رحيل عن 96 عاماً.. المخرج فريدريك وايزمان يودع عالم السينما الوثائقية بعد مسيرة طويلة

وفاة المخرج فريدريك وايزمان تعد خسارة كبرى للوسط الفني العالمي؛ حيث رحل هذا المبدع عن عمر ناهز ستة وتسعين عاما بعد حياة حافلة بالإنتاج السينمائي والمستندات التاريخية المرئية، وقد اشتهر الراحل بكونه عين المجتمع التي لا تنام؛ إذ وثقت عدسته أدق تفاصيل المؤسسات الإنسانية والاجتماعية في الولايات المتحدة عبر عقود طويلة من العمل الجاد.

أبرز محطات حياة المخرج فريدريك وايزمان المهنية

امتدت مسيرة الراحل لأكثر من أربعين عاما من العطاء المستمر؛ حيث استطاع خلالها تقديم ما يزيد على أربعين فيلما تنوعت بين الوثائقي والروائي الطويل، ونال المخرج فريدريك وايزمان تقديرا دوليا واسعا ترجمته الجوائز الرفيعة التي حصدها في كبرى المحافل الفنية؛ إذ لم تكن أعماله مجرد أفلام عابرة بل كانت دراسات عميقة في السلوك البشري وهيكلية النظم الاجتماعية التي نعيش بداخلها، وتبرز قيمة هذه الإنجازات في قدرة الفنان على الحفاظ على استقلالية رؤيته السينمائية طوال تلك السنوات الطويلة.

الجائزة العام
جائزة الأسد الذهبي 2014
جائزة الأوسكار الفخرية 2016
جائزة كوتش دور 2021

القيمة الجمالية في سينما المخرج فريدريك وايزمان

تميز أسلوبه السينمائي بالتركيز على المشاهد الطويلة التي تمنح المشاهد فرصة للتأمل والارتباط بالواقع المصور دون تدخلات مباشرة أو تعليق صوتي؛ فكان المخرج فريدريك وايزمان يؤمن بأن الصورة قادرة على شرح نفسها إذا ما أعطيت الوقت الكافي للتنفس، وقد ساهم التزامه بإنتاج فيلم سنوي في تراكم معرفي وبصري هائل جعل من اسمه علامة مسجلة في عالم السينما التوثيقية؛ حيث يمكن حصر ملامح مدرسته الفنية في النقاط التالية:

  • التركيز على حيادية الكاميرا وتجنب التعليق الصوتي المباشر.
  • الاهتمام بتصوير المؤسسات العامة مثل المدارس والمستشفيات والمكتبات.
  • استخدام المونتاج كأداة أساسية لبناء القصة السينمائية المعقدة.
  • الاعتماد على الأفلام الطويلة التي تتجاوز عدة ساعات أحيانا.
  • توثيق العلاقة الجدلية بين الفرد والمؤسسة التي ينتمي إليها.

تكريم المخرج فريدريك وايزمان في المحافل الدولية

بقي اسم المخرج فريدريك وايزمان حاضرا في الأذهان ليس فقط من خلال أفلامه؛ بل وعبر الفعاليات التي احتفت بتجربته الفريدة في القارة الأوروبية، وقد أشار راديو فرنسا الدولي إلى إقامة معرض ضخم امتد بين عامي ألفين وأربعة وعشرين وألفين وخمسة وعشرين مخصص لعرض أعماله؛ حيث استهدف هذا الحدث إعادة إحياء إرثه الفني وتسليط الضوء على روابطه العميقة مع الثقافة الفرنسية التي بادله أهلها حبا بحب وتقدير بتقدير.

شكلت أفلام المخرج فريدريك وايزمان مدرسة سينمائية قائمة بذاتها تعتمد على الصبر والتدقيق في التفاصيل اليومية؛ فقد نجح الرجل في تحويل الكاميرا إلى أداة بحثية تشرّح بنية المجتمعات المعاصرة بهدوء، وسيظل رحيله نداء لاستعادة قيم السينما الحقيقية التي تبحث عن الجوهر والمصداقية بعيدا عن صخب الشاشات التجارية المعتادة.