائية.

حجم الخسائر المرتبطة بـ أسعار الفضة والمعادن

تسببت موجة الهبوط في تبخر نحو 150 مليار دولار من قيمة الصناديق المتداولة المرتبطة بالذهب والفضة منذ ذروة الأسبوع الماضي؛ إذ عانت هذه الأصول من ضغوط بيع هائلة بعد أن كانت المصافي تعمل بكامل طاقتها لتلبية الطلب الفعلي، وتوضح النقاط التالية ملامح تلك الفترة:

  • اندفاع قياسي لشراء السبائك والعملات الفضية الفعلية.
  • تراجع أسعار الفضة بنسبة 40% من ذروتها التاريخية.
  • تحول نشاط المصافي لصهر المجوهرات القديمة لمواجهة الطلب.
  • تسجيل أحجام تداول مليارية على الصناديق المرتبطة بالمعدن.
  • رفع متطلبات الهامش في البورصات التشديدية للحد من المضاربات.

المقارنة بين أسعار الفضة والأصول المالية الأخرى

نوع الأصل تفاصيل الأداء السعري
صندوق SLV حجم تداول قارب 40 مليار دولار في يوم واحد.
صندوق AGQ خسائر بلغت 60% بسبب الرافعة المالية المضاعفة.
المعدن الفعلي هبوط حاد بنسبة 27% في جلسة واحدة قبل الارتداد.

كيف غيّر ترشيح وورش مسار أسعار الفضة؟

ارتبطت بداية التراجع بإعلان ترشيح كيفن وورش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي؛ إذ يُنظر إليه كشخصية أقل ميلاً للرضوخ لضغوط خفض الفائدة مما عزز من قوة الدولار وأضعف جاذبية المعادن، ومع ذلك فإن تدهور أسعار الفضة كان أعنف من الذهب نظراً لصغر حجم سوقها الذي لا يستوعب التدفقات الضخمة السريعة؛ مما جعل التحركات تبدو وكأنها تحدث داخل كازينو للمقامرة كما وصفتها بعض التقارير التحليلية، ورغم انتشار قصص الخسائر الفادحة على منصات التواصل الاجتماعي؛ يظل بعض المؤمنين بالمعدن يصفون هذا التراجع بأنه مجرد هزة عابرة تسبق عودة المسار الصعودي الطويل.

إن التقلبات الراهنة تعكس طبيعة المعدن الأبيض الذي يلقب بذهب المنشطات نظراً لسرعة تأثره بالمتغيرات السياسية والنقدية؛ حيث تداخلت عوامل فنية مثل هوامش الربح مع قرارات كبرى لتشكل هذا المشهد المرتبك، ويبقى الرهان الآن على قدرة السوق في امتصاص هذه الصدمة واستعادة توازنه بعيداً عن ضجيج المضاربات اليومية العنيفة.