عبد الباري عطوان يكشف تفاصيل جديدة حول استشهاد سيف الإسلام في غزة

سيف الإسلام القذافي يمثل في ذاكرتي الشخصية والمهنية فصلاً طويلاً من الأحداث الدرامية التي عصفت بليبيا، حيث لم يكن خبر رحيله مفاجئًا بقدر ما كان تأخره هو المثير للاستغراب في ظل الفوضى الممنهجة؛ تلك الحالة التي صممتها القوى الدولية منذ عام ألفين وأحد عشر لتمزيق النسيج الليبي وإدخال البلاد في أتون الانقسامات.

رؤية سيف الإسلام القذافي لمستقبل الدولة

الشهيد سيف الإسلام القذافي الذي عرفته عن قرب في منزله بلندن كان يحمل طموحات إصلاحية تجاوزت بمراحل الهيكل التقليدي للنظام؛ فقد كان يتحدث بحرقة عن رغبته في بناء بنية تحتية عصرية وتطوير المنظومة التعليمية المتهالكة، وكان يرى أن كرامة الليبيين تبدأ من جودة الخدمات الطبية في بلادهم بدلاً من الاضطرار للعلاج في الخارج؛ لذلك سعى سيف الإسلام القذافي بكل ثقله لتمكين التكنوقراط وأصحاب الكفاءات العلمية في مفاصل الدولة، وهو توجه كنت أشجعه عليه دومًا في لقاءاتنا الخاصة التي غلب عليها طابع البساطة والتواضع والزهد في مظاهر السلطة أو الحراسات المشددة.

إنجازات سيف الإسلام القذافي في ملف المصالحة

بذل سيف الإسلام القذافي جهودًا مضنية لفك العزلة الدولية عن ليبيا، وهو ما يظهر جليًا في النقاط التالية:

  • قيادة مشروع المصالحة الوطنية وفتح قنوات الحوار مع فصائل المعارضة المختلفة.
  • تفعيل قرارات العفو العام عن السجناء السياسيين لترميم الجبهة الداخلية.
  • العمل على منح مساحات أكبر لحرية التعبير وتطوير المؤسسات الإعلامية.
  • إنهاء ملف الممرضات البلغاريات لرفع العقوبات الدولية الظالمة.
  • تجاوز أزمة قضية لوكربي التي أثبتت الوقائع لاحقًا براءة ليبيا منها.
  • الدعوة لتشكيل حكومة كفاءات وطنية بعيدة عن الولاءات القبلية أو الحزبية.

المستفيدون من غياب سيف الإسلام القذافي

تتوافق المصالح المحلية والدولية في تغييب سيف الإسلام القذافي عن المشهد الليبي الحالي، حيث تسعى القوى التي فشلت في بسط الأمن إلى وأد أي بديل يحظى بتأييد شعبي، ويبرز الجدول التالي الأطراف المتداخلة في المشهد:

الجهة الفاعلة الدافع وراء الاستهداف
القوى الخارجية تمرير مخططات التقسيم والدخول في حظيرة التطبيع
الأطراف المحلية التغطية على الفشل السياسي وضمان البقاء في السلطة
المخطط الصهيوني الانتقام من المواقف العروبية الداعمة للقضية الفلسطينية

اغتيال سيف الإسلام القذافي هو دفع لضريبة المواقف القومية التي تبناها والده، والتي تحدت هيمنة الدولار وسعت لاستقلال القارة السمراء، حيث يبقى هذا الموت شاهداً على الانهيار الأخلاقي والسياسي الذي تعيشه ليبيا اليوم تحت رعاية قوى لا تريد لهذا الشعب استقراراً أو سيادة، بل تسعى لتحويله إلى مجرد ساحة لتصفية الحسابات الدولية.