حدث استثنائي.. موعد تزامن رمضان مع الصوم الكبير خلال عام 2026

المسلمون والأقباط يصومون رمضان والصوم الكبير في مشهد يتكرر نادرًا؛ حيث تجتمع القلوب والمناسك الدينية في توقيت واحد خلال عام ألفين وستة وعشرين، مما يضفي صبغة من الروحانية الاستثنائية على الشارع المصري والمجتمعات العربية التي تشهد هذا التلازم الزمني الفريد، إذ تتوافق بدايات الصيام الإسلامي مع الصيام المسيحي الأبرز.

توقيت انطلاق الصوم الكبير وطقوس الكنيسة

تشير الحسابات الكنسية المعتمدة إلى أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية حددت يوم السادس عشر من فبراير لبدء الصوم الكبير، والذي يمتد لفترة زمنية تتجاوز الخمسين يومًا حتى الوصول إلى ليلة عيد القيامة في أبريل؛ حيث يقود البابا تواضروس الثاني مراسم القداس الإلهي بكاتدرائية العباسية بالتعاون مع أساقفة المجمع المقدس، ويتميز الصوم الكبير بكونه نسكًا من الدرجة الأولى يمنع فيه استهلاك اللحوم أو الألبان، وتعتمد المائدة فيه بشكل كامل على المكونات النباتية مع تكثيف الصلوات اليومية في كافة الإيبارشيات.

مراحل تقسيم الصوم الكبير وتسمية الأسابيع

يعتمد النظام الليتورجي في الكنيسة توزيع أيام الصوم الكبير على سبعة أسابيع متتالية؛ حيث يبدأ كل أسبوع يوم الاثنين وينتهي بإحياء ذكرى معينة في يوم الأحد، وتتوزع هذه المحطات الروحية وفق الترتيب التالي:

  • أحد الكنوز وهو الذي يفتتح به الصائمون رحلتهم الروحية.
  • أحد التجربة الذي يركز على الدروس الإيمانية العميقة.
  • أحد الابن الضال ويتناول معاني العودة والتوبة.
  • أحد السامرية الذي يبرز قيم الحوار والمحبة.
  • أحد المخلع ويرمز إلى الشفاء والقوة الروحية.
  • أحد التناصير الذي يسبق أسبوع الآلام الختامي.
  • أحد الشعانين وهو ذكرى دخول المسيح إلى القدس.

رؤية فلكية حول موعد رمضان وتوافقه مع الصيام

المناسبة الدينية تاريخ البدء المتوقع فلكيًا
الصوم الكبير 16 فبراير 2026
شهر رمضان المبارك 19 فبراير 2026

أنهى المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيائية حالة الترقب بشأن موعد رمضان، مؤكدًا أن الحسابات الدقيقة تشير إلى ولادة الهلال في السابع عشر من فبراير؛ مما يجعل يوم التاسع عشر من فبراير هو الغرة الرسمية لعام ألف وأربعمائة وسبعة وأربعين هجريًا، وبذلك يتداخل شهر رمضان مع الصوم الكبير في أغلب أيامه، ليشترك الجميع في ممارسة العبادات والامتناع عن الطعام والشراب في ساعات النهار، وهو ما يعكس حالة من التآلف الاجتماعي والمشاركة الوجدانية العميقة في تلك الفترة.

تتجلى قيمة هذا التزامن في تعزيز الروابط الإنسانية داخل المجتمع؛ حيث يتحول رمضان والصوم الكبير إلى موسم شامل للقيم الأخلاقية، وبينما يستعد المسلمون لاستقبال شهرهم الفضيل، يواصل الأقباط صلواتهم الصباحية والمسائية، لتجتمع التراتيل مع الأذان في مشهد مهيب يبرز التعددية الثقافية والدينية التي تميز المنطقة العربية في أبهى صورها.