تأثيرات 1.7 مليون مستأجر.. هل ينجح تنظيم الإيجارات القديمة الجديد في حسم الأزمة؟

قانون الإيجار القديم يمثل أحد أكثر الملفات تعقيدًا في الشارع المصري؛ إذ يرتبط بآلاف الأسر والملاك الذين تقف مصالحهم على طرفي نقيض منذ عقود طويلة نتيجة نصوص تشريعية ثبتت القيم الإيجارية ومدت العقود تلقائيًا لضمان الاستقرار الاجتماعي في حقب زمنية سابقة، مما أدى بمرور السنين إلى فجوة اقتصادية واضحة بين السعر المتداول في السوق وبين الإيجارات الزهيدة التي تدفع حاليًا.

تأثير قانون الإيجار القديم على التوازن بين المالك والمستأجر

تتجلى معضلة قانون الإيجار القديم في ذلك التباين الواضح بين قيمة الوحدات العقارية وعوائدها المادية؛ فالمالك يرى نفسه أمام عقار ضخم تآكلت قيمته الاستثمارية بسبب ثبات العائد لعقود، بينما يرى المستأجر في تلك العقود أمنًا اجتماعيًا لا يمكن المساس به، وقد بدأت الدولة مؤخرًا خطوات جادة لتنظيم هذا الملف عبر منصات إلكترونية تهدف لحصر الوحدات بدقة تامة؛ وذلك تمهيدًا لوضع حلول عادلة تضمن حقوق الطرفين وتراعي المتغيرات الاقتصادية المتسارعة التي جعلت من استمرار الوضع الحالي أمرًا صعب الاستمرار على المدى الطويل دون تدخل تشريعي حاسم ينهي هذا الجدل التاريخي.

عقبات مرتبطة بتطبيق قانون الإيجار القديم وتحديات التحول الرقمي

كشفت الإحصائيات الرسمية والتقديرات البرلمانية عن ضعف الإقبال على المنصة المخصصة لتسجيل الوحدات؛ حيث إن قانون الإيجار القديم يخص ملايين الأسر لكن المتقدمين لطلب بدائل سكنية لم يتجاوزوا نسبة ضئيلة جدًا من الإجمالي، وتعود هذه الفجوة إلى عوامل متعددة منها ما يلي:

  • خوف المستأجرين من فقدان الحق القانوني في الامتداد التاريخي للعقود.
  • عدم وضوح الرؤية بشأن نوعية الوحدات البديلة سواء كانت تمليكًا أو إيجارًا.
  • الصعوبات التقنية التي تواجه بعض كبار السن في استخدام المنصات الرقمية.
  • انتشار الشائعات وتضارب المعلومات حول أهداف الحصر والبيانات المطلوبة.
  • الأعباء المالية الإضافية التي قد تترتب على الانتقال لمساكن جديدة بأسعار حديثة.

رؤية برلمانية حول مستقبل قانون الإيجار القديم والحلول المطروحة

أشار خبراء وبرلمانيون إلى أن قضية قانون الإيجار القديم تتطلب حلولًا شاملة وليس مجرد إجراءات تقنية؛ فالتحدي الأكبر يكمن في كيفية طمأنة كبار السن ومحدودي الدخل الذين قد لا يتحملون تقلبات السوق العقاري، وفي الجدول التالي يظهر توضيح لبعض التقديرات والمؤشرات المتعلقة بهذا الملف الحيوي:

العنصر التفاصيل والتقديرات
عدد المستأجرين الإجمالي يتراوح بين 1.3 و1.7 مليون مستأجر
نسبة المتقدمين للبدائل لا تتجاوز 5% من إجمالي الفئة المستهدفة
أبرز التحديات مراعاة البعد الاجتماعي للأسر ذات الدخل المحدود

يبقى التوازن هو المطلب الأساسي لإغلاق ملف قانون الإيجار القديم بشكل نهائي؛ فالأمر يتطلب حوارًا مجتمعيًا شفافًا يضمن للملاك استعادة القيمة العادلة لعقاراتهم، وفي الوقت ذاته يوفر للمستأجرين بدائل إنسانية تحفظ كرامتهم واستقرارهم المعيشي بعيدًا عن أي إجراءات مفاجئة قد تخل بالسلم المجتمعي الذي استمر لسنوات طويلة.