مسابقة دولة التلاوة.. كيف وصل 14 ألف متسابق إلى تصفيات الخمسة الكبار؟

دولة التلاوة هي العنوان العريض الذي اختارته وزارة الأوقاف المصرية لتتويج رحلة قرآنية بدأت في نوفمبر الماضي، حيث أعلن الدكتور أسامة الأزهري عن تفاصيل الحفل الختامي المقرر إقامته في ليلة السابع والعشرين من رمضان المبارك، ليتزامن هذا الحدث مع ليلة القدر والمسابقة العالمية للقرآن الكريم في نسختها الثانية والثلاثين؛ في مشهد يعكس ريادة الدولة المصرية في رعاية التنزيل الحكيم بلمسة تنظيمية فائقة تليق بعظمة المناسبة المقامة بمشاركة دولية واسعة.

محطات اختيار النوابغ في مسيرة دولة التلاوة

شهدت المنافسات زخما غير مسبوق بعد تقدم أربعة عشر ألف متسابق من كل المحافظات المصرية، حيث خضع هؤلاء الشباب لتصفيات دقيقة بدأت في مراكز المحافظات قبل الانتقال إلى أكاديمية الأوقاف الدولية لصقل مواهبهم؛ وقد اعتمدت معايير الاختيار على ضبط التجويد وفنون المقامات الصوتية والتمكن التام من أحكام القراءة الصحيحة. تدرجت مستويات التصفية داخل دولة التلاوة لتصل في النهاية إلى خمسة أسماء فقط استحقوا الوصول للمرحلة النهائية، وهم نخبة القراء الصاعدين الذين وقع عليهم الاختيار لتمثيل مستقبل المدارس المصرية العريقة في الترتيل، وتوضح النقاط التالية أبرز ملامح هذه الرحلة:

  • تحليل أداء 14 ألف متلقي للقرآن الكريم في المرحلة التمهيدية.
  • اختيار 300 موهبة للانضمام إلى برامج التأهيل المتخصصة.
  • تقليص العدد إلى 32 متسابقا في مرحلة النصف النهائي.
  • تأهل الخمسة الكبار للصعود على منصة الحفل الختامي المرتقب.
  • اعتماد تقييمات فنية وشرعية صارمة من كبار علماء القراءات.

معايير التحكيم والجوائز المالية في دولة التلاوة

اعتمدت الوزارة نظاما صارما لضمان الشفافية من خلال لجنة تضم كبار المتخصصين برئاسة الدكتور أحمد نعينع ونخبة من خبراء المقامات وأساتذة جامعة الأزهر، حيث يتم تقييم المتسابقين عبر أظرفة مغلقة لا تفتح إلا في لحظة الإعلان الرسمية لضمان العدالة المطلقة بين الجميع؛ كما رصدت الدولة مبالغ ضخمة لدعم هؤلاء المبدعين، ويوضح الجدول التالي توزيع الجوائز والمزايا الممنوحة للفائزين في دولة التلاوة لهذا العام:

فئة الجائزة التفاصيل والمزايا
المركز الأول مليون جنيه مصري مع تسجيل المصحف كاملا.
المركز الثاني 500 ألف جنيه مصري وتكريم رئاسي رفيع.
المركز الثالث 250 ألف جنيه مصري مع مشاركات إذاعية.
مزايا إضافية إمامة المصلين بمسجد الحسين في رمضان المقبل.

خطوات التوسع في مشروع دولة التلاوة مستقبلا

لم يقتصر الطموح الرسمي عند حدود منافسات العام الحالي، بل كشف الوزير عن نية التوسع لاستنساخ هذه التجربة الناجحة في مجالات الإنشاد الديني واللغة العربية الفصحى خلال المواسم المقبلة؛ ويهدف مشروع دولة التلاوة إلى إعادة إحياء مدرسة التلاوة المصرية القديمة وتقديم جيل جديد يسير على نهج العمالقة أمثال المنشاوي والحصري، مع توفير منصات إعلامية رسمية تضمن وصول أصواتهم إلى العالم أجمع عبر قناة مصر للقرآن الكريم والوسائل الرقمية الحديثة.

تمثل هذه المسابقات ركيزة أساسية لبناء الوعي الديني الصحيح وتعزيز مكانة القراء المصريين في المحافل الدولية، حيث تظل دولة التلاوة بمثابة الحاضنة الكبرى التي تبرز روعة الأداء القرآني وجمال الترتيل بأصوات ندية تحمل أمانة الكتاب العزيز بإتقان مذهل يجمع بين الخشوع والاحترافية العالية وتجذب قلوب المستمعين في شتى بقاع الأرض.