تراجع أسعار الذهب.. هبوط كبير في الأسواق العالمية تزامناً مع صعود الدولار وقوة العملة الأمريكية

أسعار الذهب سجلت تراجعًا ملحوظًا في التداولات العالمية مع حلول يوم الجمعة الموافق العشرين من فبراير لعام 2026؛ حيث تأثر المعدن الأصفر بشكل مباشر بارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي الذي بلغ أعلى مستوياته منذ قرابة الثلاثين يومًا، وتزامن هذا الهبوط مع حالة من الترقب الشديد لدى المستثمرين انتظارًا لصدور تقارير التضخم في الولايات المتحدة والتي ستحدد بشكل كبير ملامح السياسات النقدية والقرارات القادمة للبنوك المركزية الكبرى وتأثيرها المباشر على قيمة الأصول المالية والملاذات الآمنة.

خلفيات تراجع أسعار الذهب في التعاملات الفورية

كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الوكالات الإخبارية العالمية أن سعر الأوقية في المعاملات الفورية فقد نحو 0.1% من قيمته ليستقر عند مستوى 4995.91 دولار، وهو ما يعكس حالة القلق من استمرار صمود العملة الأمريكية أمام سلة العملات الرئيسية؛ الأمر الذي يجعل شراء المعدن النفيس أكثر كلفة على المستثمرين خارج حدود الولايات المتحدة ويؤدي بالضرورة إلى ضغوط بيعية واضحة، ورغم هذا التراجع الطفيف في السعر الفوري إلا أن العقود الآجلة لشهر أبريل المقبل سجلت صعودًا بنسبة 0.3% لتصل إلى 5013.60 دولار، مما يشير إلى وجود تباين في رؤية المتداولين للمستقبل القريب في ظل التقلبات السعرية التي تفرضها البيانات الاقتصادية المتلاحقة والمخاوف من استمرار وتيرة التضخم المرتفعة.

عوامل تذبذب أسعار الذهب والسلع الأساسية

يرتبط الاستثمار في المعادن الثمينة بمجموعة من المتغيرات الاقتصادية المعقدة التي تتداخل لتوجيه حركة السوق صعودًا وهبوطًا؛ إذ تساهم التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين في زيادة الطلب أحيانًا، إلا أن قوة الدولار الحالية تظل العائق الأكبر أمام مكاسب المعدن الأصفر، وتتأثر الأسواق بمجموعة من النقاط الجوهرية التي تشكل المشهد الحالي:

  • تحركات البنك الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
  • نتائج مؤشرات التضخم السنوية والشهرية في الأسواق الأمريكية.
  • حجم الطلب الصناعي العالمي على المعادن في ظل تباطؤ النمو.
  • تغيرات القوة الشرائية للدولار مقابل اليورو والين والجنيه الإسترليني.
  • النشاط الموسمي للطلب في منطقة الشرق الأوسط وتحديدًا في مصر.

تباين أسعار الذهب والمعادن النفيسة عالميًا

لم يتوقف التأثر عند المعدن الأصفر فحسب بل امتد ليشمل قطاعًا واسعًا من السلع الثمينة التي شهدت تراجعات متفاوتة تعبيرًا عن الضغط البيعي العام؛ فقد تراجعت الفضة والبلاتين والبلاديوم بنسب تتراوح بين 0.1% و0.5%، وهو ما يضع السوق بأكمله في حالة ترقب بانتظار إشارات اقتصادية أوضح حول اتجاه الفائدة، وفيما يلي تفصيل لتحركات الأسعار المسجلة في الجلسة الأخيرة:

المعدن النفيس نسبة التغير السعري السعر المسجل للأوقية
الفضة انخفاض بنسبة 0.1% 78.29 دولار
البلاتين انخفاض بنسبة 0.3% 2064.27 دولار
البلاديوم انخفاض بنسبة 0.5% 1677.19 دولار

انعكاس أسعار الذهب على حركة السوق المحلي

على المستوى الإقليمي وتحديدًا في السوق المصري فقد تأثرت محال الصاغة بهذا التراجع العالمي حيث شهد عيار 21 انخفاضًا طفيفًا بعد موجة من الارتفاعات القياسية، ويتزامن هذا التحرك مع استعدادات المواطنين لشهر رمضان المبارك الذي يمثل ذروة النشاط الموسمي لشراء الهدايا والمدخرات الذهبية، ويظل الترقب هو سيد الموقف مع تأكيدات المحللين أن حركة الأسعار محليًا مرتبطة عضويا بالعلاقة بين الدولار ومعطيات التضخم العالمية.

تستمر تقلبات أسواق المعادن في فرض واقع جديد يتطلب من المستثمرين التحلي بالحذر ومراقبة التقارير الدولية بدقة؛ فالمتغيرات الاقتصادية الحالية تشير إلى أن الذهب سيظل رهينًا للبيانات الأمريكية القادمة، وهو ما يجعل الملاذات الآمنة تمر بمرحلة من الاختبار الحقيقي أمام قوة العملة الورقية وتغيرات السياسات المالية العالمية.