فرضية الثقوب الدودية.. دراسة حديثة تبحث الروابط الغامضة بين نسيج الكون والزمن

الثقوب الدودية تمثل مفهوماً فيزيائياً تطور عبر الزمن من مجرد معادلات رياضية معقدة إلى أيقونة في الخيال العلمي، حيث يُنظر إليها كأنفاق تختصر مسافات الكون الشاسعة أو ممرات زمنية محتملة؛ إلا أن التفسير الحقيقي لهذا المفهوم يعود إلى أبحاث ألبرت آينشتاين وناثان روزن التي لم تستهدف السفر الفضائي كما يشاع.

نشأة مفهوم جسر آينشتاين وروزن في الفيزياء

تعود جذور الفكرة إلى عام 1935 حينما حاول آينشتاين وروزن فهم سلوك الجسيمات الدقيقة في بيئات الجاذبية القصوى، مما أدى إلى صياغة ما يسمى بالجسور الرياضية لربط نسختين من الزمكان؛ ولم تكن هذه الروابط في جوهرها ممرات مادية أو نوافذ للسفر، بل كانت محاولة نظرية جادة لتحقيق الانسجام بين قوانين الجاذبية ومبادئ ميكانيكا الكم المعقدة، وفي دراسة حديثة تبين أن الثقوب الدودية بنسختها الأصلية التي طرحها العالمان تشير إلى وجود مرآة زمنية تربط بين سهمين مجهريين للزمن، وهو ما يتجاوز التفسير التبسيطي بكونها مجرد أنفاق كونية.

لماذا لا تعد الثقوب الدودية ممرات صالحة للسفر؟

على الرغم من الشهرة الواسعة التي نالتها الثقوب الدودية في الأوساط الثقافية، إلا أن قوانين النسبية العامة تضع شروطاً قاسية تجعل من عبورها أمراً مستحيلاً من الناحية الفيزيائية؛ فالجسور الرياضية التي وصفتها النظرية تتسم بعدم الاستقرار الشديد وتنغلق بسرعات تفوق سرعة الضوء، مما يجعلها بنى نظرية بحتة لا يمكن رصدها أو استخدامها كبوابات للانتقال، ويتلخص واقع هذه الظاهرة في النقاط التالية:

  • النسبية العامة تحظر عبور المادة عبر هذه الجسور بسبب سرعة انغلاقها.
  • غياب أي دليل رصدي ملموس يثبت وجود ثقوب دودية كبيرة الحجم في الكون.
  • الحاجة إلى مادة غريبة ذات طاقة سلبية لدعم استقرار هذه الممرات نظرياً.
  • تحول المفهوم من أداة رياضية لربط الثقوب السوداء إلى فرضية للسفر عبر الزمن.
  • اعتبارها بنى رياضية تساعد في فهم الحقول الكمومية داخل الزمكان المنحني.

العلاقة بين ميكانيكا الكم وخصائص الثقوب الدودية

المفهوم الفيزيائي التأثير على الفهم الحديث
سهم الزمن التماثل بين الماضي والمستقبل في القوانين الأساسية.
أفق الحدث نقطة اللاعودة حيث تبدأ المعلومات مساراً جديداً.
حفظ المعلومات بقاء البيانات الكمومية دون ضياع عبر اتجاهات زمنية متعاكسة.

كيف تعالج الثقوب الدودية معضلة ضياع المعلومات؟

يسمح الفهم الحديث للجسور الكمومية بحل مفارقة المعلومات الشهيرة التي طرحها ستيفن هوكينغ، حيث تعبر المعلومات أفق الحدث لتستمر في التطور عبر اتجاه زمني معاكس بدلاً من التلاشي النهائي، وهذا الإطار يلغي الحاجة لابتكار فيزياء جديدة غريبة؛ إذ يوضح أن المعلومات تخرج من سهم زمننا الحالي لظهور في اتجاه آخر يحافظ على سببية النظام الكلي، مما يجعل الثقوب الدودية في هذا السياق وسيلة لضمان الاكتمال الكمومي ومنع ضياع البيانات الفيزيائية في أعماق الثقوب السوداء.

تفتح إعادة قراءة أبحاث آينشتاين وروزن آفاقاً لفهم الانفجار العظيم كارتداد كوني وليس بداية من العدم، حيث يعمل الزمكان كمرآة تعكس توازناً دقيقاً بين اتجاهين للزمن دون حاجة لاختصارات مجرية خيالية؛ فالزمن قد يتدفق فعلياً في مسارين متعاكسين على المستويات دون الذرية، مما يجعل كوننا الحالي صدى لعصور سابقة تجلت عبر هذه الجسور.