قصة رمضان جانا.. كم تقاضى محمد عبد المطلب مقابل غناء اللحن الشهير؟

رمضان جانا هي الأغنية التي يتوقف عندها الزمن لاستعادة ذكريات الصبابة والبهجة في البيوت العربية؛ إذ تمثل حجر الزاوية في تراثنا الموسيقي المرتبط بالشهر الكريم. برزت هذه الكلمات كإعلان رسمي يسبق رؤية الهلال، محولة صوت الفنان محمد عبد المطلب إلى رفيق دائم للصائمين في كل عام، لترسخ مكانتها كأيقونة خالدة تتجاوز حدود الأجيال المتعاقبة.

قصة انتقال ملكية أغنية رمضان جانا إلى عبد المطلب

بدأت الحكاية في أروقة الإذاعة المصرية خلال أربعينيات القرن الماضي؛ حيث لم تكن الأغنية مخصصة في الأصل لصوت ملك المواويل، بل كانت من نصيب الفنان أحمد عبد القادر الذي اشتهر بأعمال رمضانية أخرى. حالت القوانين الإذاعية الصارمة حينها دون تسجيل عبد القادر لعملين في موسم واحد، مما دفعه للتنازل عن اللحن لصديقه عبد المطلب الذي كان يكافح للخروج من أزمة مالية حادة في تلك الفترة. وافق عبد المطلب على تقاضي تعويض مادي بسيط جدا لا يتخطى ستة جنيهات، ليضع صوته على كلمات الشاعر حسين طنطاوي وألحان محمود الشريف، دون أن يدرك أن هذا العمل سيصبح الأغنية الأكثر شهرة وتكرارا في مسيرته الفنية الطويلة.

تأثير رمضان جانا على الحالة النفسية في زمن الحرب

سجلت هذه القطعة الموسيقية حضورها الأول في وقت كانت فيه الحرب العالمية الثانية تفرض ظلالا من الكآبة والتقشف على الشارع المصري، مما جعل استقبال الشهر بطبعه الاحتفالي أمرا صعبا. نجحت كلمات رمضان جانا في كسر حدة هذا الركود؛ حيث بثت روح الأمل في نفوس المستمعين عبر أجهزة الراديو التي بدأت تدخل البيوت بكثافة آنذاك. استطاع اللحن البسيط المنسوج ببراعة أن يقدم توليفة من الفرحة الشعبية والوقار الديني في آن واحد، وهو ما جعل الجمهور يطلب سماعها باستمرار، حتى تشير الروايات التاريخية إلى أن الفنان غناها في حفلاته ومناسباته مئات المرات استجابة للحاح المحبين وتدفق المشاعر التي تثيرها في القلوب.

  • تحول الأغنية من عمل فني عابر إلى وثيقة تاريخية لبداية الشهر.
  • تميز الأداء الصوتي لمحمد عبد المطلب بالصدق والقدرة على ملامسة الوجدان.
  • ارتباط اللحن بالهوية المصرية الأصيلة التي تدمج الفن بالحياة اليومية.
  • صمود العمل أمام مئات الأغاني الحديثة التي حاولت منافسته دون جدوى.
  • تجاوز الأغنية للحدود الجغرافية لتصبح رمزا عربيا شاملا في كل قطر.

مكانة محمد عبد المطلب ومسيرة أغنية رمضان جانا

كان عبد المطلب يمتلك حنجرة تعكس روح الحارة المصرية، وقد ساعدته خلفيته في مسرح بديعة مصابني على صقل موهبته في غناء المواويل التي تتطلب نفسا طويلا وإحساسا عاليا بالعرب الموسيقية. لم تكن شهرة رمضان جانا مجرد صدفة؛ بل كانت تتويجا لمسيرة فنان استطاع تطويع صوته ليناسب طبيعة المناسبات الروحية والاجتماعية بذكاء منقطع النظير. يوضح الجدول التالي بعض الأرقام والحقائق المرتبطة بهذا العمل الفني الرائد الذي غير خارطة الأغاني الموسمية في الوطن العربي.

العنصر التفاصيل
سنة الإنتاج عام 1943 ميلادي
أجر الفنان 6 جنيهات مصرية فقط
الملحن الموسيقار محمود الشريف
عدد مرات الغناء حوالي 300 مرة في فترات قياسية

تظل تلك الأنغام هي الرسالة التي تخبرنا بقدوم أيام الخير، محملة بعبق الماضي وسحر الأصوات الدافئة التي لا تشيخ بمرور العقود؛ فصوت عبد المطلب وهو يغني رمضان جانا سيبقى دائما هو النبض الحي الذي يجدد فرحتنا بلقاء الشهر المبارك، مؤكدا أن الصدق الفني ينتصر دائما على اختبار الزمن وتغير الأذواق الموسيقية.