أزمة المصارف.. العلاق يحمل التجار مسؤولية تذبذب أسعار الدولار في العراق

سعر صرف الدولار في العراق يشغل الحيز الأكبر من اهتمامات الشارع والاقتصاد؛ حيث يفسر البنك المركزي استمرار تذبذب الأسعار بتوجه بعض المستوردين نحو الأسواق غير الرسمية لتأمين احتياجاتهم المالية؛ بالرغم من توفر السيولة في القنوات الرسمية بأسعار ثابتة؛ مما يخلق فجوة واضحة بين السعر الحكومي المعتمد وما يتداوله المتعاملون في الأسواق المحلية اليومية.

أسباب استمرار تذبذب سعر صرف الدولار محليًا

يرتبط التذبذب الحاصل في قيم العملة بشكل وثيق بمعوقات إجرائية تواجه التجار عند استخدام المنصات الرسمية؛ مما يدفعهم قسرًا نحو تبديل العملات في السوق الموازية لتفادي تعقيدات التدقيق المالي؛ إذ إن البطء في تنفيذ الحوالات والاشتراطات الصارمة التي تفرضها المؤسسات الدولية جعلت من السوق السوداء ملجأ أسرع لإتمام الصفقات التجارية العاجلة؛ وهذا يعني أن الأزمة ليست مجرد رغبة في الربح السريع بل هي نتيجة لخلل في كفاءة النظام المصرفي وقدرته على تلبية الطلب المتزايد بمرونة تتناسب مع إيقاع السوق الحقيقي الذي يفضل السرعة على البيروقراطية.

دور المصارف في استقرار سعر صرف الدولار الحالي

تواجه المصارف العراقية ضغوطًا دولية متزايدة تتعلق بمعايير الامتثال ومكافحة غسيل الأموال؛ مما انعكس مباشرة على استقرار سعر صرف الدولار بسبب رفض العديد من طلبات التحويل الخارجي أو تأخيرها لفترات طويلة؛ ويمكن تلخيص وضع القطاع المصرفي الحالي في النقاط التالية:

  • خضوع الحوالات الخارجية لرقابة مشددة تؤدي إلى إيقاف العمليات المشكوك في تفاصيلها.
  • اعتماد إجراءات تدقيق طويلة ومعقدة تشمل هوية المستفيد النهائي وسلسلة التوريد كاملة.
  • افتقار العديد من المصارف الأهلية لأنظمة إدارة المخاطر المتطورة والمتوافقة مع المعايير العالمية.
  • تحول المصارف إلى وسيط لنقل الأموال بدلاً من ممارسة دورها في التمويل الائتماني الفعال.
  • ضعف البنية التحتية التكنولوجية التي تسمح بتتبع الأموال بسرعة ودقة عالية.

تأثير السيولة النقدية على سعر صرف الدولار

يمتلك العراق احتياطيات ضخمة من النقد الأجنبي والذهب؛ ومع ذلك يظل تأمين سعر صرف الدولار بأسعار مستقرة تحديًا كبيرًا بسبب الطبيعة النقدية للاقتصاد العراقي الذي يعتمد على التداول الكاش بعيدًا عن الحسابات المصرفية؛ حيث يفضل الجمهور والشركات الصغيرة الاحتفاظ بالسيولة خارج المؤسسات المالية؛ مما يضعف قدرة البنك المركزي على التحكم في كتلة النقد المتداولة فعليًا في الشارع العراقي.

العنصر المؤثر التأثير على السوق
الامتثال الدولي يقلل من سرعة التحويلات الرسمية ويزيد الضغط على السوق السوداء.
الثقة المصرفية يؤدي ضعفها إلى تفضيل التعاملات النقدية الورقية المباشرة.
المنصة الإلكترونية تنظم خروج العملة لكنها تتطلب بيانات دقيقة لا يملكها صغار التجار.

تتطلب المرحلة المقبلة معالجة جذرية للبنية المصرفية لضمان توازن سعر صرف الدولار بعيدًا عن الحلول المؤقتة؛ فالأزمة في جوهرها تقنية وتنظيمية تتعلق بمدى قدرة المصارف على تبني معايير الشفافية الدولية دون تعطيل حركة التجارة؛ وطالما بقيت الفجوة بين الإجراءات الرسمية ومتطلبات السوق القائمة على السرعة سيظل التباين في الأسعار ظاهرة مستمرة ترهق الاقتصاد الوطني والمواطنين.