تحذير الخبير الطور.. كيف أثر الإنفاق الموازي على استقرار الاقتصاد الوطني؟

الإنفاق الموازي يمثل اليوم أحد التحديات المعقدة التي تواجه الاقتصاد الليبي وتلقي بظلالها على حياة المواطنين اليومية؛ حيث يرى الخبير الاقتصادي أبوبكر الطور أن هذا التدفق المالي غير المنظم ساهم بشكل مباشر في تدهور القوة الشرائية للدينار الليبي، مما أدى بالتالي إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية والخدمات الضرورية التي يحتاجها الفرد لتأمين معيشته الكريمة.

ضغوط صفقات الإنفاق الموازي على السوق

تتزايد المخاوف من استمرار هذه الظاهرة المالية التي تعمل خارج إطار الموازنة العامة للدولة؛ إذ يوضح الطور أن الاعتماد على مصادر تمويل غير خاضعة للرقابة المركزية يخلق فائضا نقديا لا يقابله إنتاج حقيقي أو غطاء من العملات الصعبة، وهذا الاختلال الهيكلي يدفع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية تنهك كاهل الأسر الليبية؛ خاصة في ظل غياب سياسات نقدية موحدة تستطيع كبح جماح السوق الموازية والسيطرة على المعروض النقدي المتداول بعيدا عن القنوات المصرفية الرسمية.

تأثيرات الإنفاق الموازي على استقرار العملة

يؤدي تزايد عمليات الصرف عبر القنوات غير الرسمية إلى فقدان السيطرة على سعر الصرف؛ مما يعزز من هيمنة السوق السوداء ويقلل من قدرة البنك المركزي على اتخاذ إجراءات تصحيحية فعالة، ويمكن رصد ملامح هذا التأثير من خلال عدة نقاط جوهرية حددها الخبراء في المشهد الحالي:

  • اتساع الفجوة بين السعر الرسمي للعملة وسعرها المتداول في الأسواق.
  • تراجع مخزون الاحتياطيات النقدية نتيجة محاولات موازنة الطلب المتزايد.
  • ضعف الثقة في النظام المصرفي مما يدفع التجار للاحتفاظ بالسيولة خارج البنوك.
  • زيادة تكاليف الاستيراد التي تنعكس فورا على ثمن السلع للمستهلك النهائي.
  • تعثر المشاريع التنموية التي تعتمد على مخصصات مالية ثابتة وواضحة.

انعكاسات الإنفاق الموازي في الأرقام الاقتصادية

تظهر البيانات التحليلية للوضع الراهن أن هناك علاقة طردية بين انتشار الكتلة النقدية غير المفسرة وبين انخفاض مؤشرات الرفاه الاجتماعي؛ حيث تآكلت المدخرات الشخصية وتراجعت قيمة الرواتب الفعلية أمام متطلبات المعيشة، ويوضح الجدول التالي بعض الجوانب المتأثرة بهذا الوضع المالي:

المؤشر المتأثر طبيعة التأثير الاقتصادي
معدل التضخم ارتفاع مستمر بسبب زيادة الكتلة النقدية
القوة الشرائية انخفاض حاد يؤثر على ذوي الدخل المحدود
الاستقرار الننفسي اضطراب في قرارات الاستثمار والادخار

تتطلب معالجة ملف الإنفاق الموازي إرادة سياسية وتوحيد المؤسسات المالية لضمان وحدة الميزانية الوطنية؛ فالاستمرار في نهج الانقسام المالي سيقود إلى مزيد من النزيف في الموارد الطبيعية والمالية للبلاد، وهو ما يحتم ضرورة تفعيل الرقابة الصارمة وتوجيه الموارد نحو قطاعات الإنتاج لضمان تحسين مستوى معيشة الليبيين واستعادة قيمة العملة الوطنية في القريب العاجل.