تعديلات هيكلية مرتقبة.. مراجع غيث يكشف رؤيته لمستقبل سياسات المصرف المركزي بليبيا

السوق السوداء في ليبيا تخضع لإدارة ممنهجة من قبل أطراف وجهات تعمل من خارج الحدود الليبية؛ حيث يرى عضو إدارة المصرف المركزي السابق مراجع غيث أن ما يشهده سوق المشير في طرابلس لا يمثل سوى جزء بسيط من مشهد معقد وممتد، فالمحرك الأساسي لأسعار الصرف يكمن في تحركات خارجية تسيطر على تدفقات العملة وتحدد مساراتها بعيدًا عن الرقابة المحلية المباشرة.

تحديات مواجهة السوق السوداء بالطرق الأمنية

يرى المراقبون أن الاعتماد على الحلول الأمنية وحدها لمحاربة المضاربات أو ملاحقة شركات الصرافة غير القانونية يعد خطوة غير مجدية، إذ وصف مراجع غيث هذا التوجه بأنه يشبه الدخول في حرب مع السراب؛ لأن جذور الأزمة لا تتعلق بمكان مادي يمكن إغلاقه بل بشبكات واسعة تستغل الفراغ وتدير الأموال عبر قنوات غير مرئية يصعب السيطرة عليها بمجرد المداهمات أو الإجراءات الزجرية التقليدية، وهو ما يتطلب معالجات اقتصادية تلامس أصل المشكلة وتغلق الثغرات التي تفتح الباب أمام نفوذ السوق السوداء في البلاد.

أسباب تفاقم أزمة العملة الموازية في ليبيا

ارتبط صعود نجم السوق السوداء بشكل مباشر بحالة الانقسام السياسي التي ضربت مفاصل الدولة، وهو ما أدى إلى تشتت السياسة النقدية وضعف قدرة المؤسسات على ضبط الإيقاع المالي الجاري؛ مما مكن العملات الصعبة من الهروب نحو المسارات غير الرسمية التي تدر الربح السريع للمضاربين، وضمن هذا السياق يمكن رصد عدة عوامل ساهمت في تعقيد الوضع:

  • غياب التنسيق الفاعل بين المؤسسات المالية والرقابية.
  • تزايد الطلب على النقد الأجنبي لتغطية الاعتمادات المستندية.
  • انتشار شركات صرافة تعمل دون تراخيص قانونية واضحة.
  • ضعف الثقة في النظام المصرفي التقليدي من قبل التجار.
  • استغلال الأزمات السياسية في خلق شائعات ترفع سعر الصرف.

العلاجات الخاطئة وتأثيرها على استقرار الدينار

اتسم التعامل الحكومي مع السوق السوداء على مدار السنوات الماضية باستخدام أدوات وصفت بالخاطئة، ومن أبرزها محاولة ضخ كميات كبيرة من الدولار في الأسواق كحل مؤقت؛ غير أن هذا الإجراء أدى في نهاية المطاف إلى تعميق الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني وزيادة استنزاف الاحتياطيات النقدية دون تحقيق استقرار دائم، فالقرار الاقتصادي الذي لا ينبع من دراسة شاملة لاحتياجات السوق الحقيقية يظل قاصرًا عن لجم المضاربين الذين يستفيدون من كل ضخ جديد للعملة لتعزيز حصصهم والتحكم في الأسعار من جديد.

نوع الإجراء النتائج المتوقعة
الحلول الأمنية نتائج مؤقتة وغير فاعلة
ضخ الدولار العشوائي استنزاف الاحتياطي النقدي
الإصلاح الهيكلي تحقيق استقرار طويل الأمد

تستلزم مواجهة التحديات النقدية الراهنة فهما دقيقا لكيفية عمل المنصات غير الرسمية التي تتجاوز الحدود؛ نظرا لكون السوق السوداء تستمد قوتها من الانقسام الحاصل وضعف السياسات النقدية الموحدة، فالعلاج لا يكمن في الملاحقة الميدانية بل في تبني استراتيجيات مالية شاملة توحد المؤسسات السيادية وتستهدف ضرب المنظومة المالية الموازية من جذورها العميقة.