أزمة نزع الملكية.. طلب إحاطة للحكومة بشأن تأخر صرف تعويضات المواطنين المتضررين

تعويضات نزع الملكية أصبحت القضية الأبرز في أروقة مجلس النواب المصري بعد تقديم طلب إحاطة عاجل ضد الحكومة؛ حيث شهدت الجلسات الأخيرة انتقادات حادة بسبب تأخر صرف المستحقات المالية للمواطنين لسنوات طويلة رغم صدور قرارات الإخلاء الفورية، وهو ما وضع مئات الأسر في مأزق معيشي صعب خاصة في محافظة الجيزة التي يعاني سكانها من غياب الشفافية في تحديد مواعيد الحصول على حقوقهم المشروعة.

أسباب تأخر صرف تعويضات نزع الملكية للمواطنين

يرجع الارتباك في ملف تعويضات نزع الملكية إلى غياب التنسيق الواضح بين وزارات الري والمالية والإسكان؛ فقد كشفت المناقشات البرلمانية عن وجود نقص حاد في الكوادر الإدارية بهيئة المساحة بالجيزة مما عطل فحص الملفات المتراكمة، كما أن الحكومة حضرت الجلسات دون تقديم بيانات إحصائية دقيقة حول أعداد المتضررين أو حجم الموازنات المرصودة، مما أعطى انطباعا سلبيا حول قدرة الجهات التنفيذية على إدارة هذا الملف الإنساني والقانوني الشائك؛ حيث تحول الملاك الأصليون إلى مستأجرين يعجزون عن سداد التزاماتهم الشهرية.

المخالفات الدستورية والقانونية في تقدير قيم تعويضات نزع الملكية

يعتبر التأخير في دفع تعويضات نزع الملكية مخالفة صريحة لنص المادة 35 من الدستور المصري التي تشترط دفع المقابل المالي مقدما قبل تنفيذ قرار الإخلاء؛ إذ إن القوانين المنظمة حددت معايير واضحة لضمان حقوق الأفراد من خلال نظام حسابي دقيق يراعي التغيرات الاقتصادية المتسارعة، وتتمثل أبرز ملامح القواعد القانونية المنظمة لهذا الشأن في النقاط التالية:

  • تقدير القيمة المالية بناء على الأسعار السائدة في السوق وقت صدور قرار المنفعة العامة.
  • إضافة نسبة قانونية قدرها 20% فوق قيمة التقدير الأساسي كنوع من جبر الضرر للمواطن.
  • إلزام الجهات الإدارية بإيداع المبالغ التقديرية في حسابات بنكية مخصصة قبل بدء الهدم.
  • توفير حق الطعن القضائي للمتضرر في حال عدم ملاءمة المبلغ المالي للقيمة الحقيقية للعقار.
  • ضرورة صرف التعويضات المالية بشكل فوري دون الدخول في دوامة البيروقراطية الحكومية.

تأثير أزمة تعويضات نزع الملكية على الأسر المتضررة

تسببت أزمة تعويضات نزع الملكية في تدهور الحالة الاجتماعية لقطاع واسع من المواطنين الذين وجدوا أنفسهم مضطرين لبيع ممتلكاتهم الشخصية لمواجهة أعباء المعيشة؛ فالبيانات المتاحة تشير إلى فجوة كبيرة بين ما ينص عليه القانون وبين الواقع المرير الذي يعيشه المهجرون من منازلهم، ولتوضيح الفروق في آليات التعامل يظهر الجدول التالي المقارنة بين النص الدستوري والوضع الراهن:

البند القانوني الحالة الواقعية الحالية
وقت صرف التعويض دفع مقدم قبل الإخلاء تأخير يصل لأكثر من 4 سنوات
عدالة التقدير المالي تعويض عادل وفقا لأسعار السوق مبالغ لا تكفي لشراء وحدات بديلة
التوافر المعلوماتي قواعد بيانات شفافة للمشاريع غياب البيانات الرسمية في البرلمان

إن ضمان صرف تعويضات نزع الملكية يمثل حماية للسلم المجتمعي والتزاما بالعهود القانونية والتشريعية التي أقرتها الدولة؛ لذا فإن التدخل السريع من رئيس الوزراء بات ضرورة لإنقاذ الأسر التي فقدت مأواها، فالحقوق الدستورية لا تسقط بالتقادم ولا يمكن القبول باستمرار معاناة المواطنين تحت وطأة نقص التمويل أو غياب التنسيق الإداري.