قفزة إماراتية.. كيف تصدرت الدولة المشهد الصناعي في قلب الاقتصاد العالمي؟

الصناعات المتقدمة في دولة الإمارات تشهد قفزة نوعية تجعلها اليوم في طليعة القوى الاقتصادية المؤثرة على الخريطة العالمية؛ إذ لم يكن هذا التحول وليد المصادفة وإنما جاء نتاج رؤية وطنية شاملة استثمرت في تقنيات الثورة الصناعية الرابعة لرفع كفاءة الإنتاج وتقليل التكاليف التشغيلية، مع التركيز المكثف على الابتكار الذي يضمن استدامة الموارد وتحويل التحديات الاقتصادية إلى فرص حقيقية لدعم جودة حياة المواطنين؛ وتوفير بيئة خصبة لجذب المواهب الاستثنائية القادرة على قيادة قطاع صناعي يعتمد على المهارات العالية والتقنيات النظيفة، مما عزز من قدرة المنتج الإماراتي على الوصول إلى أعقد الأسواق الدولية ومنافسة أعرق القلاع الصناعية التقليدية بكل جدارة واقتدار.

عوامل نجاح الصناعات المتقدمة وتأثيرها الهيكلي

اعتمدت الدولة في مسيرتها نحو الريادة على تكامل وثيق بين المنظومة التشريعية الحكومية والقطاع الخاص؛ مما خلق بيئة عمل مرنة تتسم بالحوكمة الاستباقية والقدرة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية المتسارعة، وتجلى ذلك في القوة التي يمنحها النظام المالي الراسخ والبنية التحتية الرقمية المتطورة للشركات والمصانع التي تسعى لتبني الحلول الذكية؛ حيث تهدف هذه السياسات إلى تحقيق السيادة الصناعية عبر عدة ركائز أساسية.

  • تحقيق تكامل حقيقي بين سلاسل التوريد المحلية والأسواق الدولية لضمان تدفق المنتجات.
  • تطوير أنظمة حوكمة تشريعية تسبق التطورات التقنية لتنظيم عمل المصانع الذكية.
  • بناء قاعدة بيانات رقمية شاملة تدعم اتخاذ القرار في القطاع الإنتاجي الوطني.
  • إطلاق مبادرات تمويلية تنافسية تهدف إلى تقليل الأعباء المالية عن المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
  • استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاعات الطاقة المتجددة وحلول الاستدامة.
  • دعم البرامج التدريبية المخصصة لتأهيل الكوادر الوطنية للتعامل مع آلات التصنيع الدقيقة.

نمو الصادرات عبر بوابة الصناعات المتقدمة

الأرقام المحققة في الأعوام الأخيرة تعكس نجاحا باهرا في ترجمة الاستراتيجيات إلى واقع ملموس؛ فقد سجلت الصادرات زيادة تاريخية وصلت إلى 262 مليار درهم عام 2025 بنسبة نمو بلغت 25% مقارنة بالعام السابق، وهو ضعف ما كان عليه الوضع عند تأسيس وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة؛ حيث يعبر هذا الصعود عن الثقة المتنامية من الشركاء الدوليين في جودة وموثوقية ما تنتجه المصانع الإماراتية تحت شعار اصنع في الإمارات، وهو المحرك الذي دفع بقيمة صادرات التكنولوجيا العالية لتتخطى حاجز 92 مليار درهم قبل سنوات طويلة من الموعد المستهدف في الخطط العشرية الأصلية.

المؤشر الاقتصادي لعام 2025 القيمة المسجلة (درهم إماراتي)
إجمالي الصادرات الصناعية للدولة 262 مليار درهم
صادرات التكنولوجيا متوسطة وعالية التقنية 92 مليار درهم
القيمة الموجهة للاقتصاد عبر الشراكات الاستراتيجية 242 مليار درهم
المنتجات المستهدف تصنيعها محليا مستقبلا 168 مليار درهم

آفاق المستقبل ودور الصناعات المتقدمة في الاستثمار

تمكن قطاع التصنيع من إعادة توجيه مليارات الدراهم إلى الداخل الوطني عبر تعاون مثمر مع شركات كبرى مثل أدنوك؛ التي حددت آلاف المنتجات الممكن تصنيعها محليا بالتعاون مع خبرات عالمية؛ مما عزز الجاذبية الاستثمارية للدولة وجعلها وجهة عالمية مفضلة لرواد الأعمال والمستثمرين في مجالات الطاقة والفضاء والطب الحيوي؛ وهو ما يؤسس لاقتصاد إنتاجي مرن لا يتأثر بالتقلبات الخارجية بل يستند إلى قاعدة صلبة من المعرفة والابتكار.

إن استمرار القفزات النوعية في قطاع الصناعات المتقدمة يعكس إيمانا عميقا بأن القوة الإنتاجية هي العمود الفقري لأي اقتصاد تنافسي حديث؛ حيث تمضي الإمارات بخطى واثقة نحو عام 2026 وسط توقعات بتحقيق أرقام قياسية جديدة، تعزز من مكانتها كأول مصدر صناعي في المنطقة، وتضمن مستقبلا مزدهرا للأجيال القادمة عبر اقتصاد مستقر ومستدام.