تحولات قوية.. الصين وحلفاؤها يمهدون لإنهاء هيمنة الدولار عالمياً بعد تراجع واشنطن

سعر الذهب يشهد في الآونة الأخيرة تحولات دراماتيكية تزامنت مع فقدان العملة الأمريكية لبريقها المعتاد في الأسواق العالمية؛ حيث سجلت الأسواق في عام 2025 تراجعًا هو الأسوأ منذ قرابة عقد من الزمان. ورغم محاولات الإدارة الأمريكية المستمرة لترسيخ الثقة في قوة عملتها، إلا أن سلوك المستثمرين يعكس بوضوح حالة من التشكيك المتزايد.

تأثيرات سعر الذهب على قرارات المستثمرين العالمية

يرى المحللون في جولدمان ساكس أن حالة عدم اليقين المحيطة بالسياسات الاقتصادية الحالية تمنع الدولار من استعادة مكانته، وهو ما جعل سعر الذهب هو المستفيد الأول من هذه الاضطرابات الصارخة؛ فمنذ الإعلان عن التعريفات الجمركية في أبريل 2025 فقدت العملة الخضراء أكثر من 5% من قيمتها في غضون أيام قليلة. ومع دخول عام 2026 ورغم بعض الانتعاشات الطفيفة، لا يزال مؤشر العملة الرئيسي منخفضًا بنسبة 1%، ليعزز من جاذبية المعادن الثمينة التي أصبحت الملاذ الآمن والوحيد لمواجهة التهديدات الجمركية المتلاحقة التي هزت التوقعات الاقتصادية الكبرى.

علاقة التقلبات النقدية وتحركات سعر الذهب الحالية

لقد تراجع مفهوم الامتياز المفرط الذي تمتعت به العملة الأمريكية لسنوات طويلة كضامن للنظام العالمي والقواعد المستقرة، مما فتح الباب أمام سعر الذهب ليتبوأ مكانة الصدارة في احتياطيات البنوك المركزية. وتتزايد الشكوك حاليًا حول استقلالية البنك المركزي الأمريكي مع ترشيح كيفن وارش لخلافة جيروم باول، خاصة بعد تصريحات سياسية لمحت إلى التدخل في قرارات رفع الفائدة. هذا التسييس النقدي دفع الخبراء في بنك ماكواري إلى التحذير من أن البحث عن بدائل حقيقية للنظام المالي القائم أصبح ضرورة ملحة للمستثمرين الذين يخشون تآكل قيمة مدخراتهم الورقية.

قفزات تاريخية في سعر الذهب والأصول الصلبة

شهدت الأسواق قفزة تاريخية تجاوزت 60% في قيمة المعدن الأصفر خلال عام واحد، حيث لامس سعر الذهب مستويات قياسية عند 5,600 دولار للأوقية مطلع عام 2026. ولم يكن هذا الارتفاع وحيدًا في الساحة، بل رافقه صعود مذهل لمعادن أخرى وسلع إستراتيجية نتيجة ضعف العملة الأمريكية والمضاربات العنيفة في الأسواق الآسيوية، ويمكن تلخيص التغييرات الهيكلية في الجدول التالي:

الأصل المالي تفاصيل الأداء السنوي
معدن الذهب ارتفاع بنسبة 60% وتجاوز سندات الخزانة في القيمة.
معدن الفضة طفرة سعرية مذهلة بلغت نحو 140%.
معدن النحاس مستويات قياسية غير مسبوقة فوق 14 ألف دولار.

تحولات هيكلية تدعم سعر الذهب كخيار أول

تشير البيانات الأخيرة إلى أن تفضيلات المستثمرين لم تعد مجرد رد فعل مؤقت، بل هي تغيير هيكلي عميق يبتعد عن الأصول الأمريكية التقليدية. وقد تُرجم هذا التوجه من خلال مجموعة من المؤشرات الملموسة في السوق العالمي:

  • صعود قوي لعملات دولية وناشئة مثل اليورو والين واليوان مقابل الدولار الضعيف.
  • تفوق مؤشرات الأسواق العالمية خارج الولايات المتحدة على مؤشر إس آند بي 500 بوضوح.
  • تحول الذهب ليصبح أكبر أصل احتياطي في العالم من حيث القيمة لدى البنوك المركزية.
  • تزايد الرغبة في تنويع المحافظ الاستثمارية بعيدًا عن تمركز المخاطر في السوق الأمريكي.
  • تراجع الثقة في الديون السيادية الأمريكية كأداة ادخار آمنة وطويلة الأجل.

ساهمت الصراعات الجيوسياسية وحروب التجارة في تعزيز قوة سعر الذهب أمام العملات الورقية التي تعاني من ضغوط التسييس؛ فبينما تحاول واشنطن ممارسة ضغوط على القوى الناشئة لتقليص اعتمادها على الموارد الروسية، تظل فكرة بناء أنظمة مالية موازية قائمة وبقوة. إن العالم يواجه الآن واقعًا جديدًا قد ينهي هيمنة القطب الواحد، ويجعل من الأصول الصلبة ركيزة النظام المالي القادم.