بديل الخطب التقليدية.. باحث سعودي يحذر من إفطار الصائمين بالمال المنهوب في رمضان

أكل المال الحرام وتأثيره على قبول العبادات يمثل جوهر الرسالة التوعوية التي يطالب بها المختصون مع قدوم المواسم الدينية؛ حيث يرى الباحث التاريخي الدكتور فايز البدراني أن التركيز على السلوكيات القويمة ورد المظالم أولى من تكرار الأحكام الفقهية المعتادة؛ مؤكدًا أن الصيام والزكاة لا يستقيمان مع اغتصاب حقوق الآخرين أو نهب الأموال بالباطل؛ مما يتطلب وقفة جادة من الخطباء والمصلحين لتصحيح المفاهيم الرعوية.

أثر أكل المال الحرام على قبول الصيام والصدقات

تتجاوز القضية مجرد الامتناع عن الطعام والشراب لتصل إلى نقاء المورد المالي الذي يعيش عليه المسلم؛ إذ يشدد الطرح الجديد على أن أكل المال الحرام يبطل ثمرة العبادة ويجعلها هيكلًا بلا روح؛ فلا يمكن لمن هضم حقوق أخواته في الميراث أو استولى على أموال اليتامى أن يرجو قبولًا لصيامه وهو يغدو ويروح على السحت؛ فالمال المنهوب يحول بين العبد وبين استجابة دعائه وقبول تزكيته لنفسه؛ لأن الأصل في التدين هو استقامة المعاملة ورد الحقوق إلى أصحابها قبل الشروع في النوافل والفرائض التي تتعلق بعلاقة العبد بخالقه وحده.

ارتباط السلوك السوي بظاهرة أكل المال الحرام

الخلل في فهم مقاصد الشريعة يؤدي بالبعض إلى الفصل بين العبادة والسلوك الاجتماعي؛ فبينما يحرص الفرد على الصفوف الأولى في المساجد؛ قد يمارس سلوكيات تتنافى تمامًا مع جوهر الدين؛ ولذلك تبرز الحاجة لتوجيه الخطاب الديني نحو قضايا حيوية تمس واقع الناس مباشرة من خلال النقاط التالية:

  • التحذير من منع النساء من الحصول على نصيبهن الشرعي في الميراث.
  • التأكيد على أن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا من الصدقات والزكوات.
  • بيان خطورة الاحتكار ورفع أسعار السلع الأساسية للتضييق على الناس.
  • توضيح أن الأذى البيئي وإلقاء المخلفات يتنافى مع كمال الإيمان.
  • الحث على صلة الأرحام وبر الوالدين كركائز أساسية قبل الصوم.

مسؤولية الخطباء تجاه قضية أكل المال الحرام

يقع على عاتق الدعاة دور محوري في تغيير نمط المواعظ التقليدية التي استقرت في الأذهان؛ فالناس يعرفون فضل رمضان وأحكام زكاة الفطر جيدًا؛ لكنهم يحتاجون لمن يذكرهم بأن الدين المعاملة؛ وأن التوبة من أكل المال الحرام هي البوابة الوحيدة لمغفرة الذنوب؛ فالحقوق المتعلقة بالعباد لا تسقط إلا بإعادتها لمستحقيها؛ والواجب يحتم التركيز على حرمة المال العام وحقوق الجيرة ومسؤولية الآباء في التربية بعيدًا عن الإسراف والتبذير الملحوظ في الأوساط الاجتماعية.

المخالفة السلوكية الأثر المترتب عليها
نهب أموال الميراث عدم قبول الصيام والزكاة
احتكار السلع الإثم وتضييق الرزق على المجتمع
إتلاف المال العام مظلمة جماعية لا تسقط إلا بالرد

إن الوعي الحقيقي يكمن في إدراك أن حقوق العباد مبنية على المشاحة والمطالبة؛ بينما حق الله مبني على المسامحة والغفران؛ وبناء عليه فإن تطهير الذمة من التبعات المالية وحماية المجتمع من أكل المال الحرام يسبق كل المظاهر الاحتفالية؛ لتكون العبادة وسيلة حقيقية لتهذيب النفس والارتقاء بالمجتمع نحو قيم العدل والنزاهة والصدق في كافة التعاملات المادية والمعنوية.