مجرة البطاطس الحمراء.. تلسكوب جيمس ويب يرصد ظاهرة كونية غامضة حيرت العلماء

مجرة البطاطس الحمراء هي أحدث الاكتشافات العلمية التي رصدها فريق دولي من علماء الفلك باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي؛ حيث تمثل هذه المجرة الضخمة والخاملة لغزًا جديدًا في فهم تطور البنى الكونية في مراحل مبكرة جدًا من عمر الكون، في بيئة غنية بالغاز كانت توحي بنشاط نجمي كثيف عكس ما وجده الباحثون.

خصائص مجرة البطاطس الحمراء وتكوينها الفيزيائي

تبين من خلال الأبحاث التي قادها الباحث ويتشنغ وانغ من جامعة ميلانو أن مجرة البطاطس الحمراء تقع ضمن عقدة كونية تُعرف باسم MQN01، وهي منطقة من نسيج الكون يُفترض أن تشهد تشكلًا فعالًا للمجرات بسبب وفرة الغاز البارد؛ إلا أن عمليات الرصد بالأشعة تحت الحمراء كشفت عن جسم ضخم غير معتاد أدى شكله الفريد لإطلاق هذا الاسم عليه، ويُصنف علميًا تحت الرمز MQN01 J004131.9-493704 بمواصفات فيزيائية مذهلة تضعها في فئة المجرات العملاقة مبكرة التكوين.

المعيار القياسي التفاصيل والقيمة بكتلة الشمس
الكتلة النجمية الكلية 110 مليار مرة كتلة الشمس
نصف القطر الضوئي 3260 سنة ضوئية تقريبًا
كتلة الغاز الجزيئي أقل من 7 مليارات كتلة شمسية
معدل تشكل النجوم 4 كتل شمسية فقط سنويًا

أسباب خموض مجرة البطاطس الحمراء رغم ثراء البيئة

يُثير وجود مجرة البطاطس الحمراء في حالة خمول تساؤلات حول آليات توقف تكوين النجوم؛ حيث وجد العلماء أن نسبة الغاز الجزيئي فيها منخفضة جدًا ولا تتجاوز 0.06، كما رصد الفريق مجموعة من المؤشرات التي تؤكد فقرها للغازات المطلوبة لبناء النجوم ومنها:

  • غياب تام لانبعاثات أول أكسيد الكربون داخل بنية المجرة.
  • عدم القدرة على رصد خطوط الصوديوم التي تشير عادة للغاز المتعادل.
  • اختفاء أي أدلة على وجود تدفقات غازية تخرج من قلب المجرة.
  • اعتماد البنية الهيكلية بالكامل على حركة تشتتية للنجوم.
  • ضعف معدل التراكم الغازي من الوسط المحيط رغم جودته.

تأثير النفاثات السينية على مجرة البطاطس الحمراء

كشفت القياسات الدقيقة أن تشتت السرعات النجمية في مجرة البطاطس الحمراء وصل إلى 268 كيلومترًا في الثانية، وهو ما يعكس اضطرابًا هائلًا في الغاز المحيط بها؛ حيث أرجعت الدراسة هذا الخلل إلى نفاثة سينية صادرة عن نواة مجرية نشطة ومضيئة في الجوار، ما أدى إلى منع تراكم الغاز البارد على المجرة وبالتالي إيقاف نموها النجمي، وهذا التأثير الارتجاعي يفسر كيف تظل المجرات ضخمة ولكنها غير قادرة على توليد شموس جديدة في بيئات كونية شديدة التعقيد.

يرى العلماء أن الاضطرابات المقاسة في خطوط لايمان ألفا تؤكد أن التغذية الراجعة من النفاثات تعطل تدفق المواد الخام إلى مجرة البطاطس الحمراء، مما يجعلها نموذجًا فريدًا لدراسة كيفية موت المجرات العظمى قبل أوانها بفعل الظروف المحيطة بها في أعماق الزمان والمكان.