إثارة واسعة.. أحداث مسلسل القيصر تعيد فتح قضايا شائكة أثارت الجدل والغموض

مسلسل القيصر لا مكان لا زمان يتصدر المشهد الدرامي العربي مع انطلاق السباق الرمضاني تزامنا مع التحولات السياسية الكبرى التي شهدتها البلاد؛ حيث برز هذا العمل كأحد أكثر الإنتاجات إثارة للجدل بمجرد عرض حلقاته الأولى التي توثق انتهاكات جسيمة طالت المعتقلين السوريين في حقبة زمنية حالكة من تاريخهم المعاصر.

الأثر المجتمعي الذي أحدثه مسلسل القيصر لا مكان لا زمان

تسبب عرض المشاهد القاسية في حالة من الانقسام الحاد بين جمهور المتابعين على منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ عبر قطاع واسع من السوريين عن عجزهم النفسي عن ملاحقة أحداث مسلسل القيصر لا مكان لا زمان لما تحمله من استحضار لآلام لم تندمل بعد؛ خاصة أن العمل يستعرض تفاصيل دقيقة للصدمات التي عاشها الضحايا قبل نيل حريتهم عقب سقوط النظام؛ وقد تراوحت ردود الفعل بين التعاطف الإنساني العميق وبين الاستنكار الصريح لتحويل عذابات المعتقلين إلى مادة درامية ترفيهية في وقت لا يزال فيه مصير الآلاف من المفقودين مجهولا مما يجدد المواجع لدى العائلات التي لم تغلق ملفات أبنائها حتى اللحظة.

خلفيات إنتاج مسلسل القيصر لا مكان لا زمان وشهاداته

يعتمد البناء الدرامي في مسلسل القيصر لا مكان لا زمان على توثيق جرائم منهجية مستوحاة من وقائع حقيقية شهدتها الزنازين؛ حيث يتم تسليط الضوء على كواليس الحياة اليومية تحت سطوة القبضة الأمنية وتأثيرها على أبسط تفاصيل المعيشة؛ ويتميز العمل بتقديمه عبر نظام الثلاثيات التي تروي قصصا منفصلة لكنها تلتقي في تصوير القمع؛ ويشارك في تجسيد هذه الروايات الواقيعة مجموعة من أبرز القامات الفنية السورية والعربية مثل:

  • الفنان القدير غسان مسعود في دور محوري.
  • النجم سلوم حداد بجانب الفنانة صباح الجزائري.
  • الممثل فادي صبيح وأنس طيارة ودانا مارديني.
  • الإخراج بتوقيع صفوان نعمو وشارة العمل بصوت أصالة.

انتقادات رابطة عائلات قيصر للعمل الدرامي

الجهة المعارضة سبب الاعتراض الرئيسي
رابطة عائلات قيصر استخدام دماء الضحايا في سيناريوهات تجارية
أهالي المفقودين المطالبة بكشف الحقائق قبل العرض الفني

أصدرت رابطة عائلات الضحايا بيانا شديد اللهجة يرفض استغلال صور قيصر الموثقة مسربا كإطار لقصص خيالية؛ معتبرة أن مسلسل القيصر لا مكان لا زمان يتجاوز حدود الفن ليصبح طعنة في قلوب الأمهات اللواتي ينتظرن العدالة وليس التمثيل؛ ووجهت الرابطة نقدا لاذعا لمشاركة ممثلين عرفوا بمواقفهم المؤيدة للجلاد في أدوار تمثل الضحية؛ مشيرة إلى أن من صفق للقاتل لا يملك الأحقية الأخلاقية لنقل أنين المقتول؛ مما دفع بعض الناشطين إلى المطالبة بمقاطعة هذه الأعمال وملاحقة القائمين عليها قانونيا لضمان عدم المتاجرة بالأمانة التاريخية للثورة وشهادات المعتقلين التي لا تقدر بثمن.

تتجه الدراما السورية نحو مرحلة جديدة من المكاشفة والتوثيق بعد زوال العوائق السياسية؛ لكن يظل السؤال قائما حول الخيط الرفيع بين تخليد الذاكرة الجماعية وبين الاستثمار التجاري في الوجع؛ وسط تأكيدات ذوي الضحايا أن مكان المطالبة بالحقوق هو قاعات المحاكم لا استوديوهات التصوير التي تسعى لتحقيق نسب المشاهدة العالية.