صوت هند رجب.. فيلم فلسطيني يثير الجدل في مهرجان برلين السينمائي الدولي

مهرجان برلين السينمائي شهد تحولات درامية عميقة خلال الساعات الماضية بعد أن تحولت منصات التتويج إلى ساحات احتجاج أخلاقي واسع النطاق؛ إذ تصدرت المخرجة التونسية كوثر بن هنية المشهد بموقف أثار زلازل من التساؤلات حول دور الفن في القضايا الإنسانية الكبرى. بن هنية لم تكتف بالحضور بل فجرت موقفا حاسما برفض تسلم جائزة الفيلم الأكثر قيمة عن عملها الذي يوثق مأساة صوت هند رجب؛ معتبرة أن السلام لا يمكن أن يكون مجرد غطاء لتجميل واقع العنف المرير الذي يشهده العالم حاليا.

تأثير مهرجان برلين السينمائي على حراك السينمائيين العالمي

تجاوزت أصداء الاحتجاجات جدران صالات العرض لتصل إلى نخبة نجوم الصف الأول في السينما العالمية الذين وقعوا رسالة مفتوحة تدين الصمت المؤسسي؛ حيث عبر أكثر من ثمانين مشاركا عن استيائهم من ازدواجية المعايير في التعامل مع الأزمات الدولية المختلفة. ضمت قائمة الموقعين أسماء ثقيلة مثل خافيير بارديم وتيلدا سوينتون الذين انتقدوا غياب الوضوح الأخلاقي تجاه ما يحدث في قطاع غزة؛ مما وضع إدارة المهرجان في مأزق حقيقي أمام الرأي العام الدولي والصحافة التي بدأت تتساءل عن حدود حرية التعبير داخل هذه المؤسسة العريقة.

انعكاسات مهرجان برلين السينمائي على المشهد الثقافي والسياسي

تحول المهرجان من احتفالية جمالية بالصورة والكادر إلى حقل ألغام سياسي يختبر ضمير المؤسسات الثقافية الكبرى في الغرب؛ وذلك بسبب التضارب الواضح بين ما يعرض على الشاشات من قيم إنسانية وبين المواقف الرسمية للإدارة التي اتسمت بالحذر الشديد. وقد رصد المراقبون عدة نقاط مفصلية في هذه الدورة:

  • رفض كوثر بن هنية تسلم الجوائز التكريمية كرسالة احتجاجية.
  • توقيع رسالة مفتوحة من كبار المخرجين والممثلين العالميين.
  • انسحاب شخصيات ثقافية بارزة مثل الكاتبة أرونداتي روي.
  • انقطاع البث المباشر لبعض المؤتمرات الصحفية عند طرح أسئلة سياسية.
  • المفارقة بين الاحتفاء ببعض القضايا وتجاهل مأساة غزة.

تحديات الهوية في مهرجان برلين السينمائي لعام 2026

الحدث التفاصيل
موقف كوثر بن هنية رفض تسلم الجائزة تضامنا مع ضحايا الحرب
الرسالة المفتوحة وقّعها 80 سينمائيا اعتراضا على الصمت المؤسسي
إدارة المهرجان واجهت أسئلة قاسية حول معايير الحياد والحرية

وقد أدى هذا التوتر إلى انقسام داخل أروقة مهرجان برلين السينمائي بين تيار يرى ضرورة فصل الفن عن السياسة تماما وبين تيار يرى أن صمت الفنان هو نوع من التواطؤ مع القمع؛ خاصة وأن المهرجان لطالما سوق نفسه كمنبر سياسي وحقوقي تاريخي. ومع اقتراب موعد إعلان الجوائز الرسمية تترقب الأوساط السينمائية ما إذا كان الدب الذهبي سيذهب لأعمال تلامس الواقع بجرأة أم سيظل حبيس الحسابات الدبلوماسية المعقدة.

لم يعد مهرجان برلين السينمائي مجرد حدث ثقافي سنوي يجمع المبدعين؛ بل تحول في هذه الدورة إلى اختبار حقيقي للشرعية الأخلاقية في مواجهة الحقائق الدامية. ومع انطفاء أنوار الصالات سيظل صدى المواقف الرافضة يطارد الضمائر؛ مؤكدا أن السينما الحقيقية لا تقبل أن تكون وسيلة لغسل الصور وتزييف الواقع الأليم.