3 قرون من الأمجاد.. تفاصيل انطلاق ذكرى تأسيس الدولة السعودية الأولى في الدرعية

يوم التأسيس السعودي يمثل مناسبة وطنية جليلة تعيد الذاكرة إلى جذور الدولة الراسخة قبل نحو ثلاثة قرون، حيث تستعد المملكة للاحتفاء غدا بمرور مئات السنين على انطلاق كيان سياسي فريد في قلب الجزيرة العربية؛ ليعكس هذا اليوم معاني الفخر والاعتزاز بالهوية التي أرست دعائم الأمن والاستقرار والنهضة المستمرة في كافة أرجاء الوطن.

تاريخ يوم التأسيس السعودي والمراحل الأولى لبناء الدولة

بدأت رحلة الدولة السعودية الأولى في منتصف عام ألف ومائة وتسعة وثلاثين للهجرة، حينما تولى الإمام محمد بن سعود مقاليد الحكم في الدرعية ليؤسس مرحلة تاريخية اتسمت بالوحدة والحكم الرشيد القائم على العدل؛ وقد سبق هذا التاريخ استقرار طويل لجيل بعد جيل في وادي حنيفة منذ قرون بعيدة، ثم ظهرت الدرعية كنواة عمرانية وتجارية كبرى على يد الأمير مانع بن ربيعة المريدي الذي اختار موقعا استراتيجيا جعلها حلقة وصل حيوية بين شمال وجنوب الجزيرة العربية، وتعد هذه الجذور العميقة هي الجوهر الأصيل الذي يحتفي به الشعب العربي عند حلول ذكرى يوم التأسيس السعودي المعاصر بقطاعاته المختلفة.

ازدهار الحياة في الدرعية عاصمة يوم التأسيس السعودي

تحولت الدرعية تحت قيادة الإمام محمد بن سعود إلى مركز حضاري إشعاعي استقطب العلماء والتجار من كل حدب وصوب؛ مما خلق مجتمعا متنوعا ومتجانسا آمن بالانفتاح والترحيب بالآخر في بيئة يسودها الاحترام المتبادل، وشهدت تلك الحقبة طفرة ملموسة في مجالات التعليم والثقافة عبر حلقات العلم والمدارس التي انتشرت في أحياء المدينة وأزقتها العريقة، بينما ساهم يوم التأسيس السعودي في تخليد تلك المظاهر الاجتماعية الفريدة التي شكلت وجدان المجتمع في تلك المرحلة ومن أبرزها ما يلي:

  • انتشار مدرسة الخط والنسخ التي خرجت نوابغ الخطاطين المحترفين.
  • إقامة حلقات تعليمية متخصصة للنساء داخل البيوت لرفع الوعي المجتمعي.
  • تأسيس سبالة موضي كوقف تعليمي وسكني مجاني لخدمة الزوار وعابري السبيل.
  • تطور مهنة الراوي لنقل التاريخ والأخبار شفهيا بين الأجيال المتعاقبة بدقة.
  • بروز الفنون الشعبية والأهازيج التقليدية كرموز خالدة للهوية الوطنية الأصيلة.

تطور العمارة والاقتصاد تحت راية يوم التأسيس السعودي

عكست العمارة الطينية في الدرعية ذكاء التصميم الإنساني وتناغمه مع البيئة المحيطة، حيث برز قصر سلوى ومسجد الطريف كشواهد حية على براعة المهندسين والبنائين في البناء التقليدي باستخدام المواد المحلية من الطين وجذوع النخل؛ ولم يقتصر الازدهار على الجانب العمراني فقط بل امتد ليشمل الحركة التجارية الواسعة في سوق الموسم الذي كان يضج بتبادل الأقمشة والسيوف والإبل والحبوب، وهو ما يرسخ ارتباط يوم التأسيس السعودي بمفهوم الدولة القوية اقتصاديا والقادرة على تنظيم مواردها وتأمين طرق الحج والتجارة الدولية عبر أراضيها الشاسعة.

المعلم التاريخي القيمة الحضارية
حي الطريف أكبر الأحياء الطينية المسجلة عالميا في منظمة اليونسكو.
قصر سلوى نموذج معماري بارز بارتفاع يصل إلى ثلاثة وعشرين مترا.
سوق الموسم مركز تجاري نابض بالحياة يقع بين منطقتي الطريف والبجيري.

تستمر مسيرة الاعتزاز بجذورنا الراسخة بصدور الأمر الملكي الكريم الذي حدد يوم الثاني والعشرين من فبراير موعدا سنويا للاحتفاء بذكرى البدايات العظيمة؛ ليبقى يوم التأسيس السعودي رمزا للتلاحم الوثيق بين القيادة والشعب، واستحضارا لقصص الكفاح والبناء التي شكلت وجه المملكة الحديث وضمنت لها مكانة رفيعة بفضل طموح الأجيال.