بصوت الفخراني.. عودة قصص القرآن في رحلة فنية تجمع بين الصغار والكبار

قصص القرآن بصوت الفخراني تظل علامة فارقة في تاريخ الدراما الدينية والتربوية، حيث استطاع الفنان القدير يحيى الفخراني عبر صوته الرخيم وأدائه الهادئ نقل أعمق المعاني الإيمانية إلى قلوب الأطفال والكبار بأسلوب مشوق؛ مما جعل هذه السلسلة جسراً ثقافياً يربط الأجيال الجديدة بتاريخها وقيمها الروحية السامية في قالب فني محبب.

محطات في مسيرة صاحب روائع قصص القرآن بصوت الفخراني

بدأت رحلة الإبداع لهذا الفنان الاستثنائي من قلب محافظة الدقهلية عام 1945؛ حيث نشأ في بيئة ريفية ثرية بالتفاصيل التي شكلت وجدانه الإنساني؛ ورغم تفوقه الدراسي في كلية الطب بجامعة عين شمس وتخرجه طبيباً عام 1971؛ إلا أن عشق المسرح ظل يطارده منذ سنوات الجامعة الأولى. استطاع الفخراني الجمع بين المنهجية العلمية للطبيب وبين المشاعر الجياشة للممثل؛ وهو ما ظهر بوضوح لاحقاً في اختيار أعماله الهادفة مثل قصص القرآن بصوت الفخراني التي تميزت بالدقة اللغوية والعمق الدرامي؛ ليعتزل الطب سريعاً ويتفرغ لصناعة الوعي الفني الذي ميز مسيرته الطويلة.

تأثير قصص القرآن بصوت الفخراني على الدراما التربوية

لم يكن تقديم قصص القرآن بصوت الفخراني مجرد عمل عابر في مسيرة “طبيب الدراما”؛ بل كان مشروعاً فكرياً متكاملاً استهدف صياغة الوعي الديني بأسلوب عصري بعيد عن الجمود؛ وقد ساعده في ذلك تاريخه الحافل بالشخصيات المعقدة والناجحة عبر محطات هامة تبرز في الجدول التالي:

المجال الفني أبرز الأعمال والمحطات
الدراما التلفزيونية ليالي الحلمية، الليل وآخره، شيخ العرب همام
السينما المصرية خرج ولم يعد، الكيف، إعدام ميت
المسرح القومي الملك لير، ليلة من ألف ليلة
الأعمال الصوتية قصص القرآن، النسخة العربية من فيلم حكاية لعبة

العناصر الفنية في سلسلة قصص القرآن بصوت الفخراني

اعتمد نجاح مشروع قصص القرآن بصوت الفخراني على تفاعل مجموعة من العناصر الإبداعية التي جعلت المشاهد ينجذب إليها سنوياً؛ وهو ما يمكن تلخيص أسبابه في النقاط التالية:

  • توظيف الرسوم المتحركة بجودة عالية لتناسب خيال الأطفال الصغار.
  • الالتزام التام بالنص القرآني الصحيح وتجنب الإسرائيليات الضعيفة في السرد.
  • الأداء الصوتي المميز للفخراني الذي يجمع بين الدفء والقوة والتأثير.
  • كتابة السيناريو بأسلوب حواري يبسط المفاهيم العميقة للناشئة بشكل مبدع.
  • مشاركة نخبة من كبار النجوم بأصواتهم لإثراء الشخصيات الثانوية في القصص.
  • الموسيقى التصويرية التي واكبت الأجواء التاريخية والروحانية لكل حلقة بدقة.

الحضور السياسي والثقافي بجانب قصص القرآن بصوت الفخراني

لم يكتفِ الفنان بتقديم قصص القرآن بصوت الفخراني كرسالة فنية؛ بل امتد دوره ليشمل العمل الوطني الرسمي حين تم تعيينه عضواً في مجلس الشيوخ المصري عام 2020؛ ليكون ممثلاً للقوى الناعمة ومدافعاً عن قضايا الهوية والثقافة. يعكس هذا التكليف تقديراً كبيراً لمشوار طويل بدأ من خشبة مسرح الجامعة وانتهى بكونه حكيماً للدراما العربية؛ حيث يواصل تقديم أعماله برؤية ثاقبة تهدف دائماً إلى الارتقاء بالذوق العام؛ مؤكداً أن الفن الهادف يظل هو الأبقى في ذاكرة الشعوب مهما تغيرت الأزمان والوسائل التكنولوجية.

يمثل يحيى الفخراني نموذجاً فريداً للمبدع الذي يحترم عقلية جمهوره؛ سواء من خلال الشخصيات الدرامية المركبة أو عبر الأعمال الدينية الموجهة للأسرة؛ ليبقى صوته وتاريخه إرثاً غنياً يجمع بين رقي الفن ونبل الرسالة؛ مما يجعله أيقونة لا تتكرر في سماء الفن المصري والعربي المعاصر.