أدنى مستوى منذ 14 عامًا.. موجة تشاؤم تاريخية تضرب سعر الدولار في الأسواق عالميًا

المراهنة ضد الدولار تتصدر المشهد المالي العالمي حاليا بعد أن كشفت البيانات الحديثة عن تحول جذري في معنويات كبار المستثمرين؛ حيث بلغت التمركزات السلبية على العملة الأمريكية أعلى مستوياتها منذ أكثر من أربعة عشر عاما، وهو ما يعكس تراجعا واضحا في الثقة تجاه آفاق النمو الاقتصادي واتجاهات السياسة النقدية المتبعة.

أسباب اتساع المراهنة ضد الدولار في الأسواق

سجلت التدفقات الاستثمارية تحولا حادا خلال شهر فبراير الجاري وفقا لأحدث استطلاعات بنك أوف أمريكا، إذ أظهرت النتائج أن صفقات البيع ومنهجية المراهنة ضد الدولار وصلت إلى ذروتها التي لم تشهدها الأسواق منذ مطلع عام 2012؛ وهذا التوجه يوضح أن مديري الصناديق باتوا يسعرون سيناريوهات ضعف ممتدة للعملة الأمريكية بدلا من اعتبارها مجرد حركة تصحيحية عابرة، فالتمركزات الحالية تجاوزت مستويات التشاؤم التي رصدها المحللون في شهر أبريل الماضي بشكل ملحوظ.

عوامل تراجع المراهنة ضد الدولار وأثرها السياسي

انخفضت ثقة المؤسسات المالية في العملة بشكل أعمق من الموجات السابقة رغم محاولات التهدئة السياسية، فعلى الرغم من أن ترشيح كيفن وورش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي قلل من المخاوف المتعلقة باستقلالية القرار النقدي، إلا أن المراهنة ضد الدولار استمرت في التصاعد نتيجة التركيز على المؤشرات الاقتصادية الفعلية؛ وتشير القراءات إلى أن السوق لم يعد يكتفي بالوعود السياسية، بل يراقب عن كثب بيانات التضخم وسوق العمل التي تعد المحرك الرئيسي للقيمة الشرائية والطلب العالمي.

مخاطر سوق العمل ومستقبل المراهنة ضد الدولار

يمثل التدهور المحتمل في قطاع التوظيف الأمريكي الخطر الأبرز الذي قد يعزز من المراهنة ضد الدولار في الأسابيع المقبلة، ولذلك يراقب المستثمرون مجموعة من العناصر الحاسمة التي تحدد مسار العملة وهي:

  • معدلات البطالة الشهرية ومدى استقرارها داخل مستويات الأمان الاقتصادي.
  • بيانات الوظائف غير الزراعية وقدرتها على تحقيق نمو يفوق التوقعات السائدة.
  • توقعات أسعار الفائدة ومدى اتجاه الفيدرالي نحو دورة تيسير نقدي سريعة.
  • طلبات إعانة البطالة الأسبوعية كمؤشر لحظي على صحة النشاط الإنتاجي.
  • جاذبية عوائد السندات الأمريكية مقارنة بالفرص الاستثمارية في الأسواق الناشئة.

تأثير السياسات النقدية على حجم المراهنة ضد الدولار

تعمل مستويات العوائد الحقيقية كبوصلة للمستثمرين في ظل تزايد وتيرة المراهنة ضد الدولار وتوجه السيولة نحو الملاذات الآمنة مثل الذهب؛ فالبيانات التاريخية توضح الفوارق السعرية والتحولات في المراكز البيعية وفق الجدول التالي:

الفترة الزمنية وضع المراهنة ضد الدولار
يناير 2012 بداية تسجيل أعلى المستويات التاريخية للبيع
أبريل 2023 موجة تشاؤم حادة سبقت التطورات الحالية
فبراير 2024 تجاوز في مراكز البيع لمستويات 14 عاما الماضية

تتقاطع العوامل الاقتصادية مع الجوانب النفسية للمستثمرين لتشكل ملامح المرحلة القادمة؛ حيث تظل البيانات الرسمية هي الفيصل بين استمرار نزيف العملة أو حدوث ارتداد فني يجبر المراهنين على تغطية مراكزهم، وهو ما يجعل مراقبة قرارات الاحتياطي الفيدرالي ضرورة حتمية لفهم مستقبل القوة الشرائية العالمية وتحديد اتجاهات السيولة في المحافظ الاستثمارية الكبرى.