فائض الأصول الأجنبية.. البنك المركزي يكشف أحدث أرقام السيولة بالبنوك المصرية

صافي الأصول الأجنبية يعكس حالة الانتعاش التي يشهدها النظام المصرفي المصري في الآونة الأخيرة؛ حيث أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي قفزة ملحوظة في حجم الفائض المحقق بنهاية يناير من عام 2026 ليصل إلى مستويات تتجاوز خمسة عشر مليار دولار؛ وهو ما يبرهن على نجاح السياسات النقدية المتبعة في احتواء التقلبات السابقة وتوفير سيولة دولارية كافية لمواجهة الالتزامات المالية المتنوعة للدولة والقطاع الخاص على حد سواء.

تحولات مستوى صافي الأصول الأجنبية لدى المركز المصري

شهدت خريطة السيولة تغيرا جذريا منذ الإعلان عن عودة صافي الأصول الأجنبية إلى منطقة الفائض في مايو من عام 2024 وذلك بعد فترة من العجز بدأت في أعقاب الأزمات الجيوسياسية العالمية؛ فبعد أن سجلت الموازنة المالية عجزا كبيرا في أبريل من ذلك العام تحول المشهد ليشهد تراكم فوائض بمليارات الجنيهات؛ مما يعكس قدرة الجهاز المصرفي على جذب التدفقات النقدية وإعادة تنظيم الأصول بما يضمن الحماية ضد الصدمات الاقتصادية المفاجئة التي قد تضرب الأسواق الدولية أو المحلية.

أهمية استقرار صافي الأصول الأجنبية كمعيار للقوة

يعتبر المحللون أن صافي الأصول الأجنبية يمثل الفارق الحقيقي بين إجمالي ما يمتلكه البنك المركزي والبنوك التجارية من أصول بالعملات الصعبة وبين الالتزامات والخصوم الواجبة السداد للأطراف الخارجية؛ وتكمن أهمية هذا المؤشر في كونه مرآة لقدرة الاقتصاد على تمويل عمليات التجارة الخارجية وتحسين الجدارة الائتمانية للبلاد أمام المؤسسات الدولية؛ حيث تعزز زيادة هذا الفائض من ثقة المستثمرين الأجانب وتدفع نحو ضخ مزيد من الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة في القنوات الرسمية نظرا لضمان توفر النقد عند الحاجة إليه.

تتعدد العوامل التي ساهمت في تعزيز الوضع المالي للدولة والتي يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

  • زيادة التدفقات النقدية الناتجة عن مبيعات الأصول واستثمارات رؤوس الأموال الأجنبية.
  • تحسن إيرادات المصادر التقليدية للنقد الأجنبي مثل تحويلات المصريين في الخارج.
  • قدرة البنوك المحلية على إدارة محفظة الأصول من العملات الصعبة بكفاءة عالية.
  • تراجع الضغوط التضخمية الناتجة عن نقص المعروض النقدي من الدولار والعملات الرئيسية.
  • استقرار سعر الصرف الذي ساهم في جذب رءوس الأموال الساخنة والمستقرة.

تطور صافي الأصول الأجنبية خلال الفترات الأخيرة

الفترة الزمنية قيمة صافي الأصول الأجنبية بالدولار
يوليو 2025 18.5 مليار دولار
أغسطس 2025 17.9 مليار دولار
سبتمبر 2025 20.8 مليار دولار
يناير 2026 15.01 مليار دولار

تؤكد الأرقام المسجلة في الربع الأخير من عام 2025 وبداية عام 2026 أن مسار صافي الأصول الأجنبية يتجه نحو الاستدامة التاريخية رغم التحديات التي مر بها السوق في الأعوام السابقة؛ إذ إن الوصول إلى فائض بقيمة تزيد عن سبعمائة مليار جنيه يمثل حائط صد منيع يدعم استقرار العملة الوطنية ويقلل من حاجتها للاقتراض الخارجي المكلف.

يمثل استمرار فائض صافي الأصول الأجنبية دلالة واضحة على تعافي الدورة النقدية ومغادرة مربع العجز الذي تسببت فيه التوترات الدولية السابقة؛ وهو ما يمنح صانع القرار مرونة أكبر في إدارة الملفات الاقتصادية الحيوية وتحقيق التوازن المطلوب بين متطلبات النمو الداخلي والالتزامات المالية الخارجية في ظل تزايد حجم التدفقات الداخلة للجهاز المصرفي الوطني.