أزمة الإيجارات القديمة.. غياب الحصر الدقيق يعطل حسم التعديلات القانونية المرتقبة

قانون الإيجار القديم يمثل أحد أكثر الملفات التشريعية تعقيدًا في أروقة العمل البرلماني؛ نظراً لتشابك المصالح بين الأطراف المعنية وتعدد المطالب التي يراها كل طرف حقاً أصيلاً له، حيث يواجه المشرعون تحديات بالغة في صياغة مواد تضمن العدالة الاجتماعية دون الإخلال بحقوق الملاك الذين عانوا طويلاً من تجميد القيمة الإيجارية.

أبعاد الأزمة في نصوص قانون الإيجار القديم

يوضح المختصون أن قانون الإيجار القديم نشأ في الأصل كتشريع استثنائي لمعالجة ظروف معينة؛ غير أنه استمر لعقود دون معالجة جذرية شاملة تنهي حالة الجدل المستمرة بين المالك والمستأجر، وقد شهدت الفترة الماضية تحركات برلمانية واسعة لإقرار تعديلات قانونية تهدف إلى تحريك المياه الراكدة في هذا الملف الشائك؛ خاصة أن بعض الملاك عانوا من أوضاع غير منصفة على مدار أكثر من ثلاثين عاماً في حين يحتفظ مستأجرون بوحدات متميزة بأسعار زهيدة رغم امتلاكهم عقارات فاخرة في مناطق أخرى؛ وهو ما استدعى ضرورة التدخل التشريعي الفوري لتحقيق توازن حقيقي يراعي المتغيرات الاقتصادية الحالية.

تحديات التطبيق وضمانات السكن البديل

تظهر البيانات الرسمية وجود عقبات تقنية وتنظيمية تعطل تفعيل المواد المرتبطة بملف السكن البديل في إطار قانون الإيجار القديم؛ حيث تشير الإحصاءات إلى فجوة كبيرة بين أعداد المستأجرين الفعليين وبين المتقدمين للحصول على بدائل سكنية، ويمكن تلخيص أبرز المعوقات التي تواجه هذه المرحلة فيما يلي:

  • غياب الحصر الدقيق والشامل لعدد المستأجرين الحاليين على مستوى الجمهورية.
  • ضعف الوعي بطبيعة الوحدات البديلة وهل ستكون بنظام التمليك أم الإيجار.
  • وجود مشكلات فنية عند محاولة التسجيل عبر المنصات الإلكترونية المخصصة للسكن.
  • تخوف الفئات محدودة الدخل من عدم القدرة على سداد القيم الإيجارية الجديدة.
  • قلق كبار السن من الانتقال من محيطهم السكني الذي اعتادوا عليه لعقود.

فاعلية قانون الإيجار القديم في التوازنات الاجتماعية

المؤشر التفاصيل والتقديرات
إجمالي أعداد المستأجرين تتراوح بين 1.3 و 1.7 مليون مستأجر
نسبة المتقدمين للسكن البديل لا تتجاوز 5% من إجمالي الفئات المستهدفة
عدد الطلبات المسجلة نحو 66 ألف طلب فقط حتى الآن

الآثار المترتبة على تعديل قانون الإيجار القديم

بدأت ملامح الأثر التشريعي المترتب على تعديلات قانون الإيجار القديم في الظهور بشكل ملموس خلال العام الجاري؛ حيث تسعى الدولة إلى توفير بدائل سكنية تلائم الظروف المعيشية الصعبة لبعض المستأجرين مع ضمان عدم تشريد أي أسرة، ويظل التركيز منصباً على فئة كبار السن الذين يحتاجون إلى رعاية خاصة تضمن استقرارهم النفسي والاجتماعي بعيداً عن ضغوط الإخلاء أو الزيادات المالية الكبيرة؛ مما يتطلب حلولاً ابتكارية تراعي الجوانب الإنسانية بجانب النصوص القانونية الجامدة لتحقيق السلم المجتمعي.

تتجه الأنظار حالياً نحو الحلول التوافقية التي تنهي أزمة قانون الإيجار القديم دون إحداث خلل في التركيبة الاجتماعية للمدن الكبرى، ويبقى الرهان على قدرة الأجهزة التنفيذية في تسهيل إجراءات الحصول على سكن بديل بأسعار ميسرة تنهي هذا النزاع التاريخي الممتد بين الملاك والمستأجرين بما يضمن حقوق الجميع دون استثناء.