تقرير دولي صادم.. ليبيا ضمن أسوأ 5 دول بالعالم في مؤشر الفساد الجديد

صحيفة العربي الجديد تقول إن ليبيا من بين أسوأ خمس دول عالمياً في الفساد، وهو ما يكشف بوضوح عن عمق الأزمات الهيكلية التي تضرب مفاصل الدولة، حيث أصبحت الرقابة غائبة والمساءلة القانونية مجرد نصوص لا تجد طريقها للتنفيذ الواقعي وسط هيمنة المصالح الضيقة على حساب الصالح العام للمواطنين في مختلف الأقاليم والمدن الليبية؛ ما يضع المؤسسات الرسمية في مأزق حقيقي.

تغلغل ظاهرة الفساد داخل القطاع العام وفشل الرقابة

تشير البيانات الواردة في التقارير الأخيرة إلى أن الفساد قد تغلغل في النسيج الإداري للدولة بشكل لم يسبق له مثيل؛ إذ تعاني الوزارات والهيئات الحكومية من تضخم وانعدام في الشفافية المالية والإجرائية؛ وهذا الوضع المتردي يعود بشكل مباشر إلى غياب الاستقرار السياسي الذي يمنع الأجهزة الرقابية من أداء دورها الوظيفي في حماية المال العام، كما أن استمرار الانقسام المالي والمؤسسي ساعد في خلق مناخات ملائمة لنمو شبكات المصالح التي تستنزف موارد البلاد دون رادع قانوني حقيقي يوقف هذه الانهيارات المتلاحقة في مؤشرات النزاهة الدولية.

العوامل التي جعلت الدولة تتصدر مؤشرات الفساد

تتعدد الأسباب التي أدت إلى بلوغ هذه المستويات المتدنية في التصنيفات العالمية، ويمكن حصر أبرز المظاهر التي ساهمت في تدهور المشهد العام ومضاعفة حجم الفساد في النقاط التالية:

  • ضعف المنظومة القضائية في ملاحقة المتورطين بجرائم النهب.
  • غياب المعايير المهنية في تعيين الكوادر بالمناصب السيادية.
  • انتشار ظاهرة المحسوبية في توزيع العقود والمناقصات العامة.
  • تعدد القنوات المالية غير القانونية التي تعمل خارج إشراف الدولة.
  • نقص الوعي الجمعي بضرورة الإبلاغ عن الانتهاكات الإدارية.

تداعيات استمرار الفساد على المعيشة والخدمات

يؤثر الفساد بشكل مباشر على معيشة الليبيين اليومية؛ إذ تسبب في تهالك البنية التحتية وتراجع جودة الخدمات الطبية والتعليمية بسبب تحويل الاعتمادات المالية المخصصة للتطوير إلى جيوب المنتفعين، وهذا التدهور الإداري لم يعد مجرد أرقام في تقارير إعلامية؛ بل تحول إلى واقع يلمسه المواطن في انقطاع التيار الكهربائي ونقص السيولة وارتفاع أسعار السلع الأساسية نتيجة الاحتكار المدعوم من الخارجين عن القانون.

المجال المتضرر طبيعة الأثر السلبي للفساد
الاقتصاد الوطني هروب الاستثمارات الأجنبية وضعف العملة
الخدمات العامة تعطل المشاريع الحيوية ونقص الأدوية
الاستقرار الاجتماعي اتساع الفجوة بين الطبقات وتزايد الفقر

يبقى التحدي الأكبر أمام الليبيين هو استعادة هيبة مؤسساتهم والقدرة على مواجهة الفساد عبر إصلاحات جذرية تبدأ من التشريعات وتنتهي بتفعيل دور القضاء المستقل؛ فالخروج من ذيل القائمة العالمية يتطلب إرادة حقيقية لفرض الشفافية فوق الجميع لضمان توزيع عادل للثروات وحماية مستقبل الأجيال القادمة من الضياع.