أزمة التوازن.. المحامي أبومهارة يطرح حلولًا قانونية لثغرات الموازنة العامة للدولة

الموازنة العامة للدولة تمثل الركيزة الأساسية لتحقيق الانضباط المالي وضمان المساءلة داخل المؤسسات، إلا أن المشهد السياسي القائم في ليبيا يواجه تعقيدات بالغة تمنع إقرارها بشكل قانوني سليم؛ مما تسبب في استمرار النفقات بعيداً عن الرقابة وتزايد العجز المالي بشكل مقلق. ويرى المختصون أن غياب هذا الإطار المنظم أدى إلى ارتباك في السياسات النقدية، وهو ما أكده مصرف ليبيا المركزي في بياناته حول ضرورة تعديل سعر الصرف لمواجهة المخاطر الناتجة عن تضخم الإنفاق العام غير المقنن؛ حيث تفتقر الدولة حالياً إلى برنامج عمل مالي يحدد الأولويات بدقة ويحمي ممتلكات الشعب.

تأثير غياب الموازنة العامة للدولة على مؤشرات النمو

يرتبط تفاقم العجز المالي بشكل مباشر بتعطل اعتماد الموازنة العامة للدولة، خاصة أن الإيرادات تعتمد بصفة شبه كلية على قطاع النفط الذي يتسم بتقلبات حادة في الأسعار العالمية؛ وهذا الوضع يحرم الأجهزة الرقابية من ممارسة دورها في تتبع أوجه الصرف والتحصيل بشكل منهجي. إن استمرار الصرف خارج المظلة التشريعية يضعف الثقة في النظام المالي، ويجعل الدولة عرضة للهزات الاقتصادية المفاجئة؛ لأن غياب القواعد المنظمة يفتح الباب أمام أنماط إنفاق تفتقر إلى المشروعية القانونية الكافية.

اقرأ أيضاً
قمة في موسكو.. رئيس الدولة يبدأ زيارة رسمية إلى روسيا لبحث ملفات التعاون مشترك

قمة في موسكو.. رئيس الدولة يبدأ زيارة رسمية إلى روسيا لبحث ملفات التعاون مشترك

العنصر المالي الأثر المترتب على غياب الموازنة
العجز المالي تزايد مستمر نتيجة الإنفاق غير المخطط.
سعر الصرف ضغوط مستمرة تتطلب تدخلات نقدية اضطرارية.
الرقابة المؤسسية ضعف القدرة على المساءلة وتتبع التدفقات.

أسباب تعرقل إقرار الموازنة العامة للدولة حالياً

تواجه الموازنة العامة للدولة عقبات مؤسسية وقانونية ناتجة عن الانقسام السياسي الذي تعيشه البلاد، حيث أدى وجود حكومتين وتنازع الشرعية بين الأجسام التشريعية والتنفيذية إلى شلل تام في مراحل إعداد المقترح المالي والمصادقة عليه؛ وهو ما يظهر بوضوح في النقاط التالية:

  • غياب النصوص الدستورية التي تفرض جزاءات عند تأخر تقديم مشروع الميزانية.
  • القطيعة المؤسسية بين البرلمان والحكومة في طرابلس بعد سحب الثقة.
  • فقدان السيطرة الفعلية للحكومة المكلفة من البرلمان على كافة الجهات التمويلية.
  • رغبة بعض القوى في إبقاء التصرفات المالية بعيدة عن أعين الرقابة الدورية.
  • الاعتماد الكلي على إيرادات النفط المجمعة في المصرف المركزي لتغطية النفقات.
شاهد أيضاً
إنجاز سعودي جديد.. نائب أمير تبوك يستقبل طالبات متوجات في أولمبياد الإبداع العلمي 2026

إنجاز سعودي جديد.. نائب أمير تبوك يستقبل طالبات متوجات في أولمبياد الإبداع العلمي 2026

تحديات الإطار القانوني لإعداد الموازنة العامة للدولة

ينص قانون النظام المالي على أن وزارة المالية هي الجهة المنوط بها صياغة مسودة الموازنة العامة للدولة، وذلك من خلال تنسيق تقديرات النفقات مع كافة القطاعات قبل إحالتها للسلطة التشريعية في مواعيد محددة؛ ولكن الواقع العملي يكشف عن غياب كامل لهذا التعاون الفني بسبب الصراعات السياسية. إن هذا التعطل لا يعكس مجرد أزمة فنية، بل يشير إلى غياب الإرادة السياسية لإخضاع المال العام لقواعد المحاسبة؛ مما يجعل من الضروري البحث عن مشاريع بديلة مثل الترتيبات المالية المؤقتة لضمان استمرار الخدمات الأساسية في ظل هذا الجمود الإداري.

تبقى مسألة الموازنة العامة للدولة هي الاختبار الحقيقي لمدى الرغبة في بناء دولة المؤسسات، حيث يتطلب العبور نحو الاستقرار المالي تجاوز الخلافات السياسية وتغليب المصلحة العامة. إن إقرار إطار مالي رسمي سيعزز من قدرة الدولة على مواجهة الأزمات، ويمنح المواطنين الحق في مراقبة كيفية إدارة ثرواتهم الوطنية بعيداً عن العشوائية.

كاتب المقال

محمد مصطفى كاتب رياضي متخصص في متابعة الأحداث الرياضية المحلية والعالمية. يتميز بحرصه على نقل التفاصيل الدقيقة للمباريات والبطولات، وتحليله الشامل لأداء الفرق واللاعبين. يعكس في كتاباته شغفه الكبير بالرياضة وحرصه على تقديم كل جديد لجمهور الموقع.