تحركات صينية مكثفة.. الذهب يواصل الصعود رغم تراجع معدلات الاستهلاك المحلي بآسيا

شراء الذهب يمثل الركيزة الأساسية في استراتيجية بنك الشعب الصيني الحالية؛ حيث استمرت المؤسسة المالية الأكبر في البلاد في زيادة حيازتها من المعدن الأصفر للشهر الخامس عشر على التوالي بحلول مطلع عام 2026، وذلك ضمن تحرك استراتيجي يهدف إلى التحوط من التقلبات السياسية والاقتصادية العالمية المتسارعة التي تشهدها الأسواق الدولية مؤخرًا.

تأثير شراء الذهب على تحركات الأسعار

يرى المتخصصون في قطاع المعادن الثمينة أن استمرار وتيرة شراء الذهب القوية من الجانب الصيني ستكون دافعًا محوريًا لزيادة قيمة المعدن في الأسواق العالمية خلال المرحلة القادمة؛ إذ كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن المركزي الصيني عن ارتفاع حجم الاحتياطيات ليصل إلى نحو 47.19 مليون أونصة بنهاية شهر يناير، وذلك مقارنة بالمستويات المسجلة في الشهر الذي سبقه، ومن الناحية المالية قفزت قيمة هذه الأصول لتتجاوز 369 مليار دولار؛ مما يعكس رغبة واضحة في تقليل الاعتماد على العملات الورقية الأجنبية وتعزيز مركز اليوان أمام الدولار الأمريكي من خلال توفير غطاء نقدي صلب من السبائك لمواجهة أي أزمات محتملة أو تدهور ملموس في العلاقات التجارية مع واشنطن.

تغيرات الاستهلاك واتجاهات شراء الذهب

رغم الزخم الذي يفرضه شراء الذهب على مستوى المؤسسات الرسمية، إلا أن النمط الاستهلاكي المباشر للأفراد داخل الصين شهد تحولات ملحوظة، حيث انخفض الإقبال على المشغولات والزينة بنسبة تجاوزت 3% مقارنة بالأعوام الماضية، وفي المقابل ظهر توجه حاد نحو شراء الذهب في صورته الخام كالسبائك والعملات، ويمكن تلخيص أبرز ملامح هذه التغيرات في النقاط التالية:

  • نمو الطلب على سبائك الاستثمار والعملات الذهبية بنسبة تتجاوز 35%.
  • تجاوز حجم الاستثمار في الذهب النقدي لنصف إجمالي الاستهلاك الصيني.
  • تركيز المستثمرين الأفراد على الملاذات الآمنة هربًا من تذبذب البورصات.
  • تراجع الاهتمام بشراء المشغولات الذهبية التقليدية بسبب ارتفاع التكاليف.
  • تأثير السياسات النقدية الأمريكية على استراتيجيات التحوط المحلية.

توازن الأسواق في ظل شراء الذهب المكثف

شهدت الفترة الماضية تقلبات سعرية حادة؛ فبينما كان شراء الذهب يسجل أرقامًا قياسية، تأثرت الأسعار العالمية بتعيينات اقتصادية في الولايات المتحدة وبموجات مضاربية رفعت الأونصة إلى مستويات تاريخية قبل أن تعود للاستقرار النسبي، ويوضح الجدول التالي جانباً من أداء المعدن المرتبط بالتحركات الصينية:

المؤشر الفني القيمة المسجلة
حجم احتياطي الذهب الصيني 74.19 مليون أونصة
إجمالي قيمة الاحتياطي بالدولار 369.58 مليار دولار
نسبة الزيادة في طلب السبائك 35.14%

تراقب الأسواق العالمية باهتمام كبير استدامة شراء الذهب من قبل القوى الاقتصادية الكبرى، حيث يساهم هذا السلوك في خلق أرضية صلبة للأسعار حتى في أوقات تراجع الاستهلاك الفردي، ومع استمرار التوترات الجيوسياسية، يظل المعدن النفيس الأداة الأكثر موثوقية لحفظ القيمة وتأمين المحافظ الاستثمارية الوطنية ضد الصدمات غير المتوقعة والضغوطات المالية الدولية المتزايدة.