لغز الملياردير.. أسباب تمنع وارن بافيت من شراء الذهب رغم ارتفاع سعره القياسي

الاستثمار في الذهب يمثل نقطة خلاف جوهرية في فلسفة الملياردير الشهير وارن بافيت، الذي يرى في المعدن النفيس أصلاً جامداً يفتقر للقدرة على الإنتاج الحقيقي؛ فرغم وصول الأسعار لمستويات قياسية في عامي 2025 و2026 نتيجة التوترات الجيوسياسية ومخاوف التضخم، ظل بافيت متمسكاً بموقفه الرافض لإدراجه ضمن محفظته.

رؤية وارن بافيت حول الاستثمار في الذهب والأصول المنتجة

يرتكز موقف بافيت على قاعدة اقتصادية بسيطة مفادها أن الاستثمار في الذهب يفتقد للمنفعة العملية التي تميز الشركات أو الأراضي الزراعية؛ إذ يرى أن الذهب يمتلك عيبين قاتلين هما عدم الفائدة وعدم الإنتاجية، فالمعدن يظل كما هو دون تغيير مهما طال أمد الاحتفاظ به، بينما تقوم الشركات بتوليد تدفقات نقدية وإعادة استثمار الأرباح وتوسيع نشاطها، وهو ما يجعله يصف المعدن الأصفر بأنه مجرد مرآة تعكس مخاوف المستثمرين ولا يبني ثروة حقيقية مستدامة؛ حيث تنحصر قيمته في رغبة شخص آخر بدفع سعر أعلى في المستقبل بناءً على مخاوف مؤقتة.

لماذا يفضل بافيت الشركات على الاستثمار في الذهب؟

تعتمد استراتيجية بيركشاير هاثاواي على اقتناص الفرص في الأصول التي تنمو ذاتياً وتدر عوائد مستمرة، وهذا يتناقض كلياً مع طبيعة الذهب الذي لا يوزع أرباحاً ولا ينمو فيزيائياً؛ فالمقارنات التاريخية التي يجريها بافيت توضح تفوق الأسهم بمراحل على المعادن في المدى الطويل، وقد حدد بافيت عدة نقاط تميز الأصول الإنتاجية عن غيرها:

  • قدرة الشركات على ابتكار منتجات وخدمات جديدة تزيد من قيمتها السوقية.
  • توليد الأرباح النقدية وتوزيعها على المساهمين بشكل دوري ومنتظم.
  • إمكانية إعادة شراء الأسهم مما يرفع نصيب المستثمر من ملكية الشركة.
  • نمو قيمة الأراضي الزراعية من خلال المحاصيل التي تنتجها سنوياً.
  • تحقيق الاستفادة من التطور التكنولوجي والنمو الاقتصادي العالمي الشامل.

جدوى الاستثمار في الذهب مقارنة بالأعمال التجارية

توضح البيانات المالية أن الفروقات بين عوائد الشركات وعوائد المعادن تميل دائماً لصالح الأعمال التي تخلق قيمة مضافة للمجتمع والأسواق؛ فالاستثمار في الذهب لا يتجاوز كونه وسيلة للتحوط من انهيار العملات أو الأزمات الكبرى، وهو ما يوضحه الجدول التالي الذي يقارن بين طبيعة الأصول وفق منظور بافيت:

نوع الأصل طبيعة العائد والاستمرارية
الذهب والمعادن يعتمد فقط على ارتفاع سعر البيع المستقبلي.
الأسهم والشركات تنمو الأرباح وتتضاعف بفعل نشاط الشركة المستمر.
الأراضي والعقارات تنتج محاصيل أو توفر إيجارات نقدية متنامية.

يبقى التوجه نحو الاستثمار في الذهب خياراً مدفوعاً بالقلق من تقلبات الأسواق العالمية وضغوط التضخم المتزايدة؛ إلا أن مدرسة بافيت تظل وفية لفكرة أن الثروة تُصنع من خلال الكيانات التي تعمل وتنتج، وليس عبر تخزين سبائك تكتفي بالبقاء صامتة في الخزائن بانتظار قفزات سعرية ناتجة عن اضطرابات الخوف العالمي العابر.