ظاهرة فلكية نادرة.. تلسكوب جيمس ويب يلتقط صورة قلب غباري في الفضاء السحيق

النجم ميرا أ يتصدر المشهد الفلكي حاليا بعد أن نجح فريق بحثي من جامعة تشالمرز السويدية في توثيق سحابة غازية ذات ملامح فريدة تشبه القلب تحيط بهذا العملاق الأحمر؛ حيث تشكلت هذه الهيئة نتيجة قذف النجم لكميات ضخمة من الغبار والغاز تتجاوز كتلة الأرض بسبعة أضعاف؛ مما يوفر مادة دسمة لفهم التحولات الكونية المعقدة.

رصد سحابة الغاز المحيطة بالنجم ميرا أ

كشفت الدراسات المعمقة التي جرت بين عامي 2015 و2023 باستخدام تلسكوبات متطورة في تشيلي عن تفاصيل مذهلة تتعلق بطبيعة النجم ميرا أ وما يحيط به؛ إذ تبين أن حجم المواد المقذوفة من سطحه يفوق التقديرات العلمية السابقة بمئة ضعف تقريبًا؛ وهذا التضخم المفاجئ في انبعاثات المادة ساهم في رسم تلك الصورة القلبية التي يملأ الغاز مركزها بينما يتركز الغبار المتوهج عند الحواف الخارجية لتظهر كإطار مضيء في الفضاء السحيق؛ وتبرز أهمية هذه الملاحظات في كونها تصف مرحلة حرجة من حياة النجوم العملاقة التي تبعد عنا بنحو 300 سنة ضوئية.

تأثيرات المادة المقذوفة من النجم ميرا أ

يعمل النجم ميرا أ كمنارة كونية تضيء محيطها بشكل غير متساوٍ؛ مما كشف للعلماء عن آليات توزيع اللبنات الأساسية التي ستشكل لاحقًا نجومًا وكواكب جديدة في المجرة؛ وتتجلى أهمية هذا الحدث في عدة نقاط محورية رصدها الفريق العلمي السويدي:

  • تجاوز كمية الغبار المنبعثة التوقعات بسبعة أضعاف كتلة كوكبنا.
  • تأكيد وجود بنية هندسية غير متماثلة للسحابة الغازية المحيطة.
  • إثبات قدرة النجوم الهرمة على تخصيب الفضاء بمواد كيميائية فريدة.
  • رصد التفاعل المادي المباشر بين العملاق الأحمر ورفيقه القزم الأبيض.

تفاعل النجم ميرا أ مع جاره القزم الأبيض

تستمر المراقبة العلمية لهذا النظام الثنائي نظرًا لأن النجم ميرا أ بدأ يؤثر بشكل مباشر على جاره النجم ميرا ب؛ حيث يقوم الأخير بامتصاص وجذب جزء من السحب والمواد المنبعثة في عملية انتقال مادي مثيرة؛ ويوضح الجدول التالي بعض البيانات الفنية المرتبطة بهذا الاكتشاف:

العنصر المرصود التفاصيل العلمية
موقع النجم ميرا أ يبعد 300 سنة ضوئية عن الأرض
الأجهزة المستخدمة تلسكوبي VLT و ALMA في تشيلي
الجدول الزمني للبحث امتدت عمليات الرصد لثماني سنوات متواصلة

يستعد الباحثون لمرحلة جديدة من تتبع تمدد هذه السحابة الغازية التي يغذيها النجم ميرا أ باستمرار؛ فالمعطيات الحالية تفتح الباب أمام فهم أعمق لنهايات النجوم وكيفية توزيع مخلفاتها في الفضاء؛ وهو ما سيسلط الضوء على مستقبل العديد من الأنظمة النجمية المشابهة في مجرتنا عبر رصد التغيرات اللحظية في هيكل السحابة القلبية المكتشفة.