ظاهرة فلكية نادرة.. ثقب أسود يقذف بقايا نجم التهمه قبل سنوات طويلة

الثقب الأسود ونشاطه غير المعتاد يمثلان في الوقت الراهن محور اهتمام علماء الفلك المرابطين خلف التلسكوبات الراديوية في نيو مكسيكو وجنوب أفريقيا؛ إذ يرصد هؤلاء سلوكا استثنائيا لثقب أسود يقع في قلب مجرة سحيقة البعد عن درب التبانة، حيث يمر بمرحلة عنيفة من نفث المواد السريعة عقب التهامه نجما اقترب من حدود جاذبيته القاتلة ومزقه إلى أشلاء.

تأثير الثقب الأسود على محيطه الكوني

ظاهرة الامتصاص التي يعاني منها هذا الثقب الأسود تعكس مستوى غير مسبوق من القوة والمدة الزمنية التي يستغرقها التفاعل الجرمي؛ فقد استغرقت البقايا الغازية للنجم المنكوب عامين كاملين قبل أن تبدأ بالانطلاق مجددا نحو الفضاء الفسيح تحت ضغط الجاذبية الهائل، والمثير في الأمر أن هذا التدفق مستمر منذ ست سنوات متواصلة ودون انقطاع وهو ما يتجاوز كافة السجلات التاريخية لعمليات الرصد المماثلة التي وثقها البشر سابقا.

مراحل تطور الحطام حول الثقب الأسود

تشير البيانات العلمية إلى أن سطوع هذا المصدر الراديوي يزداد بشكل مطرد ومحير للفيزيائيين الذين يتابعون حالته؛ إذ يمكن تلخيص الخصائص الفريدة لهذه العملية في النقاط التالية:

  • السطوع الحالي يفوق ما كان عليه وقت الاكتشاف بنحو خمسين مرة.
  • المواد المقذوفة تواصل حركتها في الفضاء منذ سنوات دون بوادر للتوقف.
  • الجسم يتميز بلمعان راديوي فائق لا يتناسب مع طبيعة الأجسام المماثلة.
  • تأخر انبعاث الغازات لمدة عامين من لحظة تمزيق النجم قزمي الحجم.
  • الجاذبية الكونية تمنع أي ضوء من الإفلات من عمق المركز المظلم.

مقارنة كتلة الثقب الأسود مع شمسنا

تعتبر كتلة هذا الكيان الفلكي ضخمة للغاية حيث تقدر بحوالي خمسة ملايين ضعف كتلة الشمس؛ وهي قيمة تقترب بشدة من مواصفات الثقب الأسود العملاق القابع في مركز مجرتنا والذي يمتلك كتلة تعادل أربعة ملايين ضعف للشمس، بينما كان النجم الذي تعرض للتفتيت قزما أحمر صغيرا لا تتجاوز كتلته عشر كتلة شمسنا فقط.

المعيار الفني التفاصيل المسجلة
المسافة عن كوكب الأرض 665 مليون سنة ضوئية
السنة الضوئية بالكيلومتر 9.5 تريليون كيلومتر
معدل السطوع الراديوي 50 ضعف البداية
زمن النشاط الحالي 6 سنوات مستمرة

يبقى التساؤل الجوهري حول الموعد الذي ستصل فيه قوة دفع المواد إلى ذروتها القصوى قبل أن تخمد؛ حيث يرجح الخبراء أن يشهد العام الحالي أو العام المقبل القمة الحرجة لهذا التوهج، مما يتيح فهما أعمق لكيفية تعامل الثقب الأسود مع المادة التي يبتلعها ثم يعيد لفظها في ظروف فيزيائية معقدة للغاية.