رقم قياسي تاريخي.. أسعار الذهب تتجاوز حاجز 5100 دولار للأوقية في الأسواق العالمية

أسعار الذهب هي المحرك الرئيسي لأسواق المال حاليا بعد وصولها لمستويات قياسية غير مسبوقة؛ إذ تجاوزت الأوقية حاجز الخمسة آلاف ومائة دولار في قفزة تاريخية أذهلت المراقبين والمستثمرين على حد سواء؛ حيث يأتي هذا الارتفاع مدفوعا بحالة من عدم اليقين تسيطر على المشهد العالمي بأكمله.

العوامل المؤثرة في قفزة أسعار الذهب

تعود هذه الزيادة الحادة التي شهدتها أسعار الذهب إلى تقاطع معقد بين الملفات السياسية والمطامح الاقتصادية للدول الكبرى؛ فبينما يعاني الدولار من تذبذبات واضحة يجد المستثمرون في المعدن الأصفر ملاذا آمنا يحمي مدخراتهم من تقلبات العملة؛ بالإضافة إلى ذلك فإن البنوك المركزية حول العالم بدأت بزيادة احتياطياتها بشكل مكثف مما أدى إلى نقص المعروض أمام الطلب المتزايد؛ وهو ما دفع القيم السوقية للارتفاع بشكل متصاعد داخل البورصات العالمية.

التسلسل الزمني لتحركات قيمة المعدن الأصفر

يرصد الخبراء رحلة الصعود التي مر بها المعدن بدءا من أوائل عام 2024 وحتى اللحظة الراهنة؛ ويمكن تلخيص أبرز المحطات التي ساهمت في وصول أسعار الذهب إلى هذه القمة التاريخية من خلال النقاط التالية:

  • تجاوز السعر حاجز الألفي دولار في مطلع يناير من عام 2024.
  • زيادة وتيرة الشراء من قبل الصناديق الاستثمارية الكبرى في أوروبا.
  • تفاقم التوترات الجيوسياسية التي دفعت رؤوس الأموال نحو التحوط.
  • تراجع معدلات الفائدة في بعض القوى الاقتصادية المؤثرة عالميا.
  • استمرار الارتفاع في معدلات التضخم التي قللت من قيمة العملات الورقية.

جدول مقارنة أداء أسعار الذهب خلال الفترة الأخيرة

الفترة الزمنية مستوى السعر التقريبي
يناير 2024 2000 دولار للأوقية
الربع الأخير من 2024 مستويات تصاعدية مستمرة
تداولات اليوم الاثنين أعلى من 5100 دولار

دوافع البنوك المركزية في دعم أسعار الذهب

لعبت سياسات التحوط التي اتبعتها المؤسسات المالية الكبرى دورا حاسما في الحفاظ على زخم أسعار الذهب فوق مستوياته الطبيعية؛ حيث لم يعد التداول مجرد عمليات مضاربة فردية بل تحول إلى استراتيجيات دولية تهدف لتقليل الاعتماد على النقد الأجنبي؛ وهو ما يفسر استمرارية المعدن في تحطيم الأرقام القياسية رغم التوقعات التي كانت تشير إلى احتمالية التصحيح السعري؛ لكن القوة الشرائية كانت دائما كفيلة بامتصاص أي تراجع وتوجيه المؤشر نحو الأعلى مرة أخرى.

تعكس الأرقام المسجلة اليوم تحولا جذريا في سلوك الأسواق المالية تجاه الأصول التقليدية؛ حيث تظل أسعار الذهب هي البوصلة الوحيدة التي توفر نوعا من الاستقرار في ظل العواصف الاقتصادية المتلاحقة؛ مما ينبئ ببيئة استثمارية جديدة تعتمد بشكل أساسي على القيمة المادية الملموسة للمعدن النفيس بعيدا عن مخاطر الائتمان أو الديون الدولية المتعثرة.