تحرك دبلوماسي.. ميرتس يبحث في السعودية توازن المصالح المشتركة مقابل القيم الإنسانية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس بدأ جولته الخليجية من العاصمة السعودية الرياض بهدف صياغة تفاهمات اقتصادية جديدة تركز على قطاعي الطاقة والدفاع، حيث تعكس هذه الخطوة رغبة برلين في توسيع دائرة شركائها التجاريين بعيداً عن تقلبات السياسة التجارية الأمريكية والضغوط الاقتصادية الصينية المتزايدة؛ سعياً لتأمين مستقبل الصناعة الألمانية في ظل التحديات العالمية الراهنة.

دوافع تحرك المستشار الألماني فريدريش ميرتس نحو الرياض

جسد لقاء المستشار الألماني فريدريش ميرتس بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تحولاً ملموساً في نهج برلين الدبلوماسي، إذ غلبت اللغة الاقتصادية والمصالح المشتركة على القضايا الشائكة التي كانت تهيمن سابقاً على لغة الحوار بين البلدين؛ مما يشير إلى رغبة ميرتس في فتح صفحة جديدة تعتمد على التعاون البناء في مجالات البناء والطاقة المتجددة والصناعات العسكرية، وقد وصفت التقارير الإعلامية الاجتماع بكونه صريحاً وودياً، بما يعكس تطلع ألمانيا لاقتناص الفرص الكبيرة التي تتيحها رؤية المملكة 2030 لتعزيز حضور شركاتها الكبرى في الأسواق الخليجية.

أولويات المستشار الألماني فريدريش ميرتس في الشراكة الاقتصادية

ترتكز فلسفة المستشار الألماني فريدريش ميرتس الحالية على مبدأ الواقعية السياسية التي تفرضها التحولات الجيوسياسية المتسارعة، خاصة مع تصاعد احتمالات فرض تعريفات جمركية أمريكية وتوتر العلاقات عبر الأطلسي، وهو ما جعل الوفد التجاري المرافق له يضم نخبة من قادة الصناعة الألمانية، ويمكن تلخيص أبرز ملفات هذه الزيارة في النقاط التالية:

  • تأمين مصادر طاقة مستدامة ومتنوعة لتقليل الارتهان لأسواق محددة.
  • تعزيز الاستثمارات السعودية المباشرة في البنية التحتية الألمانية.
  • توسيع آفاق التعاون في مجالات الدفاع وتصدير المعدات التقنية المتطورة.
  • فتح قنوات اتصال دائمة للتشاور حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
  • تمكين شركات المقاولات والبناء الألمانية من المشاركة في المشروعات السعودية الكبرى.

تحديات تواجه المستشار الألماني فريدريش ميرتس في المنطقة

رغم الحماس الاقتصادي الذي يبديه المستشار الألماني فريدريش ميرتس، إلا أن جولته التي تشمل قطر والإمارات لا تخلو من انتقادات حقوقية وضغوط من منظمات دولية تطالب بوضع ملفات الحريات والقانون الدولي على طاولة النقاش، ومع ذلك يبدو أن برلين اختارت المضي قدماً في سياسة خارجية واقعية تدرك أن دول الخليج شركاء فاعلون لا يمكن تجاوزهم في ملفات المناخ والأمن الإقليمي، كما يظهر الجدول التالي ملامح التحرك الألماني في المنطقة:

الوجهة المجالات المستهدفة
المملكة العربية السعودية الطاقة، الدفاع، والاستثمارات المباشرة
دولة قطر الغاز الطبيعي والتعاون الدبلوماسي
دولة الإمارات التكنولوجيا، المناخ، والأمن الإقليمي

يواصل المستشار الألماني فريدريش ميرتس مساعيه لترسيخ مكانة بلاده كحليف استراتيجي موثوق في منطقة الخليج؛ مترجماً حاجته إلى بدائل اقتصادية صلبة في عالم مضطرب، حيث يراهن ميرتس على أن الاحترام المتبادل والثقة في الاتفاقيات التجارية هما السبيل الوحيد لضمان استقرار النمو الألماني، وتجاوز العوائق التي تفرضها المنافسة السياسية الدولية بين الأقطاب الكبرى.