30 ألف جنيه فجوة.. إلى أين تتجه أسعار الفضة عالميًا ومحليًا في الأسواق؟

أسعار الفضة تصدرت المشهد الاقتصادي مع بداية عام 2026 بعدما سجلت تقلبات حادة في الأسواق الدولية والمحلية؛ حيث دفعت المضاربات العنيفة الأثمان إلى مستويات قياسية غير مسبوقة قبل أن تعود للتراجع سريعًا، وهو ما وضع المستثمرين أمام مشهد تذبذب يبتعد تمامًا عن هدوء المعادن الثمينة المعتاد خلال الفترات الماضية.

أسباب التذبذب في أسعار الفضة عالميًا

بدأت التداولات السنوية للمعدن الأبيض عند مستوى واحد وسبعين دولارًا للأوقية الواحدة؛ لكن التدفقات الاستثمارية الضخمة والمراهنات على العقود المستقبلية قفزت بالأسعار لتلامس مئة وعشرين دولارًا قبل نهاية شهر يناير، ثم ما لبثت أن فقدت مكاسبها لتعود لمستويات السبعين دولارًا مرة أخرى؛ حيث تشير تقارير شعبة المعادن الثمينة إلى أن هذه الحركة العنيفة لم تكن مرتبطة فقط بقوى العرض والطلب التقليدية، بل كانت نتاجًا لعمليات جني أرباح مكثفة نفذها كبار المضاربين بعد موجة صعود وهمية كلفت السوق الكثير من الاستقرار النسبي الذي كان يتمتع به في أوقات سابقة؛ وهذا يعكس حساسية أسعار الفضة المفرطة تجاه الأنباء العاجلة والتحركات السريعة في البورصات العالمية.

المرحلة الزمنية سعر أوقية الفضة بالدولار
بداية العام 71 دولارًا
ذروة الارتفاع (يناير) 120 دولارًا
مستوى التراجع الحالي 70 دولارًا

الفجوة السعرية في أسعار الفضة محليًا

انعكست هذه الموجة العالمية على السوق المصري بشكل مباشر وأدت إلى اتساع الفارق بين السعر المحلي والبورصات الدولية ليصل إلى نحو ثلاثين ألف جنيه للكيلو الواحد؛ مما جعل خبراء الصناعة يوجهون تحذيرات من الشراء عند تلك القمم السعرية المخيفة، وقد بدأت هذه الفجوة في الانكماش تدريجيًا مع هدوء وتيرة المضاربات وعودة الاستقرار لأسعار الفضة في محلات الصاغة والأسواق المحلية؛ حيث تختلف طبيعة هذا المعدن عن الذهب في سرعة تداوله وتأثره بالقطاعات الصناعية، وهذا يتطلب من المتعاملين اتباع استراتيجيات خاصة تراعي النقاط التالية:

  • الابتعاد عن الشراء وقت الارتفاعات الحادة والمفاجئة.
  • التركيز على الشراء عند مستويات الهبوط السعري القوية.
  • اعتبار الفضة وعاءً ادخاريًا طويل الأمد وليس للمضاربة اليومية.
  • متابعة الفروق السعرية بين السوق المحلي والعالمي بدقة.
  • تجنب الانسياق وراء الشائعات التي تضخم حجم الطلب الفعلي.

مسار أسعار الفضة في المرحلة المقبلة

تشير القراءات الفنية الحالية إلى أن عام 2026 سيستمر كونه عامًا للمضاربات القوية؛ حيث يرجح المحللون إمكانية وصول سعر الأوقية إلى مستوى ستين دولارًا إذا استمرت الضغوط البيعية الحالية في الأسواق، ويظل الحذر هو السيد في التعامل مع أسعار الفضة التي أثبتت أنها تتطلب نفسًا طويلًا وقدرة على تحمل مخاطر التقلب السريع؛ فالمعدن الذي ينجرف وراء موجات البيع القصيرة غالبًا ما يصحح مساره بعنف يضر بالمستثمرين غير المحترفين.

تظهر الحاجة الآن إلى مراقبة تحركات البورصات العالمية بحذر شديد مع تجنب القرارات الانفعالية التي تقودها لحظات الذروة السعرية؛ فالوصول إلى استقرار حقيقي في تكلفة المعدن يتطلب توازن القوى الشرائية مع المعروض الفعلي بعيدًا عن ضجيج المنصات الرقمية والمضاربات الوهمية التي تخلق فجوات ضارة بمنظومة التجارة المحلية.